حياة متعثرة في كل تفاصيلها، لم يعرف فيها سوى الشقاء والمشاكل التي كانت تتعاقب عليه واحدة تلو الأخرى، حتى فقد التفاؤل وفكر في إزهاق روحه مرات عديدة، ولولا أن تحذيرات أخيه الذي يكبره كانت تأتي في وقتها المناسب لتصرف نظره عن هذه الرغبة الخاطئة لكان جثة هامدة ساكنة في قبرها. ذلك باختصار ما يمكن أن توصف به حالة «تستور» الذي أفقدته السلوكيات التي كان يمارسها لذة الحياة، إلى أن منّ الله عليه بالإسلام فقال عندها «إن الإسلام أنقذني من الانتحار».
أهواء النفس
33 عاماً قضاها في بلاده الفلبين، لم يعرف فيها معنىً للطموح أو هزيمة أهواء النفس التي تأمر صاحبها بالسوء في أحيان كثيرة، حيث كان لا يصحو من سكرته إلا ساعات قليلة في الأسبوع، وكانت الخمرة نكهة يبدأ بها وينهي طعامه بها، حتى بلغت به الحال أن أصبح ما يحتسيه بدون تأثير، ولم يقتصر الأمر عند ذلك، بل كانت الضغوطات التي يواجهها تتضاعف وتتجدد، حتى شعر بأنه عاجز عن مواجهة واقعه، ففكر في الانتحار، إلا أن كلمات أخيه وصرخاته كانت تنقذه من هذا التصرف.
بعد معاناة طويلة مع اليأس والإحباط الذي كان يعيشه نتاجاً لكميات الكحول التي يتناولها بصورة يومية وهروبه من واقعه، قرر الهجرة من بلاده، وقصد أحد دول الخليج للعمل فيها، وطرح الفكرة على أخيه الذي أيده في ذلك، وقرر مرافقته للبحث عن أمل جديد، وما هي إلا فترة قصيرة حتى حظي الأول بفرصة عمل في مدينة الحلم دبي، فيما كانت قطر وجهة الثاني.
أحلام جديدة
انطلق الأخوان لوجهتيهما بأحلام جديدة وطموح للخلاص من واقع مرير كانا يتجرعانه في كل يوم، ولكن هذا الواقع كان متجذراً في شعورهما وسلوكياتهما، فهي بحاجة إلى تغيير قبل كل شيء، وبعد اكتشافهما لهذا الأمر اتفقا على مراقبة بني جلدتهما الذين كانا يشاهدانهم في قمة السعادة، فكان نصيب الشقيق بين مجموعة من المسلمين.كانت الساعات الطويلة التي يقضيها مع هؤلاء الأصدقاء كفيلة بأن يعتنق الإسلام الذي بدأ يحلم بما سوف يحقق له من خير في حياته، ثم دعا شقيقه «تستور» الذي كانت استجابته سريعة وغير متوقعة وسارع في الدخول إلى الإسلام، وغير اسمه إلى ناصر.