الفئات المساعدة في البيوت أضحت أمراً أساسياً في متطلبات الحياة، ولا يكاد يخلو بيت من أفراد هذه الفئة، إلا أننا نسمع من الكثيرين أن العاملات في البيت شر، وأنهن سبب الخراب في البيوت، وغير ذلك، نعم قد يكون هذا حقاً في بعض البيوت، ولكن هناك من يسيء معاملة هذا النوع من الناس في بيوت أخرى، وهذا لا يمكن أن ينكره أحد، لذا علينا أن نعلم أن ديننا هو دين التسامح، لا يحق لأي أحد أن ينتقص من الآخرين ويسلبهم حقوقهم بحجة أنهم أدنى منا معيشة، فالإنسان له الكرامة في كل وقته، وعرضه حرام، وماله حرام، ودمه حرام، لا يجوز إيذاؤه ولا نهب حقه ولا استحقاره، هذا هو التسامح بعينه الذي أمرنا به ديننا.
التسامح منهج أصيل تنتهجه بلادنا، وهو ليس مجرد كلمة تخرج من الفم، أو محاضرة لنقول إننا تحدثنا فقط عن التسامح، بل هو منهج عملي ينبغي أن يكون في طريقتك وسلوكك، ينبغي أن تظهره في بيتك مع الفئات العاملة، ليكون له الأثر الإيجابي وتزول فيه الأحقاد التي تنتج من المعاملة السيئة.
صور وآداب
للتسامح مع الفئات المساعدة عدة صور وآداب، منها: تكليفها ما تطيق، وتسليمها حقها المادي دون تأخير، والتحدث إليها بلين، وتعليمها بحكمة وتروٍّ وصبر، ومنحها وقتاً للراحة، وتنظم آلية اتصالاتها بأهاليها بحسب الطريقة المناسبة والوقت المناسب، مع الحرص على توفير غرف لهم للتستر فيها خاصة تتستر فيها، وغيرها من الآداب التي تتفرع من أصل التسامح.
إذن فالتسامح مع الفئات العاملة، ليس معناه أن تترك البيت دون قيود أو ضوابط، بل من التسامح أن تضع في البيت ضوابط لهذه الفئات، لأنه بالتنظيم تستقر البيوت وتقل الأخطار من الجانبين، دون أن يكون في ذلك أي إساءة للذين يعملون في البيوت، مع الحرص أن يكون جوهر التعامل بالرفق واللين والرحمة، فهم أناس قدّر الله عز وجل أن يكونوا في خدمتكم، فلا بد أن يكون النظر إليهم مقروناً بمنتهى الإنسانية، والأخلاق الحميدة، مع ملاحظة أمر مهم هو التوازن بين واجب العاملة في المنزل وحقوق الزوجة، فهي ربة المنزل وهي المسؤولة عنه، ولا يعني الاستعانة بالخادمة تهميش دور الزوجة تماماً.
شكاوى
أعطي مثالاً، من خلال تواجدي بمحاكم دبي والنظر في القضايا الأسرية تكررت علي شكوى بعض الزوجات أن الزوج إذا أراد أي شيء من البيت يتصل بالعاملة ويطلب منها إعداد الطعام أو تجهيز الملابس أو غيره ويمحي دور الزوجة تماماً! وهنا يكمن الخطأ وهذا ليس من التسامح الذي أردناه هنا، التسامح هو أن تعطي العامل حقه وتحسن إليه، ولكن بالضوابط التي تساهم في استقرار بيتنا وعدم فتح المجال لأي ثغرة قد تسبب في تدهور العلاقة الزوجية.
جاءت الأحاديث الشريفة من قوله عليه الصلاة والسلام حول هذا المفهوم وهذه الآداب، منها: «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم». وقوله: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» ومن فعله عليه الصلاة والسلام «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما» وهذا غيض من فيض.
ما أعظم هذا الدين، وما أعظم مفهوم التسامح، الذي يعطي كل ذي حق حقه، ويكون فيه الضعيف مطمئناً لأنه يعلم أن حقه سيصله ولن يسلب، لذا علينا أن نتحلى بهذه الأخلاق وهذا التسامح مع هذه الفئات في بيوتنا، ونرفق بهم ونتلطف بالحديث معهم، ونصبر على أخطائهم غير المقصودة.
* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي