كانت الفترة التي تلت رحيل لويس التاسع عقب أسره في مصر إلى أن تولى بيبرس سلطنة مصر والشام، فترةَ هدوءٍ ومسالمة بين الصليبيين والمسلمين؛ لانشغال كل منهما بأموره الداخلية، على أن هذه السياسة المسالمة تحولت إلى ثورة وشدة من قبل المماليك الذين تعاون الصليبيون مع المغول ضدهم.

وتمكن الملك الظاهر ركن الدين بيبرس، في مثل هذا اليوم من شهر رمضان من عام 666هـ من الانتصار على الفرنجة في أنطاكية، بعد بسط سيطرته على الدولة المملوكية في مصر، وقد غنم المسلمون غنائم كثيرة، بلغ من كثرتها أن قُسمت النقود بالطاسات.

فتحت أنطاكية في عهد الخلافة الراشدة أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فكانت من المدن التي دخلها نور الإسلام وحضارته باكراً، وبقيت تتفيأ ظلال الحكم الإسلامي حتى سقطت سنة 491 للهجرة في أيدي الصليبيين، وكان الصليبيون راغبين في دخولها لبالغ أهميتها، وذلك بحكم موقعها، وكونها حلقة وصل بين الشام وبلاد الروم، عدا عن أهميتها الدينية عندهم.