في الثالث من شهر رمضان لعام 11 للهجرة، توفيت سيدة نساء العالمين، ابنة رسول الله فاطمة رضي الله عنها وأرضاها، ودفنت بالبقيع ليلاً.
وكان، صلوات الله وسلامه عليه، عهد إلى فاطمة أصغر بناته أنها أول أهله لحوقاً به، وقال لها: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة». ووردت كثير من الآثار الدالة على حب النبي لها؛ فكان إذا عاد من غزو أو سفر، بدأ بالمسجد فصلى ركعتين، ثم يأتي فاطمة قبل أزواجه؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون».
تزوجت فاطمة ابنَ عمها علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، بعد الهجرة، وكان عُمرها 15 سنة فولدت له حسناً وحسيناً ومحسناً وأم كلثوم التي تزوج بها عمر بن الخطاب بعد ذلك، وأوصت لما حضرتها الوفاة إلى أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق، فغسّلتها هي وعلي بن أبي طالب وسلمى أم رافع، قيل: والعباس بن عبد المطلب، رضي الله عنهم أجمعين.