التسامح مفهوم غائب عند أهل الإرهاب والتخريب، فهم يفرقون ولا يجمعون، يخربون ولا يصلحون، يهدمون ولا يعمرون، ولذلك هم يعتبرونه عدواً لهم، ولا ريب أن المجتمعات تنتصر بسلاح التسامح وتستقر وتزدهر، وتقوى وتتماسك.
إن هذا الخُلق، يسهل التعامل مع الآخرين، ويعزز من قيم الإحسان إلى الآخرين، والتعايش معهم، والحفاظ على مصالحهم وأمنهم واستقرارهم ومكتسباتهم وحقوقهم، إذن فالتسامح جامع لكل صفة تؤدي إلى التقارب وإلى السلام وإلى جمع الكلمة بين أفراد المجتمع الواحد، وهذه صفات تخالف مبادئ أهل الإرهاب والتخريب.
والتسامح ليس كلمة عابرة نتغنى بها، وإنما منبعها ديننا الحنيف، وقد وردت آيات كثيرة تحث عليه، وتحرم إيذاء النفس بشتى الأشكال، كما جاء في الحديث أن من رفع الحديدة في وجه أخيه لعنته الملائكة حتى يضعها، هذا فقط لو رفعها على وجه أخيه، فما بالنا لو قتله، وروع وفجر وخرب وسفك الدماء !!! هذه الكلمات لا يفهمها من فقد مبدأ التسامح، لا يفهمها من أزيلت الرحمة من قلبه، لا يفهمها من يعيث في الأرض الفساد مع أنه يقرأ «والله لا يحب الفساد» وأي فساد أعظم من سفك الدماء وترويع الآمنين!.
كيف يكون قي قلوب المخربين رحمة وهم يعيثون في الأرض التي أمر الله بعمارتها الفساد، بل كيف يفهمون معنى الدين الحنيف الذي أمر بالإصلاح ودعا إلى الخير والعدل والإنصاف، وهم يقومون بترويع الآمنين وإشاعة الخوف والقتل والتخريب بين الناس، لقد أكد البيان الإلهي مبدأ العدل في الناس، وقال الله عز وجل: «إن الله لا يصلح عمل المفسدين».
إننا مطالبون بلا شك بجهد مضاعف يتجلى في إشاعة التسامح بين الناس، ثم في الدعوة إليه وإزالة الأوهام من أفكار من فهموا الدين كما يريدون، ورضوا بأن يحتكروا فهمهم للدين كما يشاؤون، نريد أن نقول للناس كافة إن ديننا دين الرحمة، ونبينا نبي الرحمة، ورسالتنا الرحمة للعالمين.
وكما يقال: «تتجلى أهمية الشيء عند النظر إلى عواقبه وآثاره»، فمن نظر إلى عواقب التسامح يتيقن حق اليقين فضله وأهميته في المجتمع، وهذا ما فعله النبي ــ عليه الصلاة والسلام ــ عندما دخل المدينة، حيث آخى بين المهاجرين والأنصار، وأكد مفهوم الترابط بقوله ــ عليه الصلاة والسلام ــ : «لا يحق لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»، وقال: لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم"، والأحاديث في هذا الشأن كثيرة، فلا يمكن تحقيق التآلف والتحابب والتعاون وتقوية الصداقات على الوجه المطلوب دون مبدأ التسامح.
وبناء على ما سبق فعلينا أن نحافظ على قوتنا وتماسكنا في مجتمعنا، علينا تفعيل التسامح في سلوكنا لينعكس ذلك إيجاباً في واقعنا، ولا نفتح باباً للمغرضين والمخربين الطامعين، لا نفتح باباً لأعداء النجاح، وأعداء الاستقرار، أولئك الذين يكررون مبدأ التمييز العنصري في خطابهم ومناهجهم وينشرون أصل العداوة والكراهية والتفرقة زعماً منهم أنهم تَبَع لدينهم وهو منهم براء، لذا التسامحُ التسامحُ، اجعلوه شمعة مضيئة، وسراجاً منيراً، تنيرون به مجتمعاتكم وتحققون به أهدافكم وتؤكدون فيه استقراركم، وتجعلون منه عهداً على أنفسكم في الحفاظ على أمنكم ومكتسباتكم.
نحن شعب نعشق التحدي، ونواجه المستقبل بالتفاؤل، والتسامح يبقى هو الأصل الذي نسير من خلاله نحو القمة والسلام والأمان.
* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي