في الثاني من رمضان عام 732هـ/ 1332م، ولد عبدالرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي في تونس، في عهد الدولة الحفصية هناك، ونشأ في كنف أسرة تميزت بالعلم والأدب؛ فقد حفظ القرآن في طفولته، وكان أبوه معلمَه الأول، فيما شغل أجداده في الأندلس وتونس مناصب سياسية ودينية مهمة.
عاش ابن خلدون معظم مراحل حياته في تونس والمغرب الأقصى، وكتب الجزء الأول من (المقدمة) بقلعة أولاد سلامة بالجزائر، وعمل بالتدريس في جامع الزيتونة بتونس، وفي جامعة القرويين في فاس المغربية. لكنه اعتزل الحياة بعد تجارب مليئة بالصراعات والحزن على وفاة أبويه وكثير من شيوخه، إثر وباء الطاعون الذي انتشر في جميع أنحاء العالم سنة 749هـ/ 1348م، وتفرغ أربع سنوات للبحث والتنقيب في العلوم الإنسانية معتزلاً الناس؛ ليكتب سفره الخالد أو ما عُرف بمقدمة ابن خلدون، مؤسساً لعلم الاجتماع بناءً على الاستنتاج والتحليل في قصص التاريخ وحياة الإنسان.
وفد ابن خلدون إلى القاهرة، ليكون قاضي المالكية، ومدرساً في كبرى جامعاتها، وهي المدرسة الظاهرية، وبعد حياة حافلة بالعطاء توفي ابن خلدون، رحمه الله، ودفن في مقابر الصوفية بقرافة القاهرة عام 808هـ/ 1405م.