قد يكون الإعجاب بسلوك أو فعل أو مظهر، كفيلاً بتحريك المشاعر للتمعن والبحث عن تفاصيل جديدة، لتغذية العقل بأسباب الإعجاب الذي ينجر له الإنسان رغماً عنه، ذلك ما تقوله «رنيلتا» الفلبينية التي اختارت اسم «نور» بعد إسلامها الذي كان خلفه إعجاب بحشمة ملابس المسلمين.
كانت زيارة «نور» الأولى إلى الدولة قبل 6 أعوام بعد أن استكملت إجراءاتها للعمل مع أسرة مواطنة استقبلتها بحفاوة شديدة ومعاملة حسنة أثارت استغرابها، خاصة وأنها كانت تحتفظ ببعض المعتقدات السلبية عن الدين الإسلامي الذي يحاول البعض تصويره ببشاعة من خلال جرائم وسلوكيات مغلوطة، مستغلين في ذلك الأحداث التي تقوم بها بعض التنظيمات الإرهابية في دول عدة.
نور لم تكن متمسكة بديانتها المسيحية، وعلى حد قولها، لم يكن هناك دين يقنعها لكي تؤمن به، خاصة وأنها كانت تشاهد في ديانتها تعاليم لا يلتزم بها الكثيرون، لذلك عند عملها مع هذه الأسرة شاهدت أساليب وسلوكيات جعلتها تعيد النظر في معتقداتها، فالملابس المحتشمة التي التزم بها أفراد المجتمع كانت مثار تساؤل لديها في كثير من الأحيان، وما كان يحرك فضولها حول ذلك نظرات المحيطين بها عندما ترتدي ملابس قصيرة تظهر بعض أجزاء جسمها، في حين كانت تشاهد النساء المحتشمات يتجولن بسكينة واستقرار، دون أن يلتفت لهن أحد.
السؤال الذي ظل عالقاً في ذهن نور عامين كاملين دفعها لطرحه على مخدومتها التي أجابتها بأن ذلك من تعاليم الدين الإسلامي للحفاظ على المرأة من الفتن ونظرات المجتمع، وانتهى الحديث الذي استمر قرابة الساعة بين نور ومخدومتها ببوح الأولى عن رغبتها في القراءة عن الدين الإسلامي، فجلبت لها الكتب التي تعرفها بالإسلام.
أربعة أعوام قضتها نور في القراءة عن الدين الإسلامي، وعندما كان يستعصي عليها شيء ما، لا تتردد في سؤال أحد أفراد الأسرة التي كانت على يقين بأنها سوف تعتنق الإسلام قريباً، لاسيما وأن أسئلتها كانت متنوعة، فتارة تسأل عن الصلاة، وتارة أخرى عن يوم القيامة، ولم يقتصر الأمر على السؤال فقط، بل بدا عليها في كثير من الأحيان الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي، حيث ارتدت العباية والحجاب، وطبقت الكثير من شعائر الإسلام، حتى شعرت بالراحة والسكينة، وأعلنت إسلامها في دائرة الشؤون الإسلامية بعد أن أوصلتها مخدومتها، وقدمت لها التشجيع بمنحها إجازة في يوم الجمعة لتصحبها إلى مراكز تحفيظ القرآن وتدريسه.