سمعنا عن التسامح ورأيناه في الواقع، ولكن أن تكون وزارة للتسامح، فهذا لا يكون إلا في دار زايد، دولة الإمارات الحبيبة..

فمنذ عرفت وهي تمتاز بالتسامح والحكمة وجمع الكلمة والتعايش مع الآخرين، مما انعكس على أبنائها في سلوكهم، حتى صارت دولة يضرب بها المثل في تسامحها ونبذها للكراهية والتمييز العنصري، واستطاعت أن تكسر شوكة الإرهاب والتطرف بالتسامح.

والإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومتعه بالصحة والعافية، لم تتوقف عند هذا الحد، بل كعادتها متميزة، تنظر بنظر ثاقب وحكمة لعواقب الأمور بإنشاء وزارة خاصة بالتسامح؛ رغبة منها في تأكيد هذا المفهوم وأنه ليس مجرد شعار يطلق أو علم يرفرف، بل هو منهج أصيل تنتهجه الدولة ويطبقه من يعيش فيها.

«التسامح ليس فقط مجرد كلمة نتغنى بها، بل لا بد أن يكون له مؤشرات ودراسات وسياسات، وترسيخ سلوكي في مجتمعنا لنصون مستقبله ونحافظ على مكتسبات حاضره»، هكذا قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

ونفهم من كلمات سموه أنها وزارة أطلقت عن دراسة عميقة ونظرة مستقبلية ومواكبة أيضاً لتحديات الواقع، وفي إشارة وبيان لكل المخربين حول العالم وكل أصحاب الفوضى، أن دولة الإمارات دولة متماسكة، دولة متسامحة، دولة لا ترضى بغير التسامح وإعطاء الأمان لكل من يعيش فيها بغض النظر عن ديانته ولونه وشكله.

التسامح هو التآلف والتعاون، وأن تشعر بالتعاطف والرحمة والحنان والأمان، التسامح هو الشعور بالسلام الداخلي، هو تأمين الناس والسعي في مصالحهم، التسامح هو الطريق إلى السعادة، هو الذي يكسر شوكة الإرهاب والفوضى، هو صديق النجاح، وحبيب الاستقرار، هو الأساس الذي يبنى عليه التقدم والازدهار، إن تحقق هذا المفهوم في مجتمع فاعلم أنه سيكون قوياً متماسكاً، صلباً وواعياً، وكما قيل: «ما من قوم اجتمعوا إلا سادوا وملكوا، وما من قوم افترقوا إلا فسدوا وهلكوا»، والاجتماع لا يكون أبداً دون تسامح «إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون».

فإذا عرفت هذا وفهمت فضيلة التسامح وعواقبه وآثاره الإيجابية في المجتمعات، قلت بكل فخر واعتزاز: شكراً الإمارات الحبيبة، شكراً للقيادة الحكيمة، شكراً لكم على تفعيل مبدأ التسامح وترسيخه في الأذهان وغرسه في القلوب، فهذه الوزارة بهذا المسمى ستكون في تاريخ الإمارات الحافل، هذا التاريخ الذي تعلمناه نحن ورفعنا به الرؤوس، وسيكون منهجاً للأجيال القادمة، التي ستفهم وتعلم علم اليقين أن التسامح جزء من بلادهم لا يمكن أن يتجزأ، ولا نقول هو جزء فقط، بل دولة الإمارات هي التسامح.

وفي الختام أختم بكلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، حيث قال: «لا يمكن أن نسمح بالكراهية في دولتنا، ولا يمكن أن نقبل بأي شكل من أشكال التمييز بين أي شخص يقيم عليها أو يكون مواطناً فيها، لذلك عينّا وزيراً للتسامح».

* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي