تتميز شريعة الإسلام بميزات عدة، ففيها مواسم للطاعات تتجدد فيها حياة المسلم ويخرج من رتابة الحياة إلى فعل تغييري آخر، وأيام للبركات تتنزل على العبد بقدر تعبده وورعه وغيرها تتمثل في تزكية النفس والروح بالصدقات وإطعام الفقراء.

والأهم من ذلك محاسبة النفس والسعي لإدخالها في نهج جديد، ويؤكد الداعية اليمني حسن الحاشدي حديثه الذي بدأه عبر آيات تفسر تلك الغايات: لقول الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

وما بعدها بقوله: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) وقوله: (بلى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ)، والآيات جميعها تدعو إلى التوبة قبل إغلاق بابها.

وتغلق التوبة أيضاً إذا طلعت الشمس من مغربها قُبيل قيام الساعة، والتوبة المقبولة هي التي تتوفّر شروطها، وشروطها: ترك المعصية فورًا، والندم على فعلها، والعزم على عدم العودة إليها، وإن كان في المعصية حقٌّ لآدمي وجب شرط رابع وهو رد الحقِّ لصاحبه. وقال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).

وعظمة رمضان أنه يجمع ثلاث فرائض تعلي من شأن الإنسان، الصلاة حيث الصلة بين العبد وربه، والصوم مدرسة الصبر الكبرى، والزكاة جامعة المحبة الأولى التي توحد القلوب بالإنفاق والصدقة ثم تزكية النفس.

وكان رمضان فرصة للكثيرين فهو شهر الطاعات، ويغفل المسلم عن أداء فريضته اليومية وهي الصلاة، فينشغل في الدنيا عن أدائها، وهي حق الله عليه، بل هي من أبرز علامات توحيد الألوهية. ثم أن أداء الزكاة والصدقة والعطاء.

فمن نعم الله على العبد، الشعور بالأخوة الإيمانية ومواساة الفقير والمسكين، والنبي الأكرم أوصى بالصدقة حتى إنه قال: تصدقوا ولو بشق تمرة، ولأننا في عصر كثرت فيه الفتن وكأنها أيام الصبر.

جاء رمضان لتعويد النفس على العبادة في زمن الفتن، حيث يمنح الأجر والثواب الأعظم مقابل العطاء والرسول الاكرم صلوات الله عليه كان جوادا كريما سخيا، وكان في رمضان أجود من الريح المرسلة.