فوائد رمضان كثيرة وعديدة.وأشد ما يعجبني في شهر الصيام أنه يدخلنا في دورة عملية حقيقية لتنظيم الوقت، ويواصل أستاذ علم الشريعة بالجامعة الأردنية الدكتور منذر زيتون قائلا للأسف إن كثيراً من الناس لا يدركون معنى ذلك، فيحسبون أن رمضان يأتي ليخلط الأوقات ويقلب الساعات، ويجبرهم على برنامج يومي مغاير لما اعتادوه.ويعاند البعض النظام الرمضاني، ويأبون تغيير ما اعتادوه، فيدخلون في تعب ونصب ويرفضون التغيير الإيجابي الذي يأتي به فيتعبون أنفسهم وأبدانهم.ولو أن الناس التزموا بنظامه قاعدة في كل الأشهر، لارتاحوا ولصحت نفوسهم وأبدانهم طيلة العام.
والشهر الفضيل يرشد الناس ليستيقظوا مبكرا، ويناموا مبكرين، فترى أغلب المسلمين في شهر الصيام يصحون قبل أذان الفجر حرصاً على السحور، ويؤدون صلاة الفجر حاضرة، ومن هنا يبدأ التنظيم السوي للوقت، النوم المبكر والصحو المبكر، وفي ذلك فوائد عدة. وهناك كثيرون يتغاضون عن تلك الفوائد في غير رمضان من أجل السهر وهو قطعاً يمنعهم من الصحو المبكر، فتنزع عنهم بركة البكور التي حدث عنها النبي الكريم، والتي فيها تقسم الأرزاق، ولن نستطيع وصف راحة الأبدان والنفوس للنوم المبكر والصحو المبكر.ومن يقوم بذلك ويعتاد عليه يدرك كم هي النعمة التي يحياها هو، ويحرم منها كثير من الناس.
والأمر الآخر في تنظيم الوقت برمضان يتعلق بالطعام، فأكثرنا يأكل بصورة غير منتظمة، فيفطر في الأيام العادية في ساعة متأخرة من النهار، ويتعشى في ساعة متأخرة من الليل، ولذلك مضار كثيرة تسبب السمنة والأمراض والتوتر خصوصاً للأطفال الذين يجارون الأهل ، بينما رمضان ينظم أوقات الطعام بصورة فريدة، فالأكل صباحاً في وقت مناسب يستطيع الجسد أن يكتسب منه القوة على باقي النهار، والأكل مساء في وقت مناسب لا يشكل عبئاً على المعدة والجسد.
ويؤكد زيتون أن الشهر المبارك مناسبة لإحداث تغيير ايجابي، في حياة المسلم من خلال إدخال الصائم في دورة عملية في تنظيم الوقت ، ما ينعكس على نفسه وصحة بدنه طوال العام .