«وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ»، ذلك بعض ما جاء عن الفرح بلفظه ومعناه في مواضع عديدة من القرآن الكريم، تتحدث عنه العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية - جامعة الأزهر الدكتورة عبلة الكحلاوي، وتشير أيضاً إلى قوله تعالى: «وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسَانَ كَفُورٌ»، وأيضاً قوله تعالى: «إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ». وتؤكد أن الفرح انفعال جبلت عليه النفس، فتارةً يكون محموداً إذا أمر به، وتعلق بأمر شرعي، كالفرح بالإسلام، وتارة يكون مذموماً كفرح المنافقين بمصائب المسلمين، وتارة يكون مباحاً إذا تعلق بأمر دنيوي مشروع.

وفيما يتعلق بإقامة الأفراح المشروعة، لاسيما في المناسبات مثل الاحتفال بالعيد أو بالزواج أو النجاح أو شفاء المريض وعودة الغائب، أكدت على ضرورة أن يكون هذا الفرح والاحتفاء منضبطًا بضوابط الشرع؛ من ستر للعورات وعدم الاختلاط المحرم بين الجنسين، واستخدام اللائق من الأغاني والأناشيد دون ابتذال ودون استعراض للصوت، وعدم ارتفاع الأصوات إلى درجة تؤذي الآخرين، والحفاظ على أوقات الصلاة وعدم تأخيرها، وعدم ممارسة أي منكر أو محرم من قول أو فعل. وتشيرالكحلاوي إلى أن هناك أفراحا واحتفالات غير مشروعة، لأن فيها تجاوزات شرعية يحكم الإسلام بحرمتها، وذلك كالأفراح التي فيها عري ورقص وشرب للمخدرات والمسكرات، أو التي فيها غناء فاحش بذيء، فهذه المراسم لا تجوز شرعاً، ويأثم فاعلها.

وتضيف: إذا احتفل المسلم بأي مناسبة، سواء كانت زواجاً أم عقيقة أم غير ذلك من المناسبات، وراعى خلو احتفاله من المحاذير التي أشرنا إليها، ومن كل ما يغضب الله ويخالف سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن هذا الفرح يكون موافقاً للشرع غير مخالف له، ولا يدخل في إطار قوله تعالى: «إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِين»، فالفرح الذي لا يحبه الله هنا هو الفرح الذي يصحبه الكبر والبغي على الناس والعدوان والبطر، أما الفرح بنصر الله وبرحمته ونعمه وإحسانه فهذا مشروع؛ كما قال الله عز وجل: «قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ».