«إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ»، تناول الدكتور عبدالغفار هلال، العميد الأسبق لكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر في القاهرة، حديثه عن الغايات التي من أجلها جاء نزول تلك الآيات فقال: دعا الإسلام الحنيف إلى التوحد والترابط، وعدم التنازع، وإلى جمع الكلمة، وتوحيد الصف، والاعتصام بحبل الله؛ لأن العمل بغير ذلك يؤدي إلى الهلاك، ولا شك أن المجتمعات العربية والإسلامية الآن في أمسِّ الحاجة إلى تلك القيم التي حثّ عليها القرآن الكريم في أكثر من موضع، خاصة والخلافات والتنازع من أخطر الأمور التي يرتكبها الناس فيما بينهم، لأن ذلك يفرق ويمزق جسد الأمة الواحدة ويشتت وحدة الصف، وعليه فإن الآية الكريمة قرنت عبادة الله بتوحد الأمة، وتكاتف الجماعة وتوحيد الرؤى وجمع الشمل.
و في المقابل حذر الله من أن الفرقة والشتات والانقسام، جميعها من العوامل التي تعطل مسيرة الأمة الإسلامية عن ركب التنمية ومواكبة الحضارة، لذا ينبغي الاعتصام بحبل الله تعالى، والبعد عن التشرذم والتصارع؛ مصداقًا لقوله تعالى: «وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين».
وتابع دكتور هلال شرحه لمقصد الآيات وما ترمي إليه من غايات قائلاً: على الأمة أن تستعيد تكاتفها وتعاونها، وأن تتلاحم للحفاظ على مقدراتها في كل مكان على وجه الأرض، حتى يعود الاستقرار والطمأنينة وضمان عودة الصف الإسلامي إلى الطريق السليم والنهج القويم المنهج الصحيح، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المُؤْمِنينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمهمْ وَتَعَاطُفِهمْ مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى».
وأضاف: "للأسف، في زماننا هذا انشغلت بعض الدول الإسلامية بحاجات مواطنيها ومشكلات سكانها وخطط تنميتها وأمورها الداخلية الخاصة بها دون الالتفات إلى غيرها في بلاد المسلمين، وحتى على مستوى الأفراد انشغل الكثيرون بهمومهم المعيشية عن المشاركة الحقيقية مع باقي المسلمين، وينبغي أن يعود المسلمون متوحدين قلبًا وقالبًا، وطالما أن اتجاههم وقبلتهم واحدة، وهم يمثلون أمة واحدة، عليهم أن يتنبهوا جيدا لأمور دينهم ودنياهم حتى لا تفرقهم المطامع أوتلهيهم الأمور الحياتية الزائلة.