«يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، يبرر الداعية والعلامة محمد الحسن ولد الددو رئيس مركز تدريب العلماء بموريتانيا، الغاية التي وردت في مضمون الآية وتحديداً لعلكم تتقون، إذ جعل رمضان مدرسة للتقوى، يتعلم الإنسان فيها كيف يتقي الله سبحانه وتعالى. ويتعود على ترك ما يحتاج إليه من طعام وشراب وشهوة، ابتغاء مرضاة الله.

والتقوى هي أهم مكاسب الإنسان في رمضان. والمقصد الثاني بعد ذلك تعود الصيام في غير الشهر المحدد، بل الإكثار منه ما استطاع، فالصوم به يتقرب الإنسان إلى الله تعالى، وقال النبي الكريم «كل عمل ابن ادم له إلا الصوم يقول الله إنه لي وأنا أجزي به».

والمقصد الثالث تعود الإنسان على قيام الليل ومناجاة الله والأنس به في سائر العام، وقال الإمام ابن عبد الحق الإشبيلي: «الحمد لله الذي أذن لعباده بطاعته فخروا بين يديه متذللين ولوجهه معظمين، لم يغلق بينه وبينهم باباً، ولا أسدل دونهم حجاباً، ولا خفض أودية ولا رفع شعاباً». ورمضان مدرسة للتقوى، يستفيد منها الإنسان الذي جاءها بروح التقرب إلى الله، والتعرض لنفحاته ورحماته وبركاته، تائباً مستغفراً مستقيلاً لعثراته فالتوبة أهم استعداد للشهر الفضيل، ولتتحقق الاستفادة، لا بد للفرد أن يكون عازماً على الطاعة والعبادة بما يقوي إيمانه.

وأن يتذكر أنه سيفارق الحياة، لذا عليه الحفاظ على ما تحقق في رمضان من صيام، وقيام، وقراءة للقرآن، وإقبال على الله، وإعراض عمن سواه، ليصبح من أهل التقوى فعلاً. ويشير ولد الددو إلى أن الدعاء، وصحبة الصالحين، وتذكر الإنسان لقرب أجله، من أهم الأمور التي تثبت الإنسان على أعماله بعد انصرام شهر الصيام، لأن أهم مقاصده التقوى، التي تعوده على صيام النوافل طول السنة، وقيام الليل، والجود والسخاء في العطاء، والرفق بالفقراء ومساعدة الضعفاء، فقد ذاق طعم الحرمان بالصيام.

والصيام يجمع المسلمين ويوحدهم، بوقت واحد يتناولون فيه وجبة الإفطار، ووقت لقيام الليل، وصيام محدد، وذلك من أسباب وحدة الأمة، وتؤدي روح رمضان للانتصار على النفس والآخرين ومدعاة لانتصار الأمة، التي حققت انتصارات عظيمة منها بدر الكبرى، وفتح مكة، وعين جالوت، ومعركة الزلاقة، وحطين وغيرها في رمضان.