هذه فتاوى مختارة من المجلد التاسع عشر للعلامة السعودي الراحل محمد العثيمين، وهي تشكل مثار جدل للبعض ولدقة الفتوى نقلت هنا نصاً وفق روايته. ففي إجابته عن سؤال، إذا أفطر الإنسان لعذر وزال العذر في نفس النهار فهل يواصل الفطر أم يمسك؟
قال: لا يلزمه الإمساك؛ فقد استباح يومه بدليل من الشرع، فحرمة اليوم غير ثابتة في حقه، وعليه أن يقضيه، وإلزامه بأن يمسك دون فائدة له شرعاً ليس بصحيح. ومثال ذلك: رجل رأى غريقاً في الماء، وقال: إن شربت أمكنني إنقاذه، وإن لم أشرب لن أتمكن من إنقاذه. فنقول: اشرب وأنقذه. فإذا شرب وأنقذه فهل يأكل بقية يومه؟ نعم يأكل بقية يومه؛ لأنه استباح يومه بمقتضى الشرع، فلا يلزمه الإمساك، ولو كان عندنا مريض، هل نقول له لا تأكل إلا إذا جعت ولا تشرب إلا إذا عطشت؟ لا، فالمريض أبيح له الفطر. وكل من أفطر في رمضان بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يلزمه الإمساك، والعكس بالعكس، لو أن رجلاً أفطر دون عذر، وجاء يستفتي عن أفطاره وفساد صومه هل يلزمه الإمساك أم لا؟ الرد نعم يلزمه الإمساك؛ إذ لا يحل له الفطر، لانتهاكه حرمة اليوم دون إذن الشرع، وعليه يلزم بالبقاء على الإمساك، وعليه القضاء.
وأجاب عن سؤال آخر بشأن قدوم مسافر لبلد غير بلده فهل ينقطع سفره؟ فقال: يجوز له الفطر في رمضان وإن بقي جميع الشهر، أما إذا قدم إلى بلده وهو مفطر فإنه لا يجب عليه الإمساك، فله أن يأكل ويشرب بقية يومه؛ فإمساكه لا يفيده لوجوب قضاء يومه عليه، لكن لا ينبغي له أن يأكل ويشرب علناً.
وفي سؤال بشأن من أصبح وعليه جنابة، ونوى الصوم فهل يصح صومه؟ أجاب: إذا أصبح الإنسان على ذلك وأراد الصوم فلا بأس أن يصوم ولا حرج عليه، فقد كان الرسول الكريم يصبح جنباً من جماع أهله فيصوم، ولقد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة، ولكن يجب على الإنسان أن يغتسل، لأجل أن يصلي الفجر، لأنه لا يجوز تأخير صلاة الفجر عن وقتها.