قال الله سبحانه وتعالى: »وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا« النساء/86، لقد أمر الإسلام بإفشاء السلام؛ لما في ذلك من أثر كبير في توثيق أواصر الألفة والمحبة بين الناس، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ« رواه مسلم.
ويقول الداعية الإسلامي الأردني اسامة شحادة في حديثه حول تلك الأيات والغايات منها ،يجب على من أُلقي عليه السلام الرد؛ فيكفي رد الواحد عن الجماعة لكونه واجباً على الكفاية، ووفق ما قال الإمام زكريا الأنصاري رحمه الله: »ورده ضرورة ولو كان المسلِّم صبياً، فذلك فرض عين إن كان المسلَّم عليه واحداً مكلفاً، وفرض كفاية إن كان جماعة« أسنى المطالب4 /183.
والأصل العام استحباب السلام إلا في حالات محدودة يكون فيها منهياً عنه، من ذلك السلام على من كان مشتغلاً بالصلاة، أو الأذان، والإقامة، أومتفرغا للدعاء، أو عاكفا على تلاوة القرآن، أو التلبية، وأثناء درس التعليم، وعند خطبة الجمعة والامام على المنبر، أو كان نائماً أو ناعساً، أو على من كانت اللقمة في فمه، أو كان مشتغلاً بقضاء الحاجة، وعلى من كان في الحمام ونحوه.ومع كراهة السلام على من كان مشتغلاً بالأذان أو الإقامة أو الدعاء أو تلاوة القرآن أو التلبية، أو أثناء درس التعليم وخطبة الجمعة فقد اختلف الفقهاء في الرد عليه:
وفي سياق متصل ذهب السادة الأحناف إلى عدم وجوب الرد، وأقر بعضهم بوجوبه، والقاعدة عندهم: »كل محل لا يُشرع فيه السلام لا يجب رده« حاشية ابن عابدين 1 / 618.
والموقف في الأمر عن الشافعية يبين ذهابهم إلى وجوب الرد عليه، اذ قال الإمام الرملي رحمه الله: »ولو سلم داخل على مستمع الخطبة والخطيب يخطب ،وجب عليه الرد وإن كان السلام مكروهاً. إذ القاعدة أغلبية، وإنما لم يجب الرد على نحو قاضي الحاجة؛ لأن الخطاب منه ومعه سفه وقلة مروءة، فلا يلائمه إيجاب الرد نهاية المحتاج2 /321. والله تعالى أعلم