تضمنت آيات القرآن الكريم العديد من آيات الوعد والوعيد، الوعد الذي يرغِّب الناس في عبادة ربهم وفق المنهج الذي أرسل به رسله، والوعيد الذي يرهبهم من الانحراف عن جادة الطريق المستقيم واتباع طريق الشيطان وترك السلوك القويم.. وذلك ما تطرق إليه عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر الدكتور محمد عبدالعاطي ، من خلال بعض الآيات في سورتي محمد والزلزلة.
مشيرا إلى أن آيات الوعد والترغيب إنما تأتي في الفضائل والترغيب في صالح الأعمال، بينما على النقيض آيات الوعيد إنما هي ترهِّب وتحذِّر وتزجر من يخالفون شرع الله وتذكرهم بأنهم أنهم خلقوا لغاية جليلة وهي عبادة الله عز وجل.
ولفت عبدالعاطى إلى آخر آيتين في سورة الزلزلة »فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ«.. فنجد الأولى تحمل وعدًا لمن يعمل الأعمال الصالحة في الدنيا مهما كان صغيرًة في فحواها أو بسيطًة في معناها فإنه سيوفى ثوابه وأجره بمافعلته يداه ودفعه إلى ذلك ايمانه العامر في قلبه بل وسيكون ذلك على الوجه الأكمل.
وفي المقابل يأتي الوعيد في الآية التي تليها لمن يعمل أعمال الشر أيا كانت من حسد وحقد وعمى قلب يدفعه لظلم الآخرين، ويدفعه إلى طريق المهالك والخسران المبين اذ إنه سيجد عقابه في انتظاره.. وتلك الآيات تحمل في طياتها وبين سطورها تنذر الناس وتحذرهم من أن هناك يوما يجازى فيه المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته وأن الأعمال محصية على الإنسان، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
وفي موضوع آخر تتناول آيات الترغيب في سورة محمد حيث يقول سبحانه وتعالى: »مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ«.. فالله عز وجل يكشف من خلال الآيات أنه أعد الجنة ليتنعم بها المؤمنون، وفي هذا ترغيب لكل إنسان ليسلك الطريق الذي يوصله إلى النعيم المقيم الذي لا يخطر على قلب بشر.