»فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا« من سورة القصص. وقد تناولها دكتور التفسير وعلوم القرآن بالأردن صلاح الخالدي ليبرز الغاية منها فقال عن »فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء« إن الآية تحمل مؤشرات ودلائل على طبيعة الفتاة المسلمة الملتزمة، التي تؤدي وظيفتها ورسالتها بصورة رفيعة من العفة والطهر والنقاء. ففي كلمة (جاءته)، الهاء عائدة على سيدنا موسى؛ لأن أباها كلفها أن تذهب إليه ليكرمه، ولم يرسلها إلا وهو واثق منها، ومن عفتها. أما قوله (إحداهما)، فدلّ على إبهام تلك الفتاة، فليس لاسمها أهمية بتفاصيل القصة، لأنها مكلفة بمهمة خاصة، ومعنى الابهام أن لا نخوض في تعيين اسمها. وقوله (تمشي)، فيه دلالة على السير المقصود للفتاة، فالمشي فيه الاتزان والوقار، ليست مسرعة أو بطيئة.
وتكمن روعة التعبير في قوله سبحانه وتعالى (على استحياء)، فالاستحياء تأكيد الحياء، وأبلغ منه؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فالهمزة والسين والتاء تدل على التوكيد؛ لأن الحياء سيطر عليها وشمل كي انها كله، فهي ليست في حالة حياء إنما تعيش حالة استحياء.
ولابد من استحضار الصورة الفنية الرائعة التي يرسمها قوله تعالى، »تمشي على استحياء«، فإن (على) تؤكد التمكن من الشيء والسيطرة عليه.
فهو ليس شارعاً عاديا، إنما مكونٌ من حياء، هل رأيتم الحياء مادة صناعية؟ هل رأيتم قدمي الفتاة وهي تمشي على ذلك الحياء؟ هل وهو يسيطر على جسمها كله، ولماذا الحياء؟ لأنها ستخاطب رجلاً وتبلغه دعوة أبيها، فاضطربت وهي تسير في الطريق وكيف تكون خطواتها وهي على ذلك الاستحياء؟ إنها صورة فنية رائعة ، ليتحول الحياءمن خلق رفيع وفكرة طيبة، ليصبح شارعاً معبداً تمشي عليه تلك الفتاة.
ويبقى السؤال: ماذا قالت لموسى؟ »إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا« تخيلوا اضطرابها وقلقها وهي تنطق بتلك الكلمات والحياء قد سيطر عليها. فلتكن الفتيات الصالحات الملتزمات هكذا،.