اتفق مع عامة الناس الذين يلخصون وصف رمضان في كلمتين هما شهر العبادة .. فالعبادة في ديننا الحنيف غير مخصصة في لحظة زمنية بعينها إذ يمكن أن يصبح كل عمر الانسان عبادة لو وجدت النية الخالصة لكن توجد أوقات يزيد فيها الثواب ومنها رمضان. لذا طمعا في الثواب تزيد فيه ساعاتي في العبادة بكل ألوانها هكذا بدأ القاص والكاتب القطري جمال فايز حديثه.
وأضاف ذكرياتي هي بلا شك جميلة وفي مقدمتها ليلة الكرنكعوه يوم كنا صغارا حيث التمرد الطفولي العفوي مثل التهرب من صيام اليوم كاملا خاصة في فصل الصيف وتنتهي العادة مع التقدم بالعمر حيث نعي أهمية الصيام كعبادة ملزمة كالبقاء أطول وقت بالمسجد. وأتذكر أيضا عادة أخذ الطعام من بيتنا إلى منازل الجيران وغيرها من ذكريات اجتماعية جميلة أغلبها انتهت أو في طريقها الى التلاشي وقد توجد في الاحياء الشعبية بسبب انصراف الناس لمشاغلهم الخاصة ووجود ما يلهي الناس مثل القنوات الفضائية التي تراجع بسببها التواصل بين الناس.
وعن أجواء رمضان وهل هي حاضرة في كتاباتي أقول انا عاشق لكتابة القصص الانسانية العامة المغلفة بالهوية القطرية من خلال استخدام بعض الكلمات أو الجمل في الحوار او ملابس الشخصيات واستخدام عنصر الزمان الذي قد يكون مرتبطا بمناسبات دينية أو اجتماعية ولدي في ذلك قصة قصيرة عنوانها "ليلة الكرنكعوه" التي يرتبط عنصرها الزمني بيوم الرابع عشر من رمضان الذي تمارس فيه هذه العادة الشعبية، ولدي قصة أخرى عنوانها "يوم العيد" التي تبدأ احداثها زمنيا في اليوم الاخير من الشهر الفضيل وأول أيام عيد الفطر المبارك.
وأكتب بشكل عفوي بالمجالات الأدبية عن موقف أو مشهد أو فعل أو كلمة أو سلوك وغيرها وذلك كاف لاستفزازي ولانطلاق الشرارة لموضوع قصة قصيرة جديدة. لكنني لا أمارس الكتابة في رمضان بشكل متعمد فقد تواتيني فكرة وسبب انصرافي للعبادة تبقى الافكار فمنها ما ينتهي وغيرها تبقى موجودة وقد تأتي لاحقا منفردة أو ثنائية أو مع فكر أخرى أو مجموعة أفكار ولا يشترط ان اجتمعت فكرتان أو اكثر انها تكون من التي جاءت في الشهر الفضيل.
وبشأن الحديث عن نصوص رمضان الإبداعية واختلافها عن الأشهر الأخرى ومسألة التميز فأنا قليل المشاهدة للقنوات الفضائية وما يميز اعماله عن الأخرى كثرتها وتنافس الفضائيات على انتاجها وهي ظاهرة سلبية لانها تصرف البعض عن العبادة.
وتطرق الى روايته الجديدة التي ستكون بوابته لدخول عالم الكتابة الروائية وعن أحداثها ومتى ترى النور، قال بالمناسبة هي الثالثة التي اكتبها لكنها الأولى التي انشر وسبب عدم نشري لأول أعمالي ان القصة كانت تتطرق للحياة الاجتماعية والاقتصادية في قطر منذ عام 1932 حيث ظهور اللؤلؤ الاصطناعي وتنتهي مع ولادة الطفلة استقلال التي ترمز تاريخيا لاستقلال البلاد عام 1971. وعدم مقدرتي على معرفة كافة التفاصيل المهمة تاريخيا سواء اجتماعية او اقتصادية ولم أنشر الثانية لأن فكرتها تركز على الايثار واكتفيت بها عند حدود كتابة عمل روائي.
واعترف انني غير مكترث للكم في الانتاج الادبي وأفضل تقديم عمل جيد، ورغم طول الفترة الزمنية في كتاباتي القصصية لقرابة 25 سنة لم اصدر إلا اربع مجموعات قصصية هي سارة والجراد، ثم الرقص على حافة الجرح، والرحيل والميلاد، وعندما يبتسم الحزن. وفي بحثي عن التميز رفضت طباعة مجموعة قصصية باللغة الاوكرانية قامت بترجمتها الباحثة لودميلا سافارا جالي التي اختارت رسالتها للماجستير عن مجمل انتاجي القصصي وحصلت بموجب الدراسة على درجة الماجستير من جامعة تفريدا الاوكرانية عام 2004م. وجاء رفضي لعدم رضاي على الغلاف والرسوم الداخلية.
اما روايتي وهي كما قلت لك التجربة الثالثة في كتاباتي الروائية فقد انتهيت منها تماما ودخلت في المرحله الثانية التي تتمثل بقراءة عينة عشوائية تباينت في الاعمار والثقافة والمعرفة في هذ الفن وسعيد ان الرواية نالت الاستحسان. وتتلخص فكرتها في حق المرء اختيار المعتقد وفكرة الرواية طرحت من قبل في اشكال عدة والاختلاف في التناول وطريقة المعالجة. وما أخشاه قناعتي ان تسبب لي الرواية بعض المتاعب من خلال شخصياتها المتباينة منها المسلمة المتشددة والوسطية وغير الملتزمة وشخصياتها المسيحية والخلاف المذهبي من جهة أخرى وبعض الاشكاليات الثانوية المصاحبة لها لكنني مقتنع بما كتبت.