في شهر رمضان الكريم فرض الصيام على المسلم العاقل البالغ ، ومن لا يجب عليهم الصيام مثل صغير السن او المسافر او المريض، ومن الأمراض التي تسقط واجب الصيام، بعض الأمراض النفسية والعقلية، فثمة أمراض نفسية مثل الفصام أو الاضطراب الوجداني، يصعب على الشخص المصاب بمثل هذه الأمراض أن يصوم رمضان، وللأسف كثير ما يتساءل الأهل عن صيام مرضى الفصام أو مرضى الاضطراب الوجداني، وخاصة المريض الذي يكون مضطرباً إما بنوبة هوس أو نوبة اكتئاب شديدة، وهؤلاء المرضى يسقط عنهم الصيام، بحسب وصية الطبيب، وكذلك لا تجب عليهم الصلاة لأنهم مرضى، فمريض الفصام لا تجب عليه الصلاة أو الصيام، ونظراً للجهل بهذه الأمراض النفسية المؤثرة، فإن بعض الأهل يرون أنه من العيب أو من غير المقبول ألا يصوم مريض الفصام، خاصة إذا كان يبدو للأهل بأنه صحيح بدنياً فلذلك يجبرونه على الصيام ، ويغضبون عليه إذا أفطر.

الصيام الممكن

يقول الدكتور مهند عبد الواحد اخصائي امراض نفسية: نحن نتكلم عن الأمراض النفسية الصعبة، وكيف أن المرضى بهذه الأنواع من الأمراض، لا يستطيعون أن يقوموا بأداء بعض العبادات، مثل الصلاة و الصوم و أيضاً الحج، وكثير من الأهل لا يستوعبون بأن المرضى النفسانيون لا يستطيعون أن يواظبوا على الصلاة، ويظل الأهل يلحون على المريض الفصامي أو المصاب بالاضطراب الوجداني، بأن يصلي وخاصة عندما يطلبون منه الصلاة مع الجماعة في المسجد، وهذا ليس أمراً صحيحاً، لأن بعض المرضى قد يتصرفون و يقومون بسلوكيات غير مقبولة في المساجد، أما من ناحية الصيام فكثير من المرضى النفسيين لا يستطيعون أن يصوموا ايام شهر رمضان الكريم، لذلك لا يجب إلزامهم بصيام هذا الشهر، و يجب على الاهل الا يخجلوا من أن قريبهم رجل كان ام امرأة لا يصوما رمضان بسبب مرضهما النفسي.

تناول الأدوية

المشكلة الأخرى وهي الأدوية النفسية واستخدامها في رمضان، فمن يصوم هذا الشهر من المرضى المصابين بأمراض بسيطة، يستطيع معها المريض الصوم، وهناك أدوية مثلاً مضادة للاكتئاب تؤخذ في المساء خلال الأيام العادية، ولكن في رمضان لا يصلح أن تؤخذ في المساء مبكراً، كما هو الأمر في الأيام العادية ، لأن مثل هذه الأدوية قد تسبب النعاس في بداية المساء، وهذا أمر قد لا يكون مستحباً في شهر رمضان.

لذلك يجب أن يؤخر أخذ هذه الأدوية التي تسبب النعاس إلى وقت متأخر قبل النوم، وكذلك هناك أدوية مضادة للاكتئاب تنشط لذلك يجب أخذها بعد الفطور مباشرة، حتى لا تقود إلى الأرق و تحدث اضطرابا في النوم، وننصح بان بعض الأدوية المضادة للاكتئاب تسبب جفافا في الحلق، وهذا يؤدي إلى صعوبة في الصيام بسبب الجفاف الشديد، وثمة أدوية لا يصلح أن يتناولها المريض وهو صائم، لأن الجفاف الذي تحدثه هذه الأدوية، قد يسبب مشاكل في الكلى تصل إلى الفشل الكلوي الحاد، مثل دواء الليثيوم والذي يستخدم كمثبت للمزاج.

وللأسف مر علي أكثر من شخص كبارا في السن عانوا من الفشل الكلوي نتيجة الصيام وهم يستخدمون دواء الليثيوم، وهو دواء فعال لعلاج الاضطراب الوجداني، ولكن يجب أخذه بحذر وعمل فحوصات لمستوى هذا الدواء في الدم، لأن زيادة مستوى هذا العلاج في الدم قد يكون ضارا للجسم، و يؤثر على الكلى، وكذلك على الغدة الدرقية حيث يحدث اضطراباً في عمل الغدة الدرقية، مما يسبب نقصا في إفراز مادة الثيروكسين وهي مادة ضرورية لعملية الأيض في الجسم، كما أن نقص مستوى هذا العلاج لا يفيد في علاج المرض الذي تستخدم من أجله.

القلق العام

من الاضطرابات التي قد تكون صعبة على المرء أن يصوم ، الأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق العام، فهذا الاضطراب قد يسبب مشاكل بدنية، حيث قد يصاب المرء الذي يعاني من هذا الاضطراب من آلام جسدية شديدة.

و كذلك قد يصاب بوهن شديد لا يساعده على الصيام، و يكون ذلك لفترة وجيزة ، فيمكن لمثل هذا الشخص أن يفطر في الأيام التي يكون اضطراب القلق شديدا عليه.

وبعد ذلك يقضي هذه الأيام، لأن اضطراب القلق يمر بفترات متفاوتة من القوة ، فمرات يكون شديدا، و مرات يخبو و يصبح بسيطا.