الحجامة سنة نبوية أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم، في كثير من المواضع، يقول عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك، خير ما تداويتم به الحجامة، والمسلم يطبق الحجامة طاعة لله ولرسوله، وتيمناً ببركة هذه السنة آملاً أن يحقق الله عز وجل الهدف والغاية المرجوة منها، والمؤمن الحق يعلم أن الشفاء منحة من الله، والدواء والطبيب مجرد أسباب، ومن الشرك الاعتماد على الدواء أو الطبيب وترك التوكل على الله فالتوكل أصل الشفاء، ونرى هذه الأيام إقبال الكثيرين وبشكل واسع على تطبيق الحجامة، والتي لها فوائدها الجلية سواء للأصحاء من الناس، وقاية لهم من الأمراض، أو المرضى منهم علاجاً لما يعانونه من أمراض شتى، إلا أن ذلك يجب أن يتم من قبل أهل الخبرة والاختصاص، وأن يراعوا فيه القواعد الصحية السليمة.

الحجامة الحديثة

يقول الدكتور عمرو فاروق ماجستير امراض القلب والاوعية الدموية والمعالج بالحجامة: منذ بدايات تدوين كتب الطب الحديثة حتى عام1960م، لم تكن تصدر مجلة أو كتاب طبي، إلا وذكرت فيه الحجامة، وفصلت فيه فوائدها وطرق إجرائها، حيث كانت تستخدم لعلاج كثير من الأمراض، منها ضغط الدم والتهاب عضلة القلب ولتخفيف آلام الذبحة الصدرية.

كما كانت تستخدم في علاج أمراض الصدر والقصبة الهوائية، وكذلك آلام المرارة والأمعاء والخصيتين، ولكن مع التوسع في استخدام الأدوية الكيماوية المركبة واكتشاف الآثار الجانبية لها، وجشع شركات الأدوية العملاقة بالتحكم والاتجار بصحة الملايين من البشر، هذا كله دفع الأطباء لسبر عمق الماضي والتنقيب عن علاجات شافية، وفي تسعينات القرن الماضي ومع توسع طرق الاتصال وانتشار الإنترنت، ظهرت أبحاث ودراسات موثقة أرتقت إلى درجة العالمية بخاصة مؤلفات البروفيسور الألماني (يوهان آبله) وكتابه القيم (الحجامة أسلوب علاجي مجرب).

وأيضا دراسته القيمة (الفصد والحجامة)، التي كانت خلاصة لأكثر من عشرين سنة من البحث والتنقيب في الحجامة ونتائجها، وهكذا ظهرت في ألمانيا مدرسة جديدة في العلاج وسميت بـ (Fask)، وأزيل الجهل عن الحجامة وعادت هذه الطريقة للظهور من جديد، وتطورت أدواتها من حيث التشخيص والعلاج، وأصبح التعقيم واستخدام الكؤوس يتم تحت إجراءات طبية ووقائية صارمة، وظهرت في الأسواق أدوات الحجامة الحديثة منها الزجاجية، التي يمكن تعقيمها ومنها الأدوات البلاستيكية والتي تستخدم لمرة واحدة فقط.

أما الكمبيوتر فأصبح يلعب دورا أساسيا في تحديد مواضع الحجامة، وارتقت هذه الطريقة العلاجية لتدرس في معاهد خاصة أو ملحقة بمنهاج كليات الطب، والحجامة الآن منتشرة من أميركا إلى ماليزيا وكل دول العالم، بينما في البلاد العربية لا نشاهد معاهد أو حتى مدارس خاصة لتعليم الحجامة، بل تقوم العديد من الجهات في الدول العربية بمحاربة الحجامة وكل هذا بتأثير مغريات شركات الأدوية الضخمة التي وجدت من المسلمين سوقاً رائجة.

العلاج بالحجامة يعتمد أساساً على إزالة الدم الفاسد، مما يؤدي إلى تنشيط خلايا الدم السليمة، وتسريع عملية التخلص من خلايا الدم التالفة والهرمة، ويجعل عملية الحجامة أكثر فاعلية، ولذلك تعتبر الحجامة وسيلة آمنة وفعالة للقيام بذلك.

اختلاف الرأي

 

الحجامة هل تفطر الصائم أم لا ؟ هناك رأيان، ذهب جمهور من أهل العلم من الأئمة الثلاثة، أبو حنيفة ومالك والشافعي، إلى أنها لا تفطر، لما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم، وقال ابن عباس وعكرمة، الصوم مما دخل وليس مما خرج، وعن أم علقمة قالت، "كنا نحتجم عند عائشة ونحن صيام، وبنو أخي عائشة فلا تنهاهم"، وذهب أحمد إلى أن الحجامة تفطر، لما في المسند والترمذي من حديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، "أفطر الحاجم والمحجوم"، بأن المراد تسببا في الفطر، هذا بسبب مصه للدم الذي قد يصل منه شيء إلى حلقه، والآخر بسبب إضعاف نفسه إضعافاً ينشأ عنه اضطراره إلى الفطر، ولعل الصواب في المسألة هو أن الأولى لمن تضعفه الحجامة أن يؤخر الحجامة إلى الليل، لأنه قد يضطر إلى الفطر بسببها.