يحمل الإيرلندي، بات باكلي، المدير الفني ومستشار سباقات الخيل بنادي أبوظبي للفروسية والجوكي السابق، الفائز بسباق الحواجز الشهير «جراند ناشيونال» عام 1963 في جعبته الكثير من القصص والحكايات التي شهدتها مضامير الخيول والإسطبلات خلال 27 عاماً، قضاها في البلاد، انطلاقاً من أبوظبي العاصمة، ومساهماً في تنظيم أول السباقات المحترفة المقامة إلى جانب وضع القوانين واللوائح الأولى المنظمة لتلك السباقات بمعايير عالمية في الإمارات بتوجيهات من المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
الجوكي المدرب
يقول باكلي: ولدت في عائلة أمضت عمرها في رعاية وتربية الخيول، وكان والدي مدرباً أيضاً للخيول، ويعتبر المضمار ملاذه بعيداً عن ضجر المدينة، مما جعلني أسير على نهجه في أوائل السبعينات، واهتممت بتدريب الخيول، وانخرطت في الأعمال الفنية والإدارية المنظمة للعمل الخيالة، بعد أن اعتزلت المهنة كفارس (جوكي) بسبب إصابة خطيرة في ذراعي، غيرت مسار حياتي إلى الأبد، ولكنها كانت سبباً وراء دعوتي لسلطنة عمان، والتعرف بالسلطان قابوس.
برقية السلطنة
يضيف باكلي: وجودي عن كثب بحكم عملي الجديد كمدرب بين الفرسان في إيرلندا وخاصة في النادي المخصص لهم، منحني فرصة للقاء الكثير من اللوردات وأصحاب النفوذ والسلطة الذين كانوا يقدرون إنجازاتي المهنية ويثمنون بطولاتي التي وقف القدر حائلاً بيني وبين حصد الشهرة والنجومية كجوكي محترف، وفي الوقت نفسه كانت لهم علاقات وطيدة مع حكام وأمراء من العالم العربي والشرق الأوسط، لذلك أعتقد أن الكثير منهم تناول سيرتي المهنية في بلاط السلطان قابوس، حاكم عُمان، فمن بعد ذلك بفترة وجيزة تلقيت برقية من سفارة عُمان في لندن وتحديداً 1970، فحواها يتضمن عرضاً للعمل مدرباً للخيول إلى جانب مهامي لتأسيس أول سباق خيل في عمان، حيث كان جلالته مولعاً بتربية الخيل والحفاظ على أصالتها ورياضة الفروسية وخلال 10 سنوات من العمل في السلطنة وبتوجيهات من جلالته فقد تم إنشاء المديرية العامة للإسطبلات السلطانية التابعة لديوان البلاط السلطاني التي تقوم بالإشراف على تربية الخيل وتوليدها بالأساليب العلمية الحديثة وفقاً للمعايير العالمية، بالإضافة إلى تأسيس نادي سباق الخيل السلطاني الذي يتولى مهمة الإشراف على تنظيم وتطوير فنون فروسية الخيل، وتنظيم إقامة مهرجان الفروسية السلطاني الذي يقام كل خمس سنوات.
خيول أصيلة
ويؤكد باكلي أن إقامته في سلطنة عمان وبداية السباقات التي أشرف على تنظيمها، قد مهدت للقائه بالمغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بقصر المشرف في أبوظبي. كان رحمه الله، فارس الأصالة والتقاليد البدوية العريقة؛ فكان مولعاً بالخيول كثيراً، حيث قام بإنشاء أول ناد للفروسية في أبوظبي في عام 1967، وشجع على إنشاء مضامير لإقامة السباقات عليها، فقد كان، رحمه الله، يختار الخيل بنظرته الشخصية الحاذقة، والمبنية على علم ودراية فطرية بكفاءة الخيل، فكان مربياً من الطراز الأول ويمتلك الكثير من المرابط، أشهرها في منطقة الوثبة التي تضم خيولاً أصيلةً ونادرةً في سلالاتها، ومنها الحصان «موعود» من الإنتاج المحلي الذي انتزع انتصاراته من الخيل العربية المولدة في أوروبا، كذلك لا بد أن نذكر الفرس الأشهر على الإطلاق «العنود» التي لم تهزم في 37 سباقاً، جلبها الشيخ طحنون بن زايد من الولايات المتحدة كانت شقراء اللون من مواليد 1990 شاركت في أول سباق لها في ديسمبر 1993، وكانت مشاركاتها في الفئة الأولى، وبرزت كأشهر فرس سباق عربية على الصعيد العالمي.
بصيرة فارس
ويوضح باكلي: حينما انتقلت إلى العمل في دولة الإمارات وتحديداً في أبوظبي في عام 1990م، ارتبطت بعلاقة وطيدة مع المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي شملني بالرعاية والاهتمام والتوجيه فخبرته الحياتية وبصيرته النافذة لا يمكن إغفالها، فسموه كان فارساً من الطراز الأول، واسع المعرفة، دقيقاً في ملاحظة التفاصيل، ويجيد قراءة الوجوه، واستنباط ردود الأفعال في كل المواقف التي يدير ناصيتها بحكمة واقتدار، وكان رحمه الله، كان يحثني دائماً على نقل الخبرات العالمية في مجال سباقات الخيل إلى أبوظبي، والسعي لوضع القوانين واللوائح المنظمة وفقاً لمعاييرها العالمية دون محاباة أو مجاملة، وبحلول عام 1980، شهد نادي أبوظبي للفروسية مضماراً من النجيلة، كانت تتم فوقه السباقات الخاصة، إذ لم يفتح المضمار أبوابه للجمهور إلا في عام 1991.
قوانين احترافية
ويقول باكلي: مع بداية التسعينيات انطلقت رياضة سباق الخيل الإماراتية نحو الاحترافية والمستويات الدولية، فقد انضمت أندية ومؤسسات إماراتية عدة مع بعضها البعض لتنظم أول موسم سباق على مستوى الدولة، يتوزع جدوله بين نادي أبوظبي للفروسية، ونادي الشارقة للفروسية، ومضمار بجوار فندق متروبوليتان، ومضمار جبل علي تحت إشراف سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، وفي الموسم التالي، تم افتتاح مضمار حديث بند الشبا، وفي ما بعد تم تكوين هيئة الإمارات لسباقات الخيل، دخل موسم 1992/ 93 التاريخ باعتباره أول سباق احترافي مضبوط بالقوانين المتعارف عليها دولياً.
سباقات الغروب
وفيما يتعلق بذكرياته عن رمضان في أبوظبي يشرح باكلي، تعرفت إلى ماهية الشهر الفضيل منذ وجودي في سلطنة عمان، وتشربت الكثير من التقاليد العربية والإسلامية الخاصة بالممارسات العامة في الشهر الفضيل والتي وفقاً لأعراف لا تحبذ تناول الطعام أو التدخين في الأماكن التي يوجد بها الصائمون تقديراً واحتراماً لقدسية الفريضة، لذلك حينما انتقلت للعمل في أبوظبي لم تكن هناك صعوبات أو مسافات ثقافية في التواصل والتفاهم مع المواطنين والمقيمين، وبالتالي أصبحنا ننظم سباقات الخيل بعد الإفطار في نادي أبوظبي للفروسية.
عطاء متوارث
ويرى باكلي: تواصل عطاء المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد، من خلال أبنائه سمو الشيخ هزاع وسمو الشيخ طحنون وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، الذي نظم مهرجان سباقات الخيول العربية العالمي، وأصبح مناسبة عالمية ليس لها شبيه، ولقد توسعت المبادرة لتشمل أربعة سباقات دولية كل عام تحسب نتائجها بالنقاط التراكمية، وتسمى منافسات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الدولية للخيول العربية، ومنافسات النساء الفوارس العالمية باسم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، ومنافسة الشيخة فاطمة الدولية للفارسات الهاويات.
سباقات محلية وعالمية
يقول بات باكلي: أسهمت العديد من المنافسات المحلية، مثل سباقات مكتوم للتحدي، ومنافسات الكأس العربية الثلاثية، وكأس دبي العالمي، وكأس صاحب السمو رئيس الدولة، في جذب الانتباه لسباقات وتهجين الخيول العربية الأصيلة محلياً ودولياً.