«رمضان شهر الروحانيات والطقوس الخاصة».. هكذا بدأ الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي حديثه، مضيفاً أن شهر رمضان في تركيا أو ماليزيا أو السنغال أو أي دولة أخرى يختلف عن رمضان في مصر، معتبرا أن الطقوس المصرية الخاصة أضافت إلى الشهر الكريم تراثًا ثقافيًا وإنسانيًا مستمدًا من تراث المصريين، مشيراً إلى أنه عندما دخل الإسلام إلى مصر تعامل معه أهل مصر بخصوصية شديدة فأضفوا النكهة المصرية على طقوس الشهر الكريم.
ويؤكد الشاعر المصري أن الإبداع والعمل الأدبي لأي مبدع ـ مصريا كان أم عربيا ـ يتواجد في القاهرة خلال الشهر الكريم يتأثر بالمناخ الخاص بشهر رمضان سواء بالانشغال بالصلوات وخاصة صلاة التراويح أو قراءة القرآن أو حتى متابعة الأعمال الدرامية على شاشات الفضائيات العربية المختلفة، موضحا أنه يكون أكثر انشغالا بالقراءة وخاصة الكتب التي تتحدث عن الفلسفة الإسلامية وكذلك الكتب الدينية وكتب التراث، بالإضافة إلى إقباله على قراءة دواوين المتنبي والشوقيات والبارودي.
وحول أهم الأفكار التي طرأت عليه في رمضان خلال الليل أو النهار وما أحدثته من ردود فعل عند التطبيق، يوضح حجازي أن هناك أشعاراً وقصائد تبدأ فكرتها مع هذه الحالة المزاجية والروحانية في شهر رمضان المبارك، وهى حالة شديد الخصوصية من وجهة نظر حجازي، إلا أن أكثر تلك القصائد قربا إلى قلبه والتي ارتبطت بالشهر الكريم هي قصيدة «رسالة إلى رمضان» والتي تم نشرها في مجلة «صباح الخير» المصرية منذ أعوام، وكانت تجربة ذاتية عبر فيها عن مشاعره وهو يقضي أول رمضان بعيدًا عن الوطن والأسرة والأصدقاء.
وكشف من خلالها بكلمات يملؤها الشجن عن افتقاده أسعد لحظات العمر مثل الالتفاف حول مائدة الإفطار مع الأسرة ثم الخروج إلى شوارع القاهرة التي تتحول إلى عروسة مزينة بالأنوار في جميع مدن مصر وأحيائها الشعبية، مضيفاً أن هذه القصيدة أحدثت ردود فعل واسعة عند نشرها، وقوبلت بارتياح كبير من القراء الذين تفاعلوا معها.
في سياق متصل، أوضح حجازي أن تلك الروحانيات التي تعم الشهر الكريم تجعل للشعر مكاناً مهماً على الخارطة الرمضانية الثقافية، حيث تجد الجمهور المصري من محبي وعشاق الشعر مقبلين على المحافل الأدبية والأمسيات الشعرية التي تقام بعد الإفطار وحتى السحور للتمتع بسماع الشعر، ما يعنى أن روحانيات شهر رمضان تفرض حالة مزاجية رائعة لدى المتلقي تجعله مؤهلاً لاستقبال الشعر والاستمتاع به.
وكشف الشاعر المصري عن تجربة شخصية مر بها خلال الشهر الكريم، حيث ساعدته الأجواء الروحية لشهر رمضان مبارك على الإقلاع عن عادة التدخين السيئة، مرجعاً الفضل في ذلك إلى شهر رمضان الكريم.
والشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي ولد عام 1935 بمدينة تلا بمحافظة المنوفية بدلتا مصر، حفظ القرآن الكريم وتدرج في مراحل التعليم المختلفة، ويعد من رواد حركة التجديد في الشعر العربي المعاصر.