"روحانيات الشهر الكريم قادتني إلى احتراف فن كتابة الفوازير".. هكذا بدأ الشاعر بهاء جاهين حديثه عن العمل الإبداعي الذي قدّمه خلال الشهر الفضيل وكان له أثر في مساره الفكري والإبداعي.
موضحًا أنه اعتاد في رمضان من كل عام كتابة الفوازير، التي تقدّمها الإعلامية والأم الشرعية للفوازير الرمضانية آمال فهمي في الإذاعة. وبدايته مع الفوازير في التسعينات واستمر فيها "96، 97، 1998"، بإذاعة صوت العرب، ثم تسع سنوات بالبرنامج العام مع آمال فهمي.
وأكسبتني تلك الأعوام الرمضانية خبرة العمل في مجال الفوازير الرحب، حيث أعتبره فنًا من نوع ومواصفات خاصة، وروحانيات الشهر الكريم ساهمت في تنمية موهبتي في كتابة الألغاز الشعرية التي اعتبرها جزءًا من تراثنا الشعبي الذي ارتبط بطقوس رمضان لدى المستمعين.
والفزُّورة وجبة إذاعية يشتهيها الصائم من العام للعام، فهي رحلة مليئة بكل عناصر الإبهار والاستعراض بشكل عام، وتمتاز بالإيجاز والتكثيف وخفة الظل، والتشويق والمغامرة، لا تخلو تفاصيلها البسيطة من معلومة، أو فكرة ثقافية، ومعها يصل المستمعون إلى ذروة المتعة والتسلية والتشويق حتى آخر لحظة.
وعلى الرغم من تراجع البعض عن سماع الإذاعة؛ بسبب التغيرات المجتمعية وسيطرة ثقافة الإنترنت والصورة التلفزيونية، إلا أن جاهين يرى أن الإذاعة كانت وستظل جزءًا من حياتنا اليومية، فسرعة الزمن لم تأخذ من رونقها على الأقل في شهر الصوم، حيث للفوازير الإذاعية طلة رمضانية تتوارثها الأجيال جيلا بعد الآخر.
ويعشقها الكبير قبل الصغير. وفي لحظة تجلت فيها ذكريات الماضي الجميل، تطرّق إلى أعمال والده الراحل صلاح جاهين في شهر رمضان، وأبرزها الفوازير التي قدمتها نيللي وشيريهان وسمير غانم ولا تزال عالقة بذهن الجمهور إلى الآن.
وأشار إلى أن هناك كلمات كتبها والده مثل "شهر يكلم شهر يعلم شهر يسلم شهر.. لما وصلنا لأجمل شهر" و"عصفورة صوتها زي الكمان تغني دورها وتقول كمان" في فوازير الفنانة شريهان، بالإضافة إلى "فطوطة من فضلك وضحلي الصورة" في رائعة سمير غانم، وتلك الكلمات لاتزال حية بيننا لا تمحيها تكنولوجيا وتطورات عصرية من أذهاننا، ملقبًا عصر هؤلاء المبدعين الذين جسدوا هذا الفن الشعبي بـ"العصر الذهبي" سواء عبر الصوت فقط، أو الصوت والصورة.
ويشير أيضًا إلى أن صلاح جاهين كان دائمًا يشيد بمسلسل "هو وهي" الذي يعتبر أفضل ما قدّمه في الشهر الكريم، حيث يراه عملاً مميزًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى تمثيلاً وإخراجًا وتأليفًا. وعن الطقوس الرمضانية التي يمارسها اختصرها بهاء في قوله "جاء الصيام فجاء الخير أجمعه..
فالنفس تدأب في قول وفي عمل.. ترتيل ذكر وتحميد وتسبيح.. صوم النهار وبالليل التراويح"، فبالنسبة إليه يعتبر شهر رمضان شهر الروحانيات، ونشوة هذا الشهر الكريم تحثه على العمل والإبداع، فهو شهر العمل والعبادة والصلاة والقيام وقراءة القرآن.