مع اشتداد حرارة الجو والصيام قد تخاف الحامل أو المرضع على حياتها في الصوم، فبإجماع العلماء يجوز لأي منهما أن تفطر في نهار رمضان، هذا ما أفتى به أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور محمد رأفت عثمان، ويقول اذا وصل الأمر إلى حدوث ضرر للحامل والمرضع، فإن الأمر يتحول من جواز الفطر إلى وجوب الفطر، ويحدّد الضرر إما بقول طبيب مختص أو غيره من أناس ثقة لهم باع في العلم الشرعي، وكذلك مما لاحظته الحامل أو المرضع في حالتها المرات السابقة أو من حالتها الآنية. وإذا خافت أي منهما على نفسها سواء خافت الحامل مع ذلك على جنينها أو خافت المرضع على رضيعها.

ويشير أستاذ الفقه إلى أن هناك حالة ثانية وهي أن تكون الحامل قد خافت على جنينها فقط أو خافت المرضع على رضيعها فقط دون الخوف على أنفسهما فهنا نجد بضعة آراء في الفقه الإسلامي. فأحد هذه الآراء يقول إن كلاً من المرضع والحامل إذا أفطرت وجب عليها القضاء فقط ولا يجب عليها فدية أو ما يسميها بعض العلماء بـ"الكفارة". والرأي الثاني أن كلاً منهما لا يجب عليها إلا الفدية فقط ولا يجب عليها القضاء. والرأي الثالث أنه يجب عليهما القضاء والفدية.

ووسط هذه الآراء قال الذي أراه من هذه الآراء هو الرأي القائل بوجوب القضاء فقط وليس على أي منهما فدية، وذلك لأن القول بالقضاء والفدية لا يستند إلى حديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هي آراء لبعض الصحابة فلم يرد في شأنها لا قرآن ولا حديث مرفوع. ويوضح في نهاية حديثه إلى أنه مع تعدد تلك الآراء الفقهية يمكن للسيدة الحامل أو المرضع أن تأخذ بالرأي الذي اطمأن إليه قلبها.