عندما كنت صغيرة كنت أعشق الجيوب! وكان يروق لي أي ملبس به جيب أو أكثر. واستمر عشقي هذا حتى في مقتبل الشباب، عندما صار حمل حقيبة اليد من دواعي الأناقة.
وكنت اقدر غضب أختي الشديد على الخياط الهندي عندما ينسى عمل جيب لكندورتها، وبالغت وصرت اطلب منه أن يضع لكندورتي جيبين بحيث تجد يداي الاثنتين مخبأ لهما وقتما أشاء.
ولكن الحال لا يبقى دائما رهن ارادتنا بل يتغير مجاراة للحاجات الداهمة على حياتنا، وسبحان مغير الأحوال بعد الجيوب الصغيرة جاءت الحقائب الكبيرة بتعدد جيوبها ومحتوياتها، واختلافها باختلاف مراحل العمر، فعندما كان الأولاد صغارا كانت حاجياتهم تملأ أركانها، فهناك متطلبات النظافة وأدوات الغذاء وبعض الأدوية الضرورية والملابس استعدادا لأي طارئ.
وتجئ بعدها مرحلة الدفاع عن راحة البال بحمل كل ما يغري الصغار من قطع الألعاب الصغيرة وبعض قطع الحلوى والسكاكر.
وتأتي رحمة الله ويصير حمل حقيبة الظهر عملاً يروق للصغار ففرغت حقيبتي تماما من كل متعلقات الصغار، ولكن لم يفرغ كتفي من حاجته إلى تعلق الحقيبة به، فبدأت املأها بكل ما يروق لي من أجهزة الهواتف وأدوات الزينة ومتعلقاتها وكاميرة لملاحقة أولادي حتى أذكرهم بما لا يروق لي من أفعالهم قبل إعجابي بوجوههم الجميلة، وكان دائما هناك كتاب قد يهترئ قبل أن أكمله، ولكنه لابد أن يكون عنوانا يجعل لعناء حمل الحقيبة معنى!