هي ذلك الخيط السحري الذي يربطنا بالآخرين، فهل تخيل أحدنا لونه؟ انه ذو الوان شتى فهو: وردي في لحظات الفرح والمشاركة، وهو اخضر عندما نشد أزر بعضنا، وهو اصفر في اللحظات الحرجة، ويصير رماديا عندما تحدث الوقيعة لا سمح الله. وتراه احمر وهاجا عند قدح العقل وتبادل المعرفة، وعندما تلتقي الأفكار يتحول إلى لون السماء الصافية بما فيها من رحابة.

وأجمل ألوان الصداقة هو الأزرق؛ لأن الأصدقاء هنا عقول صافية تقضي أوقاتها بعيدا عن مجاهل الحياة، وترقى عن توافهها، فتتحول (جمعات) الصديقات إلى مشروع استزادة يتبحر في العلم والثقافة، وتغيب مظاهر التخلف الاجتماعي من غيرة وحسد ونميمة جوفاء. وهذه الحالة لا تحصل إلا بقرار نفرضه على أنفسنا، نتعهد فيه بألا نلتقي إلا بمن لديه المقدرة على تحريك الراكد من مشاعرنا، وتحفيز قدراتنا الذهنية، وأن لا نضع أنفسنا وسط قطيع من البشر لا يرى في الحياة سوى (كم) ولا (كيف) يعرف.

وكم أقدّر من يجعلون من ممارسة العادات الاجتماعية عرسا معرفيا لكل أنواع الثقافة، بما يجمعون من وجوه مستنيرة، تقدر معنى اللقاء بالآخرين، وتجعل منه لحظات ذات قيمة انسانية بالغة القيمة والجمال، وليس مجرد لقاءات للأكل، واستعراض آخر الصيحات في الملبس والزينة، فتحية لهم. اذن... لماذا لا نجعل تقديم كتاب جدير بالقراءة أو قرص (دي في دي) لفيلم جيد جزءا من كرم الضيافة، بدلا من تكديس كميات الطعام، والتباري في عدد المشروبات الباردة والساخنة؟