لا يحتاج الممثل السوري أيمن زيدان إلى تعريف، فشهرته تخطت حدود سوريا إلى الوطن العربي من محيطه إلى خليجه، تلفزيونيا وسينمائيا ومسرحياً، فهو يمتلك موهبة استغلها في تقديم أعمال قيمة وهادفة تناقش قضايا الوطن وتبحث عن أحلام الأمة. وخلال رمضان هذا العام، يطل زيدان على جمهوره من خلال المسلسل التاريخي "خيبر" الذي تعرضه شاشة تلفزيون دبي، والمسلسل من تأليف الكاتب يسري الجندي وإخراج محمد عزيزية، حيث يجسد زيدان فيه شخصية "عبدالله بن أبي سلول" الذي يعد من أشهر المنافقين في الإسلام.

وفي حواره مع "البيان"، أكد زيدان أن شخصية عبد الله بن أبي سلول، تمثل أبرز صور النفاق السياسي في تلك الحقبة الزمنية، مشيراً إلى أن "خيبر" يتوافق مع ايمانه بضرورة تواصل التاريخ مع الحاضر لصياغة المستقبل، وأنه يعمل في منطقة مسكوت عنها في الدراما العربية، معبراً عن سعادته بقدرة الفنانين السوريين على تحدي الظروف الصعبة بمواصلتهم لإنتاج الدراما.

إخفاء النوايا

في البداية، تحدث زيدان عن ملامح الشخصية التي يقدمها في المسلسل فقال: أجسد شخصية "عبدالله بن أبي سلول"، وهو من أشهر المنافقين في الإسلام وكان حريصاً جدا على إخفاء نواياه الحقيقية طوال الوقت، وهذا الرجل يمثل أبرز صور النفاق السياسي في تلك الحقبة الزمنية، كما أن الشخصية تحمل أبعاداً سياسية معاصرة لما نعانيه هذه الأيام من نفاق سياسي انتشر بقوة، والمسلسل يناقش الصراع الذي كان يدور بين الرسول واليهود، ويشرح علاقة اليهود بالرسول، وكيف كانت وإلى أين وصلت الآن". وقال: "أبرز ما يميز مسلسل" خيبر" عن غيره من الأعمال التاريخية هو تناوله للعلاقة مع اليهود في المنطقة العربية، وهي العلاقة التي ظلت في إطار المسكوت عنه في الدراما سنوات، ولم يتم التعرض لها بالشكل الذي ينبغي أن تظهر عليه، وهي علاقة قائمة على التركيبة الحقيقية للشخصية اليهودية".

إيمان راسخ

وأكد زيدان أن هذا العمل يأتي متوافقا مع إيمانه الراسخ بضرورة تواصل التاريخ مع الحاضر من أجل صياغة المستقبل، وقال: "الدراما التاريخية التي أحترمها هي التي لا تقف عند حد التوثيق والتأريخ، فالأعمال التاريخية المهمة هي التي تطرح أسئلة مشروعة، والعلاقة مع اليهود علاقة مطروحة ومعاصرة وهي تشكل واحدة من زوايا الصراع العربي". وأشار إلى أن قبوله لهذا العمل، يأتي من باب مسؤوليته كفنان، يتحتم عليه أن يكون على تواصل دائم مع قضايا وطنه، وقال: "لا يوجد فنان حقيقي خارج مشكلات وأحداث عصره المقلقة، وأسعى لأن يكون هذا المسلسل عملاً تاريخياً مهماً وملفتاً، خاصة أنه يتصدى لمنطقة لم يتم الحديث عنها كثيراً، رغم استمرارها الفعلي".

وعبر زيدان عن سعادته بالفنانين المشاركين في العمل، والذين ينتمون لجنسيات عربية مختلفة مصرية وسورية وأردنية وعراقية ولبنانية، وقال: "المسلسل بحق جامعة دول عربية حقيقية، وأنا كنت من أوائل الذين قالوا، إذا كانت السياسة قد وضعت حدوداً، وتأشيرات، وجوازات سفر، فيجب على الفن أن يحطمها، لأن الفن معادلة إنسانية تتحدى كل الأوضاع". وتمنى في الوقت نفسه، أن يحقق المسلسل نسبة مشاهدة عالية، حيث يرى أن المسلسلات التركية سرقت المشاهد العربي، لما يمر بالدراما العربية من قصور فني، سببه تكرار الدراما العربية لموضوعاتها، وتقديمها بطريقة ساذجة.

ربيع التوبة

وعن مسلسل "ربيع التوبة" والذي كان مقررا أن يقدمه زيدان هذا العام، قال: "بالفعل هذا المسلسل كان رهاني لتقديمه خلال رمضان هذا العام، وكتب السيناريو والحوار الكاتب أيمن عبد الرحمن، بأسلوب مؤثر وحميمي عن فكرة لي، ويحكي قصة عائلة سورية بسيطة أرغمتها الأحداث على الانتقال إلى مصر، محاولةً البحث عن حياة جديدة، إلا أن ثمة ظروفاً إنتاجية أعاقت تنفيذه، ولكن المشروع لا يزال قائماً.

وعن رؤيته للدراما السورية رغم الأزمة التي تعاني منها سوريا حالياً، قال: "رغم الأحداث التي تمر بها سوريا، ووسط كل هذه الظروف الأمنية المعقدة، إلا أنه تم إنتاج دراما، وهذه مفارقة غريبة أن الدراما السورية تعمل في ظروف صعبة، ولكن الحكم الحقيقي يبقى مع عرض هذه الأعمال، وإن كانت العناوين تشير إلى تواجد جيد، وأنا سعيد لأن الفنانين السوريين يمتلكون التحدي والإرادة في هذه الظروف الصعبة".

 

أين السينما

بسؤاله عن أسباب ابتعاده عن السينما، رد زيدان قائلاً: "أين هي السينما؟ هذا هو السؤال، وليس أين نحن من السينما، بلد في أحسن أحواله ينتج خلال العام الواحد فيلمين فقط، فيما يوجد هناك مئات الممثلين، ولذلك نحن دائماً الذين نسأل أين هي السينما".