تقف بمظهر لافت يحملك إلى مظاهر الأناقة في الماضي، يدفعك العجب وربما الإعجاب، بفتاة من جيل اليوم تتمسك بزي نعتقد بأنه عتيق وأنه للعرض فقط لكونه قد انقرض، وحين تقترب منها تستمع لقناعة مدهشة، فتقف عند حدود هذه الدهشة مع وافر الاحترام، لعمانية.. شابة من بنات اليوم في مظهر الأمس.

نتعرف بإسمك؟

حميدة بنت حمد بن عيفة.

رغم جمال الأشغال اليدوية التراثية المعروضة ما استوقفني هذا البرقع اللافت من أين هو؟

ترتديه نساء بلدة برا التابعة للمنطقة الشرقية في سلطنة عمان.

نفهم أن النساء مازلن يرتدينه؟

نعم وخاصة في المناسبات الاحتفالية ومنها سهرات الأعراس.

هل هو من التراث؟

كبرقع وغطاء أو قناع للوجه نعم، ولكن كشكل فهو تصميم عصري.

كيف، هل توضحين؟

هذا البرقع مطور بحيث يغطي كامل الجبهة، ويصل لمنابت شعر الرأس الأمامي وهو بذلك يحجبه كاملا، وكما تعلمين فهو بذلك أيضا يحقق واجبا شرعيا من حيث إخفاء الشعر للنساء.

مم يصنع؟

من مادة خاصة من القماش تبدو كالحرير لكنها ليست حريراً.

من أين تجلب هذه المادة؟

في الغالب من سوق الإمارات، علما أن سعرها مرتفع، ولا تكفي القطعة منها إلا لعمل أربع براقع.

كيف يصنع؟

الحقيقة أن من يقمن بقص وخياطة هذا النوع من البراقع محدود جدا، لأن عمله صعبا ولا تدخل فيه آلة الخياطة بل هو عمل يدوي صرف.

كم يستغرق عمل الوحدة؟

يستغرق أسبوعاً كاملاً وهذا الوقت يضاف إلى سعر البيع فيبدو باهظاً لكنه مطلوب.

كم يبلغ سعر الوحدة؟

يصل لـ 300 درهم إماراتي.

طالما هو مطور فهل يصمم منه ألوان أم يقتصر على اللون الأسود؟

في السابق كانت المادة المستخدمة أو القماش الخاص به يأتي بلون أبيض، وهو غير محبب بالمرة، فيصبغ بمادة ذات لون أصفر ويترك حتى يجف ثم يدهن بمادة عطرية خاصة لتثبيت اللون الذي صار ذهبيا ومنحه لمعة جذابة، أما اليوم فيأتي في لون قريب من النيلي لكنه ببعض المعالجة يتحول إلى اللون الأسود المفضل.

وهل ترتديه الفتيات أم السيدات فقط؟

فتيات برا في المنطقة الشرقية ونساؤها ما زلن يرتدينه، أما الفتيات فيحرصن على ارتدائه أكثر وخاصة في السهرات، لأن له فائدة إضافية حيث يحافظ على غطاء الرأس ثابتا من خلال طريقة وضعه وارتدائه.

وتشير إلى الجزء أعلى الأنف شارحة.

هذا الجزء يسمى «قضاب» وهو من الخشب الرقيق، يكون مرتفعا بزاوية ليوضع عليه غطاء الرأس ويمر من فوقه خيط التثبيت، فيتحقق الشكل والأناقة وحجب الشعر كما لو كان .