دعا معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة المستقلة للدراسات العليا، التي تركز على الأبحاث في مجال الطاقة المتقدمة والتقنيات المستدامة، إلى ضرورة التركيز على منظومة الابتكار الوطنية للنهوض بقطاع التنمية المستدامة في دولة الإمارات، خلال «مؤتمر الدفاع للابتكار والتكنولوجيا 2015»، المقام ضمن فعاليات «معرض ومؤتمر الدفاع الدولي آيدكس 2015».
وخرج المعهد بهذه التوصيات رغم السمات المتداخلة والمختلفة التي تجمع مجالات البحث والتطوير والابتكار، حيث أكد أن الاستثمار في البحث والتطوير سيفضي إلى نتائج مهمة في قطاع المعرفة تقود إلى إنتاج تكنولوجيا متطورة وجديدة. وبدوره سيلعب الابتكار دوراً رئيساً في تأسيس أعمال جديدة، وبالتالي المساهمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي.
وخلال مشاركته في مؤتمر الدفاع للابتكار والتكنولوجيا 2015، قال الدكتور ستيف غريفيث، المدير التنفيذي للمبادرات في معهد مصدر: «إن تحقيق النمو الاقتصادي المستدام على أساس الابتكار يستدعي تطوير منظومة متقدمة تحقق تكامل البحث والتطوير والابتكار على النحو الأمثل.
ولا يمكن تحقيق ذلك دون تضافر جهود مختلف الشركاء، بما في ذلك الجهات التجارية وشركات الأعمال، وكذلك المشاريع الحكومية، والشركات الأجنبية الكبرى، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة».
وأشار الدكتور غريفيث إلى أهمية وملاءمة المشاريع البحثية التي يتصدى لها معهد مصدر، موضحاً أن مفتاح نجاح العمل المشترك ما بين الجامعات والشركاء في القطاع هو التعاون في مشاريع بحثية تقود إلى نتائج حقيقية، وتسهم في الوقت نفسه في تنمية رأس المال البشري وإنتاج المعرفة.
وأكد أن معهد مصدر يحقق ذلك من خلال التركيز على مشاريع بحثية موجهة لتحقيق نتائج وحلول عملية يحتاج إليها القطاع الصناعي، وكذلك من خلال عمل أعضاء هيئة التدريس والطلبة الباحثين على استكشاف مختلف المواضيع والمجالات البحثية وتوفير فهم شامل ومعمق حولها، يساعد الشركاء على تحديد احتياجاتهم.
شراكات
وذكر الدكتور غريفيث أن شراكات معهد مصدر الحالية في قطاع الفضاء والدفاع تشمل اتفاقيات تعاون مع كل من شركة بوينغ، ومبادلة لصناعة الطيران، وتوازن، ولوكهيد مارتن، إلى جانب غيرها من الشركات الرائدة، موضحاً أن معهد مصدر يواصل من خلال هذه الشراكات تحفيز الابتكار في القطاعات الاستراتيجية التي حددتها دولة الإمارات وخطط التنمية الاستراتيجية في إمارة أبوظبي.
ولفت الدكتور غريفيث إلى الدور المهم الذي تلعبه جامعات الدراسات العليا، مثل معهد مصدر، في تقوية دعائم منظومة الابتكار عبر مساهمتها في تطوير رأس مال بشري مدرب ومؤهل وتمكينهم من خوض تجربة البحث والتطوير بمستويات تقنية متوسطة، الأمر الذي يساعد على إنتاج المعرفة والحلول المبتكرة وكذلك الحصول على الملكية الفكرية.
جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور غريفيث في حلقة نقاش حول جهود البحث التطوير المشتركة بين القطاعين الصناعي والأكاديمي بعنوان «سبل تعاون القطاع الصناعي والأكاديمي: تعزيز موارد القطاع بالاعتماد على الجهود الأكاديمية في الدفع بالبحث العلمي وقطاع التكنولوجيا قدماً».
وكان مؤتمر الدفاع للابتكار والتكنولوجيا 2015 قد انعقد تحت عنوان «الابتكار والتكنولوجيا في الدفاع: من الأفكار إلى التطبيق»، وحظي باستضافة لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا، ورعاية برنامج «تكامل»، وشراكة استراتيجية مع وزارة الدفاع في الإمارات.
أبحاث
وتجدر الإشارة إلى أن معهد مصدر يوفر حالياً أربعة مراكز أبحاث متخصصة، ومركز أبحاث الابتكار (iInnovation)؛ إلى جانب خمسة مراكز أبحاث ممولة، ليقوم بدور فاعل في تحفيز الابتكار في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.
وحتى أواخر يناير 2015، استطاع معهد مصدر تسجيل ست براءات اختراع، وإيداع 52 طلب براءة اختراع، وتقديم 82 كشفاً إبداعياً، ليرسخ مكانته الريادية مؤسسة أكاديمية تسهم في تعزيز الملكية الفكرية. ويضم معهد مصدر حالياً 348 طالباً في تسعة برامج ماجستير، و143 طالباً في برنامج الدكتوراه.
وتشمل مراكز أبحاث معهد مصدر المتخصصة مركز أبحاث الطاقة، ومركز أبحاث المياه، ومركز أبحاث النظم الدقيقة، ومركز أبحاث النظم الذكية، التي تمثل منصات عمل لإشراك الجهات الخارجية في العمل البحثي، كما أنها تساعد على تحديد المتطلبات الرئيسة لعملية البحث والتطوير في الإمارات وتوفير التوجيه الخاص بعملية البحث والتطوير، سواء التحويلية أو التطبيقية.
ابتكار
يسعى مركز أبحاث الابتكار إلى تشجيع الابتكار لدى الطلبة، من خلال توفير عدد من مجالات العمل، مثل إدارة التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال، ضمن برنامج هندسة وإدارة النظم الهندسية.
وقام المعهد مؤخراً بتنظيم ورشة عمل تحت عنوان «ريادة الأعمال التكنولوجية»، بهدف تعزيز الخبرات والمهارات لدى أعضاء هيئة التدريس والطلبة في مجال الابتكار التكنولوجي. ويسعى معهد مصدر إلى توفير منح دراسية خاصة بالابتكار لطلبة الماجستير لديه ومساعدتهم على تأسيس شركاتهم الرائدة قبل التخرج.