لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

أصبحت أسلحة الدمار الشامل بأنواعها المختلفة تثير جدلاً شديداً بين مؤيد ومعارض لإنتاجها واستخدامها، ورغم المعاهدات الدولية إلا أنها أصبحت أكثر انتشاراً من ذي قبل، وتيسر الحصول عليها، وزاد تأثيرها منذ أن ظهرت في بداية القرن العشرين في السياسة العالمية والإقليمية، فقد استخدمت في الحروب التي واكبت هذا القرن منذ بدايته، ومازالت أنواع منها تستخدم في الحروب الإقليمية والمحلية المعاصرة، كما زاد عدد الدول المنتجة لها، وتطورت أساليب استخدامها، والمعدات المستخدمة في إطلاقها، وهنا نستعرض بعض هذه الأسلحة المحرمة دولياً، تعريفاتها وتاريخها وحجم الدمار الذي تتسبب به سواءً للأرض أو للإنسان.

الأسلحة الكيميائية

الأسلحة الكيماوية هي مواد تستعمل عسكرياً إما للقتل أو الأذى الجسيم أو الإعاقة نتيجة لخصائصها الفيزيائية. وتستخدم هذه الأسلحة لتدمير أو تحجيم أو الحد من نشاط مجموعة بشرية معينة لتحقيق أهداف مختلفة، حيث إن ما تتميز به الأسلحة الكيميائية هو التأثير غالباً في الكائنات الحية فقط. تعتبر الأسلحة الكيماوية بشكل عام من أسلحة الدمار الشامل التي تشمل قائمتها كلاً من الأسلحة البيولوجية والنووية، إلا أن بعض الخبراء العسكريين يعتقد أن الأسلحة الكيماوية وبالرغم من خطورتها لا ينبغي أن تصنف ضمن قائمة أسلحة الدمار الشامل. ويعتمد هذا الفريق من الخبراء في نظريته على نتائج الصراعات التي شهدت استخدام السلاح الكيماوي والتي كان آخرها الحرب العراقية الإيرانية.

حيث لم يتجاوز عدد ضحايا الهجمات بالأسلحة الكيماوية نسبة الثلاثة بالمئة من مجموع قتلى الحرب طوال السنوات الثمانية بين 1980 و1988. يمكن تقسيم الأسلحة المستخدمة في الحرب الكيماوية إلى «عوامل كيماوية سامة» و«غازات قتال» تتراوح فاعليتها وتأثيرها في البشر، و«المواد المبيدة للنبات» و«القنابل الحارقة». ويُمكن استخدام عدة وسائط لإيصال هذه الأسلحة إلى أهدافها، كالمدفعية والهاونات وقنابل الطائرات والصواريخ والرش من الجو والألغام والقنابل اليدوية وقاذفات اللهب.

أما وظائف الأسلحة الكيميائية فهي التأثير في قوى الخصم البشرية، إعاقة الخصم ومنعه من الإفادة من مناطق ومواقع مهمة، عرقلة تقدم الخصم، ضرب أهداف في عمق الجبهة المعادية، التأثير النفسي وإضعاف الروح المعنوية في صفوف قوات الخصم، التأثير في البيئة لخدمة القوات الصديقة ومخططاتها. من أشهر أنواع الأسلحة الكيماوية: غاز الخردل، وغاز التابون، ومركّب السّيانيد، وغاز السارين ومركّب في أكس، والسلاح الكيميائي الثنائي المزدوج، وغاز الكلور وغاز الفوسيجين وغاز السومان وحامض الهيدروسيانيد وقنابل النابالم وغاز الترميذ والفوسفور الأبيض، لكن أشهرها استخداماً غاز الأعصاب الذي تستخدمه الشرطة في بعض الدول.

القنابل العنقودية

هي أسلحة تسقط من الجو أو تقذف من سطح الأرض. الغرض الأساسي من هذه القنابل هو قتل جنود العدو. تختلف أشكال وأحجام ووسائط تفجير القنابل العنقودية، ولكن وسيلة انفلاق الحاوية الرئيسية (القنبلة) التي تحوي القنابل الصغيرة هي واحدة تقريباً، حيث تحتوي على «بادئ ينفجر حسب الارتفاع». وبعد انفجار الحاوية الأم تنطلق القنابل الصغيرة فوق منطقة الهدف مسببة دمار وتلف الآليات والمعدات والأشخاص الموجودين هناك.

وبإمكان القنابل الصغيرة تغطية منطقة كبيرة ولكنها تفتقر للتوجيه الدقيق. ويتم قذفها من على ارتفاعات متوسطة أو عالية بما يزيد من احتمالات حيدتها عن الهدف. أما معدل فشلها فيعتبر كبيراً حيث يبلغ نحو 5%، بمعنى أن كثيراً منها لا ينفجر ولكن يستقر في الأرض كألغام قد تنفجر ولو بعد مُضي سنوات.

ويقال إن هناك الآلاف منها في العراق تم استعمالها من قبل القوات المتحاربة في حرب الخليج الأولى، كما تم استخدامها من قبل القوات الأميركية لضرب أرتال الآليات العراقية ولضرب التجمعات العسكرية العراقية ولقصف محطات الرادار العراقية، حيث إن هناك أنواعاً تنفجر حسب قرب أي مصدر حراري منها، وهناك ما ينفجر حسب الاهتزاز الحاصل في الأرض نتيجة مرور الآليات التي يزيد وزنها على ما يقارب 3 أطنان.

كما استخدمت في كوسوفو. كما أن في لبنان ما يقرب من المليون من القنابل العنقودية كان جيش الكيان الصهيوني قد ألقاها في حرب يوليو 2006 راح ضحيتها حتى الآن مئات من الأرواح.

وما إن تقع القذيفة حتى تأخذ بالدوران بسبب زعانف الذيل الذي يشبه ذيل سمكة السردين. ويمكن أن يتفاوت معدل الدوران بين ستة مراحل قد تصل إلى 2500 دورة في الدقيقة وقد تصل إلى 6000 دورة في الدقيقة، وذلك حسب كبر القنبلة. وقد ضبطت العلبة كي تنفتح عند أحد الارتفاعات العشرة المحددة سابقاً التي تبدأ من 100 متر وتصل إلى 1000 متر. ويحدد مستوى الارتفاع ومعدل الدوران المنطقة التي تنتشر فيها القنابل الصغيرة عندما تنفتح القنبلة.

قنابل الكتلة الحرجة

تعد من الأسلحة النووية، وتعود فكرة اختراعها إلى عالم في الفيزياء من إيطاليا اسمه أنريكو فيرمي، والذي حاز جائزة نوبل في الفيزياء عام 1938 وقد غادر فيرمي إيطاليا بعد صعود الفاشية لسدة الحكم في إيطاليا، واستقر في نيويورك في الولايات المتحدة، إلى أن توفى فيها عام 1954.

لتوضيح مفهوم الكتلة الحرجة تصور أن هناك كرة بحجم قبضة اليد مصنوع من مادة يورانيوم-235، بعد تحفيز أولي لعملية الانشطار النووي بوساطة تسليط حزمة من النيوترون على الكرة سيتولد 2.5 نيترون من جراء هذا الانشطار الأول لنواة ذرة يورانيوم-235، وهذا يكون كافياً لبدأ انشطار ثان في كل الأجزاء المتكونة من الانشطار الأول، وأثناء هذه السلسلة المتعاقبة من الانشطارات في نواة الذرات يفقد الكثير من النيوترونات المتكونة إلى سطح الشكل الكروي ولكن كمية النيوترونات المتكونة في الداخل كافية لإدامة عمليات الانشطار وهنا يأتي دور الكتلة الحرجة التي يمكن تعريفها بالحد الأدنى من كتلة مادة معينة كافية لتحمل سلاسل متعاقبة من الانشطارات.

إذا كان العنصر المستخدم في عملية الانشطار النووي ذا كتلة يتطلب تسليطاً مستمراً بالنيوترونات لتحفيز الانشطار الأولي للنواة، فإن هذه الكتلة تسمى الكتلة دون الحرجة. وإذا كان العنصر المستخدم في عملية الانشطار النووي ذا كتلة قادرة على تحمل سلاسل متعاقبة من الانشطار النووي حتى من دون أي تحفيز خارجي بوساطة تسليط نيوترونات خارجية فيطلق على هذه الحالة الكتلة فوق الحرجة.

وهذه الكتلة «فوق الحرجة» إذا تم استعمالها كقنبلة نووية فيجب أن يتم تجميعها بسرعة، لأن سلسلة الانشطارات المتعاقبة سوف تستغرق مجرد ثواني وستكون الطاقة الحركية الناتجة من الضخامة، ما يؤدي إلى انفجار القنبلة بسرعة فائقة.

يعتبر 15 غراماً من اليورانيوم-235 أو 10 غم من البلوتونيوم-239 في حالة كونهما بشكل كروي ومحاطين بمصدر يسلط عليهما النيوترونات، يعتبران كتلة كافية للوصول إلى مرحلة الكتلة الحرجة. للكتلة الحرجة تناسب عكسي مع كثافة العنصر وتعتمد على شكل العنصر المستخدم ونقائه وطول فترة تسليط النيوترونات عليه.

خطر «النووي» لا يزال يهدد سكان الأرض

 

 

رغم أنه لم يتم استخدام القنبلة النووية إلا مرة واحدة فقط في التاريخ البشري في اليابان، إبان الحرب العالمية الثانية (هيروشيما وناغازاكي)، إلا أن خطرها لايزال أكبر تهديد لحياة الإنسان في وقتنا الحالي، خصوصاً في ظل تسابق الدول إلى امتلاك العدد الأكبر من القنابل النووية وأحدث تقنياتها، رغم الأصوات المتعالية لمنظمة الأمم المتحدة للحد من انتشارها.

وبالعودة إلى البدايات، فقد اكتسب العلماء فهم التركيب الأساسي للذرة منذ أوائل القرن العشرين.

وفي عام 1938م، اكتشف الباحثون أن فَلْقَ نواة اليورانيوم يسبب إطلاق طاقة كبيرة. بالنسبة للتاريخ المبكر لأبحاث الذرة. وبحلول أوائل عام 1939 أصبح الفيزيائيون الأميركيون على دراية بالتطبيقات العسكرية الكامنة للطاقة النووية.

وأصبحوا متوجسين خيفة، خصوصاً من إمكان قيام ألمانيا النازية بتطوير سلاح نووي. وفي أغسطس 1939، ساعد العالم ألماني المولد ألبرت أينشتاين في تنبيه رئيس الولايات المتحدة آنذاك فرانكلين روزفلت إلى التطبيقات العسكرية الكامنة في الانشطار الذري.

وبدأت الحرب العالمية الثانية في 3 سبتمبر 1939، ثم دخلت الولايات المتحدة الحرب في ديسمبر 1941. وفي عام 1942م أنشأت حكومة الولايات المتحدة مشروع مانهاتن لتصميم قنبلة انشطارية وصنعها.

وفي 16 يوليو 1945 قام علماء مشروع مانهاتن، بقيادة الفيزيائي الأميركي ج. روبرت أوبنهايمر، بتفجير أول أداة نووية تجريبية. وكانت الأداة التي تم تفجيرها بموقع تجارب ترينتي بالقرب من آلاموجوردو، في نيومكسيكو، أداة انشطارية من نمط الانفجار الداخلي تزن 22 كيلوطناً. وأقنعت التجربة الناجحة قادة الولايات المتحدة بأنه يمكن صنع الأسلحة الانشطارية.

وكان أول سلاح نووي استخدمته الولايات المتحدة ضد اليابان قنبلة انشطارية من نمط المدفع، لها ناتج يبلغ نحو 13 كيلوطناً، وتم إلقاء القنبلة من طائرة «بي 29» على مدينة هيروشيما في 6 أغسطس 1945.

وبعدها بثلاثة أيام ألقت طائرة «بي 29» أخرى قنبلة انشطارية يبلغ ناتجها 22 كيلوطناً من نمط الانفجار الداخلي على ناغازاكي. ودمرت هاتان القنبلتان إلى حد كبير كلتا المدينتين، لكن أعداد القتلى اختلفت كثيراً.

فقد قتلت القنبلة الصغيرة ما يتراوح بين 70000 و100000 شخص في هيروشيما التي تتميز بتضاريس مسطحة. أما القنبلة الأكبر فقتلت نحو 40000 في ناغازاكي، والتي تتميز بتضاريس جبلية. ومات أشخاص آخرون، في كلتا المدينتين من الإصابات والإشعاع. وفي 14 أغسطس 1945، وافقت اليابان على الاستسلام، منهية الحرب العالمية الثانية.

تعريف

ولتعريفه يعتبر السلاح النووي سلاحاً يستمد قدرته التدميرية من تحويل المادة إلى طاقة. وكل الأسلحة النووية أدوات تفجير. وتشمل الصواريخ، والقنابل، وقذائف المدفعية، والألغام والطوربيدات. والأسلحة النووية أكثر تدميراً من أي سلاح تقليدي (غير نووي) بمراحل. تتكون الأسلحة النووية من أسلحة انشطار، تدعى أيضاً أسلحة ذرية، وأسلحة حرارية نووية، وتعرف أيضاً بالأسلحة الهيدروجينية أو أسلحة الالتحام.

وفي أسلحة الانشطار يتم تحويل المادة إلى طاقة عندما تنفلق نويات (لب) أنواع معينة من ذرات اليورانيوم والبلوتونيوم. وفي الأسلحة الحرارية النووية، يتم تحويل المادة إلى طاقة عندما تتحد أزواج من أنواع معينة من نويات الهيدروجين لتشكل نواة واحدة. وبصورة عامة، فإن الأسلحة الحرارية النووية أكثر قوة من أسلحة الانشطار بكثير. والغالبية العظمى من الأسلحة النووية اليوم أجهزة حرارية نووية.

حتى عام 1991 استحوذت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقاً) على معظم أسلحة العالم النووية. غير أن بريطانيا، وفرنسا، والصين تمتلك أيضاً أسلحة نووية. وفي عام 1998 انضمت الهند وباكستان إلى قائمة الدول الممتلكة للسلاح النووي.

حروب بيولوجية

لم تكن الحروب البيولوجية حديثة العهد بل كانت مستخدمة في العصور القديمة. حيث كان الرومان في حروبهم يقومون بتسميم الأنهار وآبار المياه.

وقد تم استخدام أسلحة بيولوجية في العصر الحديث في أيام الحرب العالمية الأولى، وفي بعض الحروب الباردة بين الاتحاد السوفييتي وأميركا.

وبشكل عام، تتكون الأسلحة البيولوجية من مكونات بكتيرية سامة أو سموم بكتيرية وتكمن خطورتها في انتشارها، ويعتبر الجدري والجمرة الخبيثة والسرطان أخطر هذه الأسلحة، حيث تعمل على حرق الإنسان وتشويه جسده وهو من أخطر الأسلحة الموجودة على وجه الأرض إلى الآن، حيث إنه فاق السلاح النووي في الحروب من حيث القوة التدميرية والآثار المترتبة عليه بشرياً ومادياً. ورغم منعها عالمياً، إلا أن كبريات الدول تتنافس على امتلاك الأسلحة البيولوجية وقد تستخدم في المستقبل بديلاً عن القنابل النووية.

اتفاقيات عالمية للحد من انتشار السلاح النووي وحظره

شهد القرن العشرون اتفاقيات ومعاهدات دولية عدة، على عدة مستويات، لحظر انتشار واستخدام أسلحة الدمار الشامل. وبدأت بتوقيع معاهدة القطب الجنوبي 1959 التي اعتبرت أول معاهدة تحرِّم التجارب النووية في القطب الجنوبي، وتخلق أول منطقة في العالم خالية من الأسلحة النووية، وقد وقعت المعاهدة ثنتا عشرة دولة في واشنطن.

بعدها جاءت معاهدة حظر تجارب الأسلحة النووية في الجو وفي الفضاء الخارجي وتحت الماء في العام 1963، ووقعت عليها كل من الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد السوفييتي السابق، والمملكة المتحدة، وتحظر المعاهدة على أطرافها، القيام بأي تفجير لتجربة سلاح نووي. سواء أكان على سطح الأرض، أو في الجو، أو في الفضاء الخارجي، أو تحت الماء بما يشمل المياه الإقليمية، أو أعالي البحار، أو أي مجال آخر.

وفي 1967، وقعت دول أميركا اللاتينية معاهدة حظر الأسلحة النووية في أميركا اللاتينية. وبعدها بعام واحد وضعت معاهدة منع الانتشار في صورتها النهائية كثمرة من ثمار جهود عشرين عاماً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولجانها المتخصصة، وبعد مفاوضات قدمت إلى الجمعية العامة بعد تعديلها في (11 مارس 1968)، فأصدرت الأخيرة قراراً بدعوة الدول إلى توقيعها في (12 يونيو 1968)، وعُرضت للتوقيع فوقعتها أكثر من 70 دولة في ذلك الحين، وأصبحت معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية سارية المفعول اعتباراً من عام (1970م)، وتضمنت بنداً ينص على عقد مؤتمرات مراجعة كل خمس سنوات. دبي ــ البيان