يشهد معرض الدفاع الدولي آيدكس 2015 منافسة كبيرة بين كبريات الشركات المصنعة للدبابات في العالم التي تسعى إلى عقد صفقات من خلال هذا الحدث العالمي الذي يُعتبر الأول من نوعه على المستوى الدولي.
ولا تزال الصفقة التي وقعتها القوات المسلحة الإماراتية في الدورة الأولى للمعرض والتي حصلت بموجبها على 436 دبابة قتال رئيسية من طارز لوكليرك الفرنسية تلهب حماس دول العالم المنتجة للدبابات لتوقيع صفقات مماثلة مع الدول التي تسعى إلى تحديث قواتها البرية.
وخلال الدورة السابقة لآيدكس أكد مسؤول في شركة نكستر سيستمز أن الشركة التي حلت محل شركة جيات أنها تُجري مشاورات مع القوات المسلحة الإماراتية لتحديث دبابات لوكليرك التي اشترتها الإمارات والتي تم تسليم آخر دفعة منها لقواتنا المسلحة عام 2008 وشملت 390 دبابة قتالية و46 دبابة إنقاذ.
دور كبير
وتشكل الدبابات (وفقا لتقرير لمؤسسة ذا رينست) واحدة من أهم الأسلحة في أي جيش، ونظرا للدور الكبير الذي لعبته وتلعبه في الحروب بدءا من شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان إلى منطقة الحدود المشتركة بين العراق وإيران والمعارك بين القوات البريطانية والألمانية في الحرب العالمية الثانية، حيث شكلت الدبابات تأثيرا كبيرا في السنوات الـ 50 الماضية.
لكن كالعادة خلا هذا التقرير من ورود اسم أي دولة عربية في تلك القائمة، إذ شملت الدول الغربية المتقدمة مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة للصين والهند وكوريا الشمالية وحتى دول تصنف أنها ليست دولا عسكرية مثل اليابان.
وكما هو الحال مع أي سلاح حربي، واصلت القوى الرئيسية في العالم سباق تسلح يشمل إنتاج دبابة منذ الحرب العالمية الأولى وفي ظل هذا السباق تم الاهتمام بسلاح الدبابات نظرا لما يوفره من خدمات أهمها التنقل والحماية والقوة النارية.
كما جاء تطور سلاح الدبابات، حيث بدأت من الحديد والصفيح ليحل محلها الصلب والبلاستيك والسيراميك ومواد سرية أخرى، ثم جرى التطور أيضا في نوع المحروقات فاستبدل موتور السيارات العادي ليستخدم موتور توربيني تبلغ قوته 1.000 حصان.
وفي ظل ذلك تم ترتيب أهم وأسرع وأفضل الدبابات لتحل الدبابة الصينية ZTZ-99 والتي يبلغ ثمنها 2.6 مليون دولار في المركز العاشر، والتي تم استخدامها لأول مرة عن طريق جيش التحرير عام 2001 هناك أوجه تشابه بينها وبين الدبابة السوفييتية T-72، تبلغ قوة محركها 1500 حصان، مزودة بحماية ليزرية من الصواريخ ومعدات رؤية ليلية، تحمل مدفع 125mm.
الدبابة الروسية
بينما احتلت المركز التاسع الدبابة الروسية T-90AM، فروسيا خلال الحرب الباردة انتهجت في سياستها التصنيعية خطين؛ الأول إنتاج دبابات رخيصة السعر مناسبة للتصدير (T-62، T-72) والثاني غالية (T-64، T-80) وفي السنوات الأخيرة أثبتت هذه السياسة أنها مكلفة جدا لذلك كان القرار التركيز على تصنيع نوع واحد من دبابات، وكانت النتيجة T-90 والتي تبلغ تكلفتها 4.25 ملايين دولار.
تستخدم أحدث قذائف 125mm في المدفع الرئيسي، وأحدث محرك 1230 حصانا ومجموعة متقدمة من المدرعات والمعدات الدفاعية.
تحتوي على أحدث معدات مكافحة الحريق كما تستخدم دروعا للحماية من القنابل المتفجرة وهي فعالة جدا ضد أحدث انواع الذخيرة الغربية.
أرجون الهندية
بالمركز السابع أرجون الهندية؛ دخلت الخدمة مع الجيش الهندي عام 2004. أحـــدث نسخة، هي أرجون 2 والتي تبلغ 55 طن أرجون ويـــبلغ ثمنها 6 ملايين دولار.
تحتوي هذه الدبابة على العديد من الميزات الحديثة، حيث جمعت أحدث التصاميم الروسية والغربية، فهي تستخدم مدفـــع دبابة 120MM، مــع بنادق يمكن أن تطلق ذخيرة تــــقليدية وصواريخ موجهة.
أما درع الحماية فهي مثالية ومصنفة كأفضل دروع الحماية مكونة من الصلب والسيراميك.
وتشمل المعدات الدفاعية أجهزة استقبال تحذير بالليزر، والتشويش على الأشعة تحت الحمراء وقنابل الدخان لمواجهة الصواريخ المضادة للدبابات.
علاوة على ذلك تحتوي أرجون2 درع متفجرة لزيادة الحماية، فضلا عن المعدات الملاحية والبصريات لمساعدة طاقم من 4 أشخاص.
الدبابة الألمانية ليوبارد
واحتلت المركز السادس أقدم الدبابات وهي الدبابة الألمانية ليوبارد 2A6 والتي دخلت الخدمة لأول مرة عام 1979 بتكلفة 6.79 ملايين دولار.
ومنذ ذلك الحين أجريت عمليات تحديث كثيرة على هذه الدبابة لنصل إلى 2A6 كونها «مثالية» في خط المواجهة. وهي مثل معظم الدبابات الغربية، تستخدم مدفعا رئيسيا أملس 120MM الذي يمكنه إطلاق النار على مجموعة متنوعة من القذائف بدقة عالية جدا، كما تحتوى دروع حماية زنتها 63 طنا تتألف من الصلب، السيراميك، التنجستن والبلاستيك، وتزداد سماكة الدرع على واجهة البرج والجانبين.
المحرك ذو 1500 حصان يستخدم وقود الديزل الذي يمكنه دفع دبابة بسرعة 45 ميلا في الساعة. وكما هو الحال مع معظم الدبابات الغربية، يتم تخزين الذخيرة في مقصورة منفصلة لمنع الانفجارات الكارثية.
واحدة من أنجح تصاميم الدبابات، تستخدم تلك الدبابة العديد من الدول حاليا مثل ألمانيا وكندا وفنلندا واليونان والبرتغال.
ويجري حاليا اختبار أحدث طراز 2A7 وتسويقها مع السعر المقدر من نحو 12 مليون دولار لكل وحدة.
أما المركز الرابع فقد ذهب للدبابة البريطانية تشالنجر 2 والتي يبلغ ثمنها 8.6 ملايين دولار. وتعتبر واحدة من الدبابات الأكثر موثوقية وأفضل حماية في العالم، بدأت تشالنجر 2 الخدمة عام 1998، في البوسنة وكوسوفو والعراق جنبا إلى جنب مع ابرامز M1.
تستخدم تشالنجر 2 أحدث شكل من أشكال الدروع المعروفة باسم «درع Chobham» حيث تركيبتها سرية للغاية لكنها أكثر قوة بالضعفين من الصلب، ويكمل هذه الحماية ألواح إضافية مع دروع ناسفة على الجانبين والجبهة وشريحة دروع حول الجزء الخلفي من الدبابة.
يدير هذه الدبابة ذات الـ 69 طنا محرك بقوة 1200 حصان مما يجعلها واحدة من أقل الدبابات المناورة في هذه القائمة. ومع ذلك، فإن حماية المدرعات ودقة المدفع الرئيسي 120MM عوضا هذا النقص، تستخدمها خارج المملكة المتحدة، سلطنة عمان.
الدبابة الكورية الشمالية بلاك بانثر K2
وجاءت الدبابة الكورية الشمالية بلاك بانثر K2 في المركز الثالث بتكلفة بلغت 8.8 ملايين دولار. بلاك بانثر K2 الكورية هي واحدة من الدبابات الأكثر تقدما في العالم. ورغم انها لم تختبر بعد في القتال، لكن وفقا للمواصفات فهي مثيرة للإعجاب، حيث تجمع K2 أفضل الخصائص الموجودة في تصاميم الدبابات الغربية والروسية، حيث على غرار ليوبارد 2، تستخدم K2 مدفع 120MM وبنادق عيار 55 ومحرك ديزل 1500 حصان.
والدرع مادة مركبة تعتبر نموذجية إضافة لدروع رد الفعل المتفجرة لتعزيز الحماية، وهناك أجهزة تحذير من صواريخ ومعدات التشويش تساعد على كشف الصواريخ المضادة للدروع وامكانية نشر سحابة دخان وقائية. وهي أيضا مثل T-90 ويقال إن K2 قادرة على تشغيل نظام حماية فعال لتدمير الصواريخ المهاجمة، على الرغم من هذا لا تزال قيد التطوير. وهي شبيهة للتصاميم الروسية، ويتكون الطاقم من ثلاثة أشخاص فقط مع تحميل البندقية الذي قام به الملقم الآلي.
الدبابة اليابانية
المفاجأة أن المركز الثاني احتلته دولة غير عسكرية هي اليابان بالدبابة تايب 10 التي دخلت الخدمة في 2012. وزنها 48 طنا فقط، وتايب 10 لها قدرة على المناورة مع سرعة قصوى تزيد على 70 كم / ساعة. مثل معظم الدبابات الغربية، التسلح بمدفع أملس 120MM يمكن أن يطلق ذخيرة مصنعة محليا أو مستوردة من حلف شمال الأطلسي. تستخدم مزيجا مركبا من الفولاذ والسيراميك. بالمقارنة مع الدبابات الأخرى في هذه القائمة، تايب 10 قد تكون أقل قدرة من دبابات القتال الرئيسية ولكنها مقاومة جدا للأسلحة المضادة للدبابات المحمولة مثل الصواريخ و(آر بي جي). مثل الدبابات الروسية، يمكنها حمل طاقم من ثلاثة رجال ويستخدم الملقم الآلي. نظام التحذير وموزعات الدخان توفر الحماية السلبية ضد أي صواريخ مضادة للدبابات.
الدبابة الفرنسية لوكليرك
ذهب المركز الأول للدبابة الفرنسية AMX-56 Leclerc والتي يبلغ ثمنها 12.6 مليون دولار، حيث تعد دبابة القتال الرئيسية في فرنسا وحاليا الدبابة الأغلى في العالم، فالأرقام حول تكلفة هذه الدبابة تختلف كثيرا حسب من تتحدث معه، فيقول منتقدون داخل الحكومة الفرنسية كلفت لوكليرك فرنسا 23000000 $ أو أكثر.
أما الشركات التي قامت ببناء وتطوير هذه الدبابة فتعطي رقما أكثر تحفظا 12.6 مليون دولار. دخلت لوكليرك الخدمة عام 1992 بعد 15 عاما من التطوير، حيث تستخدم هذه الدبابة دروعا مثالية يمكن أن تؤخذ إلى الخارج ثم يتم استبدالها بسرعة، مركبة من الصلب والسيراميك ، هذه الدروع على سطح البرج والجانبين سميكة جدا، كما تحتوي الدبابة أنظمة كهربائية إضافية لضمان الاستمرار.
وهي مثل دبابات غربية أخرى، تستخدم لوكليرك محرك 1500 حصان ومدفعا املس 120MM، طاقمها مكون من ثلاثة ويستخدم الملقم الآلي مشابهة جدا لدبابة كوريا الجنوبية K2، قادرة على إطلاق 12 طلقة في الدقيقة الواحدة. تحتوي بصريات متقدمة ونظم كمبيوتر جعلتها واحدة من أفضل واغلى الدبابات في العالم.
قوة نارية
توفر صفقة دبابات لوكليرك التي عقدتها القوات المسلحة الإماراتية وبلغت قيمتها 3.4 مليارات دولار قوة ردع هائلة من خلال القوة النارية العالية عبر مدفعها المتطور 120 ملم والمميزات الأخرى مثل التلقيم الاتوماتيكي للقذائف بالإضافة الى سرعتها وقدرتها الفائقة على المناورة والحركة وخفة وزنها التي تقل بواقع 7 أطنان عن الدبابات الأخرى، وقد تم تصنيع هذه الدبابات المنتشرة في الدولة وفق المواصفات التي حددتها القوات المسلحة الإماراتية ويقوم بتشغيلها وقيادتها وإدارة المهمات القتالية فيها بواسطة كوادر وطنية مدربة ومؤهلة وفق أفضل معايير التدريب العالمية.