سجلت الإمارات إنجازات ضخمة على مستوى توطين التقنيات العسكرية والدفاعية. ومن ضمن الشركات الوطنية العاملة في هذا المجال توازن القابضة هي شركة للاستثمارات الاستراتيجية تركز على المساهمة في تطوير قطاع التصنيع ونقل المعرفة والكفاءات التكنولوجية مع التركيز على قطاع التصنيع الدفاعي.
وتتمثل أهداف توازن القـابضة والتي تأسست عام 2007 كشركة مملوكة بالكامل لمجلس التوازن الاقتصادي في إقامة مشاريع مربحة ومجدية من خلال الشراكات الصناعية والاستثمارات الاستراتيجية التي من شأنها إضافة قيمة ملموسة للقطاعات التصنيعية في الدولة في مجالات التصنيع الدفاعي وتكنولوجيا التصنيع.
الاتصالات الحديثة
وتلعب تقنيات الاتصالات الحديثة دوراً بارزاً في الاستراتيجيات العسكرية في الوقت الراهن ويتوقع لها أن تكون محور التخطيط العسكري مستقبلاً وفي هذا الإطار يشار إلى مشروع "الياه سات" وهو مشروع وطني وأول نموذج من نوعه يخدم القطاعين العسكري والمدني في منطقة الشرق الأوسط حيث يركز على نقل المعرفة والخبرة الفضائية إضافة إلى شراء الأنظمة وصناعتها،
وبدأ تنفيذ هذا المشروع العملاق عام 2007 حيث رأت القيادة الرشيدة أن القوات المسلحة تحتاج إلى أداة تساعدها في أداء عملها في المستقبل وتكون في ذات الوقت أداة للاستخدامات العسكرية الحديثة. ويشار إلى أنه كان للقيادة العليا توجه بأن يكون هناك مشروع وطني يخدم القوات المسلحة لدولة الإمارات كما يخدم المنطقة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
شراكة مفيدة
وقد وقعت القوات المسلحة و"مبادلة للتنمية" الذراع الاستراتيجي الاستثماري لإمارة أبوظبي اتفاقية تم بموجبها تأسيس شركة " الياه سات " للاتصالات الفضائية لإدارة المشروع .
وتكون شريكاً استراتيجياً للقوات المسلحة وقد تم بنجاح إطلاق القمر الأول يوم 23 أبريل 2011 من محطة "إيريان سبيس" الفضائية في مدينة "كورو" في غوايانا الفرنسية بينما تم إطلاق القمر الثاني في أبريل 2012 بواسطة الصاروخ "بورتون" من قاعدة "بايكونور كوزمودروم" في كازاخستان ويشمل المشروع محطات طرفية للاستخدام العسكري والمدني داخل وخارج الإمارات.
حلول وخدمات
وتوفر الأقمار التي أطلقتها "الياه سات" خدمات حلول الاتصالات المدنية والعسكرية وتلبي احتياجات القوات المسلحة للدولة إضافة إلى دول مجلس التعاون والدول الشقيقة والصديقة فضلاً عن ربطه سفارات الإمارات في الخارج وتوفير وسيلة اتصالات مؤمنة تمكنها من التواصل مع أجهزة الدولة خاصة في حالات الطوارئ والكوارث التي قد تتعرض لها الدول التي تتواجد فيها سفارات الإمارات ويوفر القمر حلول الاتصالات الصوتية والمرئية واتصالات البيانات ويوفر للجانب العسكري حلول الاتصالات الفضائية العسكرية المؤمنة التي يصعب التقاطها .
وتكون بياناتها مشفرة إلى حد ما وتتمتع بمواصفات عسكرية أمنية يصعب اختراقها من أي جهة مضادة. واستفادت القوات المسلحة من "الياه سات" خلال مشاركاتها الخارجية في مهام حفظ السلام والإغاثة الإنسانية حيث وفرت الاتصالات المرتبطة بالأقمار الصناعية المرونة وسرعة الاتصال المأمون للقوات المتواجدة هناك بفضل استخدام أجهزة الاتصال الطرفية المحمولة على الظهر أو التي يتم تركيبها على الآليات.
برامج فضائية
ويؤكد الخبراء أن الإمارات تقود المنطقة في مجال البرامج الفضائية من خلال أقمارها "الياه سات" و"الثريا" و"نظام دبي سات" ولكل قمر ميزاته حيث يوفر "دبي سات" الحلول للتصوير الفضائي أما "الياه سات" و"الثريا" فتوفران الحلول في مجال الاتصالات ويلبي قمر "الياه سات" المتطلبات العسكرية العملياتية ويتميز بمواصفات عسكرية تلبي حاجة القوات المسلحة ومتطلباتها على مدى 15 عاماً وتم تطوير المشروع من خدمة الأغراض العسكرية فقط إلى توفير الخدمات التجارية متعددة الاستخدامات .
حيث يوفر القمر خدمة الإنترنت والاتصالات للمناطق النائية غير المأهولة وتستفيد منه شركات البترول العاملة في الصحراء أو المستشفيات والمدارس والبيوت الواقعة في قرى بعيدة عن المدن وتتميز الخدمات بأسعارها المنخفضة التكاليف.
دراسات فنية
وأنهت شركة الاتصالات الفضائية "ياه سات" مؤخراً المرحلة الأولى من الدراسات الفنية المتعلقة بإطلاق قمر أبوظبي الصناعي الثالث المتخصص في قطاع التعليم والبحث العلمي والجامعات بالشراكة مع كبرى الجامعات العلمية الدولية في بريطانيا والهند.
وتغطي المنظومة الفضائية لشركة "ياه سات" أكثر من 100 دولة في كافة الدول الأوروبية والأفريقية وبعض البلدان الآسيوية وقد نجحت في إطلاق العمليات التجارية في خمس دول حتى الآن هي أفغانستان ونيجيريا وجنوب أفريقيا والعراق وأنجولا ومن المتوقع أن تصل خدمات الإنترنت الفضائي لأكثر من 28 دولة بحلول العام 2015 .
وقد استثمرت الشركة نحو 7.2 مليارات درهم خلال أربع سنوات ومن المتوقع أن تباع خدمات تلك المنظومة تجارياً بالكامل بحلول 2015 خصوصاً تلك الخدمات المخصصة للشركات التجارية والحكومات والأفراد.
نقل التكنولوجيا
تعمل شركة الإمارات المتقدمة للاستثمارات وهي شركة إماراتية تأسست عام 2006 وتتخذ من أبوظبي مقراً رئيساً لها تهدف الشركة إلى نقل التكنولوجيا المتقدمة من الشركات العالمية الصديقة وتوفير التقنيات المتقدمة التي تساعد القوات المسلحة في أداء مهامها في حماية الوطن والحفاظ على مكتسباته.
بالإضافة إلى رفد الاقتصاد الوطني بمزيد من التكنولوجيا والمعرفة المتقدمة وتأهيل الكفاءات الوطنية التي تستطيع أن تحاكي المتغيرات التكنولوجية والتقنية في العالم وتساهم في تحقيق الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى لإمارة أبوظبي وتدعم نهج التنويع الاقتصادي وتطوير نظم التعليم بما يتواكب مع الرؤية الاقتصادية المتطورة وينسجم مع احتياجات سوق العمل.
وتعمل مجموعة الإمارات في مجالات مختلفة في إطار العلوم والتقنيات الحديثة من خلال الشركات التابعة لها والشراكات التي تنفذ تحت مظلة المجموعة والتي تختص بالخدمات الدفاعية والمدنية بالإضافة إلى مجالات أخرى تشهد اعتماداً كبيراً على البرمجيات والتكنولوجيا الحديثة مثل نظم الرعاية الصحية والتدريب المتخصص والاستشارات وإدارة المشاريع والتنمية.
وتعد المجموعة داعماً رئيساً ومتعاوناً مع العديد من المعاهد التقنية للتعليم العالي مع التزامها الكبير بمعايير الجودة العالمية كما أنشأت المجموعة شركة "جلوبال أيرواسبيس لوجستكس" وهي من الشركات المزودة الرئيسة لخدمات الدفاع وصيانة الطائرات والنظم وإدارة واستشارات مشاريع الطيران.