قيّم محامون وقانونيون استضافة الإمارات لمعرض ومؤتمر إكسبو 2020، بأنه يشكل قوة زخم دافعة ومعززة لصناعة الاستشارات القانونية لكي تسترد مجدداً عافيتها وازدهارها، بعدما وصلت إلى مستوى التشبع نتيجة لتزايد أعداد مزودي الخدمات القانونية، بسبب اندفاع الكثير من الشركات القانونية إلى افتتاح مكاتب لها في دولة الإمارات بشكل عام ودبي على وجه الخصوص، بغرض الاستفادة من الفرص الضخمة المرتبطة بتحقيق الاقتصاد معدلات نمو مرتفعة، وما يرافق ذلك من زيادة الطلب على خدمات الاستشارات القانونية.

وفي هذا السياق، توقع عبد العزيز الياقوت الشريك الإداري الإقليمي في مكتب «دي إل إي بايبر»، أن تُساعد استضافة الإمارات لمعرض إكسبو 2020، في زيادة كبر حجم سوق الاستشارات القانونية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يحفز المزودين للخدمات الاستشارية القانونية على تجويد خدماتهم. وذلك بعدما وصل السوق إلى مرحلة التشبع، مقدراً أن إمارة دبي، تحتضن في الوقت الحالي، ما يزيد على 65 مكتباً دولياً للمحاماة والاستشارات القانونية.

ازدهار مدعوم بالنمو الاقتصادي

وقدر الياقوت أن تشهد صناعة الاستشارات القانونية، خلال السنوات القليلة المُقبلة، المزيد من الانتعاش والازدهار في الإمارات ودبي، مدعومة بمضي الدولة قدماً نحو تحديث بنيتها ومنظومتها القانونية والتشريعية، وهو ما يعزز طلب مختلف الكيانات، بما في ذلك الشركات، على الاستشارات القانونية، مشيراً إلى أنه سوف يتواكب مع هذا الانتعاش المُتوقع، تزايداً في حدة المنافسة بين المزودين للخدمات الاستشارية القانونية.

ورأى الياقوت أن محركات نمو القطاع القانوني في الإمارات ودول الخليج متشابهة جداً، وشرح عناصر هذا الترابط بقوله: تعد المنطقة واحدة من الأسواق الصاعدة، وبالتالي، فهي تتمتع بمعدل نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يصحبه احتياج متزايد للحصول على أنواع الدعم المهني، ومنها المشورة القانونية. وهناك بالطبع أنشطة توفر فرصاً أكبر، مثل استضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم، أو المدن الاقتصادية في السعودية.

واستدرك في حديثه بقوله: وفي هذا الوقت بالذات، ومع عمليات الاندماج الحاصلة في الأسواق في جميع أنحاء العالم، تبرز لنا مجالات قانونية محددة أكثر من غيرها بشكل عام مثل التقاضي وإعادة الهيكلة. ومع ذلك، رأينا زيادة في عمليات الاندماج والاستحواذ مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية، وهو ما توقعه مسح «دي إل إيه بايبر» الذي نشر في مطلع هذا العام، ورغم أن النفط يولد كعادته أغلب عائدات المنطقة، تظهر أرقام صندوق النقد الدولي عاماً بعد عام زيادة في نمو القطاعات غير النفطية على الرغم من الارتفاع في أسعار النفط.

وهو ما يعكس دور الحكومات في جميع أنحاء المنطقة في خلق مجتمع قائم على المعرفة والابتعاد عن الاعتماد على عائدات النفط، والقيام بالاستثمارات المطلوبة في البنى التحتية والتعليمية والبشرية، وكلها في حاجة إلى دعم من الاستشاريين المهنيين لضمان الاستدامة والفعالية. وسيكون هناك اعتماد كبير مستمر على المهارات الوافدة، لكن التركيز في جميع الشركات العاملة في المنطقة، بغض النظر عن قطاعها أو ما تقدمه، يجب أن يكون على تنمية المواهب العربية لدعم الحراك نحو مجتمع قائم على المعرفة. وهذا يشمل أيضاً القطاع القانوني.

تجويد التنظيم

وأشار الياقوت إلى أن صناعة الاستشارات القانونية في إمارة دبي، تحتاج إلى المزيد من التنظيم، لاسيما فيما يتعلق بالإشراف على كيفية تعامل المحامين مع عملائهم، كما تحتاج إلى تقنين معاملة تٌساوي بين المكاتب القانونية المحلية، وتلك الدولية المُسجلة، مع توفير وسائل أخرى لحماية المكاتب المحلية، غير تلك المُتبعة في الوقت الراهن.

وعلى المنوال ذاته، رأى ساشين كرور، رئيس شركة بينسنت ماسونز في منطقة الخليج، أن زيادة النشاط الاقتصادي سوف تنعكس على نشاط المعاملات، وهذا بدوره يزيد وتيرة العمل القانوني. ومن ثم، فإن الصورة الإيجابية للنمو الصحي في الدولة خلال العقد المقبل تعزز النشاط في الخدمات القانونية، فمن شأن إلقاء نظرة عامة على الوضع الاقتصادي الحالي في الإمارات، أن يعطي صورة إيجابية لما سوف تكون عليه صناعة الاستشارات القانونية.

وأضاف قائلاً: «إن الموقع المثالي لدولة الإمارات، وتدفق الاستثمارات والتجارة داخل الدولة وخارجها، وعلاقاتها مع دول العالم مثل جنوب أفريقيا، وتركيا، وروسيا وشبه القارة الهندية، يحرك النمو أيضاً في قطاع الخدمات القانونية، حيث تتبع العديد من الشركات والمستشارين حركة رأس المال مما يفتح شهيتهم لإنشاء مراكز لهم هنا. وقد أوجدت دولة الإمارات لنفسها مكانة كوجهة إقليمية متخصصة، كما فعلت سنغافورة، بل تعدتها إلى أكثر من ذلك».

تعزيز الحضور العالمي

وأكد كرور أن هناك الكثير من الجهود التي تبذلها الشركات العالمية لتأسيس وجود لها على المستوى المحلي، نظراً للعدد المتزايد من الشركات الدولية التي أبدت اهتماماً بالعمل في مركز دبي المالي العالمي ودبي عموماً. ولفت إلى أن مركز دبي المالي العالمي قد تحول إلى سوق دولية تحفل بمجموعة من المستثمرين الذين يتطلعون إلى تأسيس حضور أكبر لهم أكثر من أي وقت مضى.

ومن جانبه، قال عزام الخفش المستشار القانوني لمجموعة جمعة الماجد، إن صناعة الاستشارات القانونية في الدولة، تشهد نمواً كبيراً وملحوظاً، نتيجة لتزايد مستويات الوعى في أوساط أصحاب الأعمال بأهمية الاستعانة بالمشورة القانونية لتجنب الوقوع في أخطاء يكون لها مردود سلبي على أعمالهم، مشيراً إلى أن التحديات التي واجهت بعض الشركات خلال الأزمة المالية، كان مردها، في أحد جوانبها، عدم دراسة العقود بشكل دقيق وحصيف، مقدراً أن انتعاش الصناعة قد جاء نتيجة تزايد الإدراك بأهمية الحصول على استشارات قانونية، تُساعد في تجنب الوقوع في قضايا أو مشكلات قانونية.

وأكد الخفش أن هناك حركة قوية لتحديث التشريعات الاقتصادية في الإمارات ودبي، بما يواكب وتيرتها السريعة في تحقيق النهضة الاقتصادية، ويتماشى كذلك مع التطورات التي يشهدها العالم على الصعد التكنولوجية والمالية والاقتصادية، كتلك الخاصة بتطبيقات التوقيع الإلكتروني، وتبادل الرسائل عبر شبكة الإنترنت، مشدداً على أهمية عامل الوقت في استيعاب وهضم هذه التطورات المتلاحقة والمتتابعة، لا سيما وأن انفتاح الإمارات ودبي على العالم، بمختلف تكويناته الثقافية والحضارية والاقتصادية، يمثل قوة محركة على التطوير المتواصل والمستمر للأبنية القانونية والتشريعية، في ظل استمرار الحاجة إلى تحديث ما هو قائم من تشريعات، واستحداث تشريعات تواكب ما يطرأ من تغييرات في هذا المجال.

تناغم التوقعات

وتنسجم هذه التوقعات، مع تقديرات محاكم مركز دبي المالي العالمي، حيث توقع القاضي علي المدحاني، أن تشهد محاكم مركز دبي المالي العالمي زيادة في حجم القضايا المعروضة عليها بنسبة تتراوح بين 50 إلى 100%، خلال انعقاد فعاليات معرض إكسبو 2020، ولفت إلى أن المحاكم تمتلك في الوقت الحالي إمكانية التعامل مع زيادة في حجم القضايا تصل إلى الضعف تقريباً، وأنها سوف تعمل على زيادة طاقتها وقدراتها تأهباً من جانبها لفعاليات إكسبو 2020.

وتوقع المدحاني أن تختلف نوعية القضايا المعروضة على محاكم مركز دبي المالي نتيجة استضافة معرض إكسبو 2020، بأن تتضمن بشكل أكبر قضايا ذات صلة بالجانب التمويلي وعقود التوريد والاستخدام المؤقت للعمالة، والتسويق، وعمليات التصدير والاستيراد، مشيراً إلى أن المحاكم قد شرعت في الوقت الحالي في وضع أسس ودعائم تعاملها المستقبلي مع مختلف المستجدات الناشئة عن استضافة 2020، وأن الأمر ربما يشتمل على تحديث بعض التشريعات والقوانين من خلال تقديم توصيات بتعديلات في تشريعات وقوانين بعينها، ولفت إلى المحاكم عرضت بالفعل توصيات تتعلق بتعديل بعض القوانين المتعلقة بإجراءات التقاضي وإدارة القضايا بالكامل عن بعد.

حيث تتم عملية التقاضي بكل مراحلها عبر شبكة الإنترنت، مع ضمان كامل حقوق الأطراف في عرض قضاياهم وفحص الأدلة المقدمة من جانبهم، والتمتع بكامل حق الدفاع والمرافعة، على أن تتم كل هذه المراحل عبر التطبيقات الإلكترونية.

ولفت القاضي علي المدحاني إلى أن محاكم مركز دبي المالي العالمي مثلت واحدة من قصص النجاح التي عززت فرص اختيار إمارة دبي لاستضافة معرض إكسبو 2020، مؤكداً أن المحاكم جاهزة ومستعدة لأية أحداث من هذا القبيل.

 

تقديرات متفاوتة لحجم سوق الخدمات القانونية

تتفاوت التقديرات بشأن حجم بيزنس الاستشارات القانونية في منطقة مجلس التعاون الخليجي بشكل عام والإمارات خصوصاً، ولكنها تتفق على أن قيمة هذة الصناعة تصل إلى مليارات الدولارات.

نمو سريع

وبسؤال عبد العزيز الياقوت عن تقديراته لحجم سوق الاستشارات القانونية، أجاب بقوله: لا يُعرف حجم معين للسوق القانوني في الإمارات أو دول مجلس التعاون الخليجي. وهناك تقديرات مختلفة، لكنها تتفاوت فيما بينها بشكل كبير.

يتميز سوق الاستشارات القانونية في الإمارات بأنه سوق على درجة عالية من التركز، ويضم في الوقت الراهن شركات دولية ذائعة الصيت، منها، وعلى سبيل المثال «لاثام أند واتكنز» و«آلن آند أوفري» و«لينكلاتيرز» و«فريش فيلد».

أفق واعدة

وقيّم ساشين كرور، رئيس شركة بينسنت ماسونز في منطقة الخليج أن قطاع الاستشارات القانونية في الدولة، صار يتسم بالتنافسية مع وجود العديد من الشركات المعروفة. ومع اتجاه القطاع بشكل عام نحو التدويل، مشيراً إلى أن قطاع الخدمات القانونية أثبت أيضاً بأنه يسير نحو العالمية بشكل متزايد، حيث لم تعد المقارنة بين الشركات الغربية مقابل الشركات المحلية فحسب. ودلل على ذلك بإشاراته إلى أن هناك أعداداً متزايدة من الشركات التي تلبي احتياجات القسم الآسيوي من السوق.

وبسؤاله عن تقديراته لحجم قطاع الاستشارات القانونية في دولة الإمارات، أجاب كرور قائلاً: من الصعب تقديم تقدير حجم معين لهذا القطاع، لا سيما وأن معظم الشركات على الصعيدين الدولي والإقليمي تشهد مستويات متزايدة من النشاط. وبالنسبة للشركات الدولية على وجه الخصوص، فإن الإيرادات المتأتية من منطقة الشرق الأوسط أصبحت أكبر مساهم في الإيرادات والأرباح بشكل عام ومحط أنظارهم.

وخلص كرور إلى القول إنه في سوق مزدحمة كهذه، فإن الشركات تتطلع لإيجاد موطئ قدم لها، والتركيز على سمعة السوق والنشاط المحدد. مشيراً إلى أن شركة بينسنت ماسونز، تتعامل مع هذا الوضع من خلال تركيز جهودها، وتعزيز أعمالها، حتى تكون قادرة على خوض المنافسة.

 

سوق الاستشارات الخليجية على رأس الاسواق الاسرع نمواً

توقع تقرير صادر عن شركة «سورس إنفورميشن» أن تأتي أسواق الاستشارات في دول مجلس التعاون الخليجي، على رأس الأسواق الأسرع نمواً على الصعيد العالمي خلال العام 2014، وقدر أن قيمة بيزنس الاستشارات في المنطقة سجلت نمواً خلال العام 2013 نسبة قوامها 20%، لتبلغ 1.9 مليار دولار، مشيراً إلى أن هذا النمو يعد الأكبر بين الأسواق العالمية الرئيسية.

وصنف التقرير، سوق الاستشارات في الإمارات، بأنه يعد واحداً من الأسواق الأسرع نمواً على الصعيد الخليجي، أسوة بكل من قطر والمملكة السعودية. مشيراً إلى أن هذه الدول الثلاث، تقدم ظروفاً جاذبة لأعمال الشركات الاستشارية، بما يعين هذه الأعمال على الازدهار والانتعاش.

وقال إدوارد هيج مؤلف التقرير إن منطقة مجلس التعاون الخليجي، تعد بمثابة سوق يرتاده العملاء من مختلف مناطق العالم لكي ينجزوا أكبر حجم من الأعمال في أقصر فترة زمنية ممكنة، وهو وضع من شأنه أن يوفر بيئة مثالية لنمو أنشطة شركات الاستشارات.

ويغطي تقرير سوق الاستشارات في دول مجلس التعاون الخليجي، الشركات الاستشارية الرائدة، فضلاً عن الشركات المحلية والإقليمية الأصغر حجماً والتي تقدم خدمات استشارية تقليدية في مجال الإدارة، بما في ذلك إدارة الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات.

ويلقي تقرير شركة «سورس إنفورميشن» بالضوء على أسواق الاستشارات الرئيسية في العالم، بغرض تقديم النصح للشركات الاستشارية بشأن المقاصد الاستثمارية الأكثر مواتية لها خلال العام 2014.

وصنف التقرير الأسواق بناءً على معايير تتعلق بمدى جاذبيتها من الناحية الكلية، وتضم، إمكانات النمو في العام 2014، والقدرة على الجذب والاحتفاظ بالموهوبين، ومقبولية الأسعار بالنسبة للشركات الاستشارية.

 

تزايد القضايا

رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت محاكم مركز دبي المالي سوف تعيد النظر في استراتيجيتها لتأخذ في الحسبان التطورات الاقتصادية المترتبة على استضافة دبي لمعرض إكسبو 2020، أجاب القاضي علي المدحاني بقوله: «تتمثل إحدى مزايا محاكم مركز دبي المالي العالمي في كونها تتبع خططاً استراتيجية لا تتجاوز أجلها ثلاث سنوات على الأكثر، مع إتباع خطط سنوية، إلى جانب مؤشرات أداء يجري تعديلها بشكل سنوي بحسب ما يشهده العام من تطورات ومعطيات جديدة، ونحن نتوقع أن يشكل استضافة إكسبو 2020 عاملاً محفزاً على زيادة حجم القضايا المعروضة على محاكم مركز دبي المالي العالمي.

 

فرص حقيقية لشركات المحاماة الوطنية

قال ساشين كرور، رئيس شركة بينسنت ماسونز في منطقة الخليج، إن هناك فرصة حقيقية أمام الشركات المحلية للنمو والازدهار، من خلال الفهم الأمثل للسوق والممارسات التجارية المحلية، ولفت إلى أن شركات المحاماة الوطنية في وضعية جيدة للمنافسة مع الشركات العالمية، بفضل امتلاكها مواهب قانونية قادرة على التعامل مع مختلف التطورات القانونية، وتقدمها في مجال التعليم القانوني.

وأضاف قائلاً: «إن وضع استراتيجية لهذه الشركات يتيح لها القدرة على توفير فرصة قيمة للتعاملات المرجحة بالنسبة لهم وتمكينهم من العمل في بيئة قانونية ملهمة، وعلى سبيل تقديم المشورة للشركات العائلية / أو جهات التقاضي المحلية. وقد استجابت العديد من الشركات المحلية بشكل فعّال جداً لهذا التحدي».

وأوضح أن عنصر التحدي الأكبر لشركات المحاماة المحلية، هو، استقطاب الموهوبين من المحامين المواطنين، وأن ذلك يتحقق من خلال إتاحة الفرص من قبل الشركات الدولية.