قال خبراء في القطاعين المصرفي والعقاري إن دبي تقود إصدارات صكوك المشاريع العقارية في المنطقة وأن الصكوك أصبحت أحد أهم أدوات تمويل الاستمارات العقارية بالنسبة للعديد من المؤسسات وذلك في ظل توفر قاعدة كبيرة من المستثمرين الراغبين في الاستثمار في أدوات استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، متوقعين إصدار الشركات الإماراتية المزيد من الصكوك لتمويل المشاريع العقارية قبل نهاية العام الحالي.
وقال عبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق إن دبي قطعت شوطاً في ريادة إدارة وإطلاق الصكوك على مستوى العالم، مشيراً إلى أن البنوك المحلية أصبحت تنافس العالمية في قدرتها على إدارة وإصدار الصكوك الجديدة، وأن الإقبال الكبير على الصكوك التي تصدرها دبي هي خير دليل على ذلك. وأوضح الغرير أن الصكوك هي أحد أهم خيارات التمويل للمستثمرين الراغبين في الاستثمار في أدوات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، لافتاً إلى أن الصكوك أصبحت تستقطب أكبر المستثمرين في جميع أنحاء العالم.
نضوج
وأضاف إن نضوج بورصة ناسداك التي أصبحت ثالث أكبر بورصة لإصدار الصكوك في العالم وتطور بيئتها التشريعية سيجعلان إدراج الصكوك فيها أكثر جاذبية بالنسبة للشركات الخليجية والإقليمية الراغبة بإصدار هذه الصكوك لتمويل مشاريعها العقارية والتوسعية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع تركيز على الدولة ورغبتها في أن تصبح منصة عالمية لإصدار وتجارة تلك الصكوك.
دعم
وقال خلفان بلهول نائب رئيس الاستراتيجية في دبي القابضة إن الشركة ترحب بفكرة الصكوك كأحد أهم الوسائل التي تدعم قطاع العقارات وتوفر أحد أهم منصات تمويل المشاريع العقارية والبنى التحتية في المنطقة. وأضاف إنه لطالما كانت دبي القابضة لاعباً فاعلاً في تحقيق استراتيجية دبي للتنويع الاقتصادي، وباتت اليوم داعماً رئيسياً للجهود الرامية لتعزيز نمو القطاعات غير النفطية بالإمارة، ويعد «مول العالم» خير مثال على ذلك.
ولفت خلال معرض سيتي سكيب إلى أن دبي القابضة التي تطور مشروع «مول العالم» ستعمل على تنفيذ هذا المشروع البالغة تكلفته 25 مليار درهم، على مراحل عدة خلال السنوات العشر المقبلة. لافتاً إلى أن الشركة ستقوم خلال المرحلة المقبلة بدراسة خيارات عدة لتمويل المشروع ومن ضمنها اللجوء إلى أسواق الدين، إضافة إلى تمويل جزء من المشروع من الموارد المالية الذاتية لـ دبي القابضة.
نمو
وتوقع كريم ناصيف المحلل الائتماني في وكالة «ستاندرد آند بورز» نمو إصدار صكوك الشركات والبنية التحتية مرة أخرى خلال السنوات القليلة المقبلة نظراً لتنامي احتياجات الشركات لإعادة التمويل وتأسيس الكيانات نفسها كجهات مُصدرة للصكوك.
وأضاف إن حجم إصدار الصكوك بالنسبة للشركات والبنى التحتية تنخفض بنسبة 33% هذا العام في دول مجلس التعاون خلال الشهور الثمانية الأولى، في حين نما إجمالي إصدار الصكوك في المنطقة بما فيها المؤسسات المالية والحكومية بنسبة 19% في الفترة نفسها.
وعزا ناصيف الانخفاض في إصدار صكوك الشركات والبنية التحتية بدرجة كبيرة إلى السيولة المصرفية الرخيصة والوفيرة، والتي قللت من اعتماد المُصدرين على أسواق رأس المال، بالإضافة إلى العدد الصغير للمُصدرين عموماً«.
مزايا
وقال خالد اصطيف الخبير في الصيرفة الإسلامية ومدير شركة ارتقاء للاستشارات إن دبي تقود إصدارات صكوك المشاريع العقارية في المنطقة، وإن الصكوك تتميز بأنها خيار استثماري محدود المخاطر نظراً لتعلقه بمشاريع عقارية أو عقارات محددة ومعروفة بذاتها، دون أن يرتبط ذلك بأداء الشركة ككل كحال الأسهم، أضف إلى أن هذا الاستثمار مرتبط ارتباطاً عضوياً بأصل ثابت مدر للدخل ألا وهو العقار موضوع الصكوك.
وهو لهذا السبب يستقطب شريحة جيدة من المؤسسات الراغبة في استثمارات متوسطة إلى طويلة الأجل ذات ربحية معقولة ومخاطر محدودة، وتعتبر دبي ودولة الإمارات من أهم مراكز الصكوك العقارية نظراً لنضوج وتطور كل من سوقي تمويل رأس المال والسوق العقاري في الدولة. ولفت اصطيف إلى أن دبي تشهد في هذه الآونة دورة اقتصادية صحية تشجع على إصدار المزيد من الصكوك في القطاع العقاري في المنطقة.
وتوقع اصطيف أن يشهد سوق الصكوك فيما تبقى هذا العام في الشرق الأوسط المزيد من إصدارات السندات الإسلامية التي قال إنها تتمتع بجاذبية بالرغم من انخفاض هامش عوائدها لأنها تتميز عن السندات بما يسمى »هامش ائتمان نهائي" حسب رأيه.