أكد هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي، أن اقتصاد دبي شهد تطورات كبيرة ونمواً لافتاً على مدى العقود القليلة الماضية، وقد ساهمت هذه التطورات في إبراز مكانة الإمارة كحاضنة للأعمال والمال ومركز سياحي ومنصة للأحداث العالمية. كما ذكر أن الحديث عن المستقبل كان ولا يزال محور الحوار لدى حكومة دبي عند التعاطي مع مختلف القضايا الاقتصادية والتنموية، ذلك لأن دبي تتطلع دوما إلى المستقبل، أي إلى الأفضل، ولعل هذا هو احد أسرار نجاحها، وأن لدى الإمارات زخماً كبيراً للمضي قدماً في مسيرتها نحو العالمية.
جاء ذلك في كلمة رئيسية ألقاها الهاملي صباح أمس في اليوم الثاني لمؤتمر «مدن المستقبل» والذي أقيم على هامش معرض سيتي سكيب جلوبال، في مركز دبي التجاري العالمي، وهو الحدث الأبرز في العالم في مجال التطوير العقاري .
وذكر الهاملي أن هذا الحدث يقام في المكان المناسب : في دولة الإمارات، ثاني أكبر اقتصاد في مجلس التعاون الخليجي والذي يحتل المرتبة 12 على سلم التنافسية العالمية. في دبي، هذه المدينة المزدهرة والتي تشكل نقطة تقاطع شبكات الأعمال التجارية الدولية، وتحديدا في هذا المكان من المدينة: مركز دبي التجاري العالمي، والذي يعد بحق منصة للأحداث العالمية.
كذلك أنه جاء في الوقت المناسب، حيْث تشهد دبي مرحلة جديدة من التنمية فكل ركن من المدينة يتحرك ليكون ذكيا ومبتكرا وخلاقا. إن دبي تتنافس الآن مع نظرائها ليس فقط على مستوى المنطقة بل على الصعيد العالمي في إطار سعيها لتعزيز مكانتها على خارطة الاقتصاد العالمية. كما يأتي هذا الحدث على هامش معرض سيتي سكيب كلوبال، الحدث الأبرز في العالم في مجال التطوير العقاري.
تساؤلات
وطرح الهاملي ثلاثة أسئلة وهي: ماذا تحقق في دبي بالفعل حتى اليوم، ولماذا نتطلع دوما لأن تكون دبي المدينة المضيفة، وماذا تحتاج دبي للحفاظ على مكانتها كمدينة عالمية حاضنةً للأحداث. حيث أجاب عن هذه التساؤلات من خلال استعراض الصورة الكلية لاقتصاد دبي، وأعني الاقتصاد الكلي.
وذكر أن اقتصاد دبي قد شهد نموا كبيرا على مدى العقود القليلة الماضية، وقد ساهمت هذه التطورات في إبراز مكانتها كحاضنة للأعمال والمال ومركز سياحي ومنصة للأحداث العالمية. فبين عامي 1975 و 2008، ازداد الناتج المحلي الإجمالي لدبي بواقع 11 من حيث القيمة الحقيقية.
وإذا ما ركزنا النظر على الفترة 2000- 2008، نرى أن معدلات النمو السنوية في المتوسط تجاوزت 10٪. والواقع أن بلداناً قليلة في العالم قادرة على الحفاظ على وتيرة استثنائية للنمو مثلما حققته دبي.
إننا في دبي بدأنا نقارن الأداء مع الاقتصادات الأسرع نموا في العالم من قبيل هونغ كونغ وسنغافورة اللتين لهما ذات الخصائص لدى دبي مثل كونهما اقتصادات مدن، وضآلة عدد السكان، وضعف الموارد الطبيعية وحتى مع الولايات المتحدة الأميركية والتي عادة ما تمثل الاقتصاد العالمي. فتشير البيانات إلى أن معدلات النمو الاقتصادي لدى دبي قد قارب مثيلاتها في المدينتين المذكورتين، بينما كانت أسرع من الاقتصاد العالمي.
المشاريع اقتصادية
وبالتوازي مع المشاريع الاقتصادية، لدينا قطاع التنمية الاجتماعية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والإسكان وتنمية المجتمع، والذي تصل قيمته إلى 35 ٪ من الإنفاق الحكومي.
وفي مجال الطاقة، أقامت هيئة كهرباء ومياه دبي عددا كبيرا من المشاريع لرفع كفاءة وقدرة البنية التحتية لتوليد ونقل وتوزيع الكهرباء والمياه لتأمين احتياجات العملاء والأعمال في ضوء الزيادة المستمرة في الطلب على الكهرباء والمياه، اضافة إلى تلبية متطلبات إكسبو 2020 في دبي.
إن فوز دبي باحتضان المعرض الدولي الشهير إكسبو 2020 يعد حصاداً لعقود من التنمية المتدفقة. هذا الحدث سوف يعني الكثير. ومن الناحية الاقتصادية المحضة، سيضيف مشروعات جديدة تقدر بـ8.1 مليارات دولار إلى المشاريع المجدولة أساسا والتي تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات خلال السنوات القادمة.
كما من المتوقع أن يجذب المعرض 25 مليون زائر ويحقق إيرادات تصل إلى 35 مليار دولار أي ما يناهز 40% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي في عام 2012، وأن يزيد من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بـ2% خلال السنوات المقبلة. جميع هذه التوقعات مهمة ولكنكم قد تتفقون معي أن الأهم من ذلك هو ما سيعمله المعرض في ترسيخ دبي على خريطة الاقتصاد العالمي.
المدينة الذكية
في عام 2013، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة «المدينة الذكية» لتحويل دبي إلى أذكى مدينة في العالم وذلك من خلال ربط المؤسسات الحكومية والجمهور باستخدام الأجهزة الذكية والإنترنت. وتنطوي المبادرة على توظيف آخر الابتكارات في مجال التكنولوجيا من أجل خلق نموذج للخدمات الحكومية سريعة وفعالة وسهل الحصول عليها باستخدام الأجهزة الذكية.
ان مجلس دبي الاقتصادي الذي يعد إحدى المبادرات الخلاقة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ومن خلال رؤيته في أن يكون شريكا استراتيجيا لحكومة دبي في عملية صنع القرار الاقتصادي، فإنه ماض قدماً للتحول إلى مجلس ذكي وتركيز أبحاث السياسات والدراسات والمشورة لدعم معرض اكسبو 2020 . لقد أطلق المجلس مؤخرا عددا من المبادرات الاستراتيجية التي تعزز الاتجاه نحو المدينة الذكية وتعزيز التنمية الاقتصادية، أهمها مبادرة «روح الابتكار» بشراكة مع شركة «رويال فيليبس»، إضافة إلى مبادرةً «التحالفات المالية الدولية» والتي تهدف إلى تمويل المشاريع الضخمة في الإمارة.
معدلات النمو
قال هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي، إن معدل النمو الاقتصادي لدبي بلغ 4.6% على أساس سنوي في عام 2013، ارتفاعا من 4.1٪ في عام 2012، وبذلك يشكل اقتصاد دبي نحو 30٪ من الناتج المحلي للإمارات. وأضاف أن استراتيجية دبي التنافسية لا تنطلق من البعد الإقليمي بل العالمي.