لم تبتعد المصممة رفيعة هلال بن دري من خلال دار أزيائها «موزان» عن خطها المرسوم في تصميم عباءات رفيعة المستوى تتقن مهارة الإبداع والإتقان الحرفي لنسيج تراثي مغرق في السحر، لتحمل بين طياتها، في كل موسم، عباءات عبقة بطعم الأصالة والموروث لأكثر من 25 عاماً، وتعكس ذوق المرأة العربية والخليجية.
السهل الممتنع
تؤكد بن دري أن تصميم العباءات في إطارها العام قد يظنه الكثيرون من أبسط أنواع التصميم، ولكن الحقيقة أنها بمنزلة السهل الممتنع، لكونها بالفعل ذات تفاصيل محددة، فاللون الأساسي هو الأسود، وتضيف بن دري: «من هذا المنطلق أتعامل مع العباءة السوداء كلوحة فنية تحتاج إلى إضافة رتوش جمالية، تعيد نبض الحياة إلى كل قطعة دون أن تفقد ملامحها وهويتها الإماراتية والخليجية الأصيلة».
وتشير بن دري إلى أنها منذ افتتاحها دار أزيائها «موزان» عام 1990 في مدينة العين، استبدلت بالأشكال التراثية التقليدية تصاميم تواكب الموضة، خاصةً أنها في ذلك الوقت لم تجد في السوق ما يلبي حاجتها من الملابس، لذا وضعت كل جهدها في تطوير تصميم العباءة، وتقول: «بدأت في ذلك الوقت بتدوين أفكاري وطموحاتي حول تطوير العباءة وكيفية إدخال أنواع مستحدثة من الأقمشة والخامات، دون أن تفقد العباءة بريق الاحتشام وجاذبية الثقافة العربية، وحرصت من واقع خبرتي في فنون الموضة وعلاقتي بالموردين في أهم شوارع الموضة العالمية على إدخال أنواع جديدة من الأقمشة للمرة الأولى».
تضيف: «لم تعد العباءة الإماراتية أو الخليجية مجرد زي خاص يميز المرأة فحسب، فهي أكثر من مجرد ثوب من القماش الأسود يغطي الجسم والرأس»، وترى بن دري أن العباءة أصبحت مواكبةً للموضة بعد أن طرأ عليها العديد من التغييرات، وتنوعت تصاميمها والأشكال والنقوش لتواكب تطور الأذواق، من دون أن تنعزل عن المؤثرات الثقافية والاجتماعية لمحيطها الخليجي.
اللؤلؤ النادر
«والدي هلال بن دري كان من أول المشجعين لي في تحقيق طموحاتي وأحلامي» تؤكد بن دري، وتشير إلى أنها أكملت دراستها وحصلت على بكالوريوس في الاقتصاد وبكالوريوس في إدارة الأعمال، وحرص والدها على مرافقتها إلى لندن لدراسة التصميم والفنون، كما أنها اختارت اسم «موزان» علامة تجارية لماركتها، إذ إنها تعني «اللؤلؤ النادر»، والآن بعد 25 سنة من النجاح، يضم مصنع «موزان» للعباءات ما يزيد على 150 من أمهر المطرزين والحرفيين ذوي الكفاءات العالية، وأصبح لديها خمسة أفرع: واحد في أبوظبي، واثنان في العين، ومثلهما في دبي.
ذوق خليجي
لا شك أن من يعمل في صناعة الأزياء تتاح له فرصة رصد التغيير الذي يطرأ على توجهات النساء، وتجربة المصممة رفيعة تؤكد ذلك، حيث تقول: «أعمل في هذا المجال منذ سنوات عدة، وقد لاحظت أن ذوق المرأة الإماراتية والخليجية قد تغير، فأصبحت أكثر جرأة في اختيار الألوان والموديلات، كما أنها أصبحت أكثر إقبالاً وتشجيعاً لصناعة الأزياء المحلية، واقتناعاً بالمصممة الإماراتية وقدرتها على محاكاة الإنتاج العالمي مع تفهم متطلبات الخليجية والعربية بشكل عام».
أما السر الذي يقف وراء هذا التغيير، فتقول عنه: «للإعلام دور كبير في ذلك، فعن طريقه بدأت الخليجيات يتعرفن إلى المصممات في السوق المحلي اللواتي اكتسبن الثقة والتشجيع والدعم عندما أتيحت لهن فرصة تقديم أعمالهن على نطاق أوسع، وفي ظل منافسة تدفع العاملات في هذا المجال إلى تقديم الأفضل».
سيدة «موزان»
حول تصاميمها لموسم 2014، تقول بن دري: «كانت الخياطة اليدوية حاضرةً بقوة في مجموعة Miss Mauzan، لتضمّ باقة من القطع المزدانة بأزهار من الكروشيه بألوان متنوّعة مثل الأزرق والأحمر والبنفسجي. وطغى على المجموعة اللون الأسود الذي جاء مطعّماً بألوان عديدة، أبرزها البنفسجي والأزرق الداكن والبيج والبني واللون الرمادي. أما الأقمشة فتنوّعت ما بين الكريب والكروشيه ونسيج Geber وصوف الجاكار، وغيرها من الأقمشة الأخرى. وتميّزت المجموعة بفرادة تصاميمها وبتنوّعها لتلبّي الأذواق كافة».
المصممة في سطور:
رفيعة هلال مصممة إماراتية صاحبة بصمة خاصة في عالم الأزياء، وهي مؤسسة دار «موزان» للأزياء، والفائزة بجائزة «أفضل مصممة أزياء» في حفل جوائز «لوفيسيال الشرق الأوسط لأفضل امرأة عربيّة لعام 2011».