أضاع منتخبنا الوطني «الأبيض» الأمل الأخير في إمكانية الوصول إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعدما خسر إياب الملحق الآسيوي الخامس والأخير على استاد البصرة الدولي بنتيجة 1-2 أمام مضيفه منتخب العراق الذي حصل على بطاقة الصعود إلى الملحق العالمي بعدما أنهى لقاء الذهاب في أبوظبي بالتعادل 1-1 الخميس الماضي، على استاد محمد بن زايد، ليتفوق في مجموع المباراتين بنتيجة 3-2.

وقبل مواجهتي العراق فرط «الأبيض» الإماراتي في 3 فرص للتأهل المباشر إلى الحدث العالمي المقرر في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، ليؤجل «حلم وطن» إلى كأس العالم المقررة في السعودية 2030، وتبقى مشاركاتنا في المونديال قاصرة على ظهور وحيد في نسخة إيطاليا 1990، ولكن يبقى السؤال الأهم.. لماذا أخفق «الأبيض» مجدداً في تحقيق حلم يراود جماهيره 35 عاماً؟

يمكننا الحديث عن 7 أسباب واضحة كانت وراء ضياع واحدة من أسهل التصفيات للوصول إلى نهائيات كأس العالم مع ارتفاع عدد المشاركين إلى 48 منتخباً، ومنها 8 منتخبات آسيوية تأهلت بالفعل، ونصف بطاقة سيتنافس عليها المنتخب العراقي من خلال الملحق العالمي خلال مارس 2026، وتتضمن الأسباب، التأخر وتوقيت تغيير الجهاز الفني، والاستعانة بمدرب لا يمتلك خبرة قيادات المنتخبات، وعدم الاستقرار على تشكيلة ثابتة، وأخطاء المدرب في إدارة المباريات، بالإضافة إلى التأخر في الاستفادة من المقيمين والأجانب، والأخطاء الكارثية الدفاعية المتكررة، وغياب رأس الحربة الصريح القادر على خلافة علي مبخوت في منتخبنا.

وتنحصر الأسباب الأربعة الأولى في الجهاز الفني، إذ انتظر اتحاد الكرة الإماراتي طويلاً على البرتغالي باولو بينتو، قبل أن يقرر إقالته في أبريل 2026، على الرغم من الأصوات المطالبة بتغييره قبلها بشهور طويلة، وعندما اتخذ القرار لم يكن يتبقى سوى جولتين فقط على نهاية تصفيات المرحلة الثالثة، وتم التعاقد مع الروماني أولاريو كوزمين، الذي بدأ العمل في مايو من نفس العام، ولا يمتلك خبرة مع المنتخبات الوطنية سوى تدريب مؤقت في مهمة غير ناجحة مع المنتخب السعودي في كأس آسيا 2015، وخبرته الأكبر مع الأندية.

وعندما تولى كوزمين تدريب «الأبيض» كانت هناك فرصة ثانية للتأهل المباشر بعدما أضاع بينتو الفرصة الأولى بضياع فرصة صدارة المجموعة، وذلك بحجز بطاقة المركز الثاني بالفوز في آخر جولتين، إلا أن منتخبنا تعادل في المباراتين سلبياً أمام ضيفه منتخب أوزبكستان، و1-1 مع مضيفه قيرغيزستان، ليتأجل الحلم إلى الملحق الآسيوي، ويبدأه منتخبنا بفوز مهم وصعب على منتخب عمان 2-1، ولكنه يخسر أمام صاحب الأرض منتخب قطر 1-2، وينتقل إلى مطارده حلمه أمام المنتخب العراقي في المرحلة الأخيرة.

ومنذ تولي كوزمين مهمة «الأبيض»، لم يكن هناك استقرار في تشكيلة المباريات، على الرغم من الاستقرار الواضح والكبير على القائمة المختارة لخوض مباريات التصفيات الآسيوية للمونديال، على النقيض من بينتو الذي لم يكن لديه استقرار في التشكيلة أو القائمة، وحتى إدارة المدرب الروماني للمباريات، لم تكن بنفس درجة الكفاءة، وفي بعض الأحيان ظهر جريئاً يبحث عن الفوز كما فعل في الشوط الثاني أمام عمان، وفي أحيان كثيرة يرفض المغامرة ويبحث عن التأمين كما فعل باللعب على فرصة التعادل أمام قطر.

ومن أهم الأسباب كذلك، تأخر الاستفادة من اللاعبين المقيمين والأجانب الذين يحق لهم تمثيل منتخبنا الوطني، إذ تقضي لائحة الاتحاد الدولي «فيفا» بضرورة مرور 5 سنوات على اللعب داخل الدولة التي يرغب اللاعب في تمثيلها دولياً، وبالتالي بدأ عددهم بالارتفاع التدريجي مع «الأبيض» في انطلاقة المرحلة الثالثة من التصفيات الآسيوية، وصولاً في التشكيلة الكاملة في أواخر التصفيات، ويبدو أن هؤلاء اللاعبين يحتاجون إلى المزيد من الوقت والمباريات لخلق فريق متجانس، في ظل الأخطاء الدفاعية الكارثية المتكررة، حتى أن «الأبيض» تلقى في آخر 4 مباريات أهدافاً من كرات ثابتة متشابهة إلى حد كبير، كما لم تستطع الأندية أو الأجهزة الفنية المتعاقبة على منتخبنا اكتشاف مهاجم يستطيع تعويض غياب علي مبخوت الهداف التاريخي للكرة الإماراتية.