هدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو باتخاذ إجراءات قانونية بشأن خطته لخصخصة بعض حقوق بطولة كأس العالم، وحذره من إتلاف أي مواد تتعلق بهذا المشروع.
وأكدت صحيفة (تليغراف) البريطانية أن «يويفا» تواصل أيضاً مع كل من جوشوا كوشنر، وجريج مافي، وجي بي مورجان، وأوبن إيكونوميكس، لإبلاغهم بأن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يدرس بجدية اتخاذ إجراءات قانونية، أو رفع دعوى قضائية، أو شكاوى تنظيمية بسبب هذا المشروع الفاشل.
وأعلن إنفانتينو، السبت، إلغاء مقترحه ببيع حصة من الحقوق التجارية للبطولات الكبرى لمستثمرين من القطاع الخاص، وذلك بعد موجة من الاعتراضات الشديدة ضد المشروع الذي يضم أشخاصاً لهم صلة بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
وقاد «يويفا» حملة الهجوم ضد إنفانتينو، ووصل الأمر إلى تلويح أعضاء الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 55 عضواً بمقاطعة بطولة كأس العالم، إذا استمر رئيس الاتحاد الدولي في خططه الاستثمارية.
ولم يكتفِ يويفا بذلك، بل تردد أيضاً أن هناك تحركات مكثفة لعزل إنفانتينو من منصبه.
ووفقاً لما ذكرته تليغراف فإن التصعيد وصل حالياً للجوء للقضاء ضد مخطط فيفا لبيع حصة من حقوق بطولاته الكبرى.
طلب الدعم
وفي الجهة المقابلة ذكرت صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية أن جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، طلب دعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مساعيه للبقاء في منصبه خلال الانتخابات المقبلة لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأضافت الصحيفة أن إنفانتينو حدد موعداً لإجراء محادثات خاصة مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في إطار تحركاته لحشد الدعم قبل انتخابات رئاسة «فيفا».
وبحسب التقرير، تأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطاً متزايدة، بعد الجدل الذي أثاره مشروع خصخصة الحقوق التجارية لبطولات «فيفا»، والذي تراجع عنه الاتحاد الدولي أخيراً.
سحب ثقة
وانضم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى نظيره الويلزي، معلناً سحب دعمه لترشح جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، لولاية جديدة، في خطوة تزيد الضغوط على رئيس الاتحاد الدولي قبل انتخابات مارس 2027، وذلك بعد أيام من تراجعه عن مشروع خصخصة بعض الحقوق التجارية لبطولات «فيفا».
وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن الاتحاد الإنجليزي سيبلغ «فيفا» رسمياً بأسباب قراره، في حين كان الاتحاد الويلزي قد أعلن في وقت سابق سحب دعمه لإنفانتينو، مبرراً ذلك بما وصفه بـ«الإخفاقات» المتعلقة بالحوكمة والقيادة وإدارة العلاقات مع أصحاب المصلحة، والتي أدت، بحسب بيانه، إلى فقدان الثقة في استمرار رئيس «فيفا» في قيادة الاتحاد الدولي.
ويأتي الموقف الإنجليزي بعد أزمة مشروع إنفانتينو الاستثماري، الذي كان يستهدف إدخال مستثمرين من القطاع الخاص في الحقوق التجارية لبطولات «فيفا»، قبل أن يعلن رئيس الاتحاد الدولي تجميد الخطة بعد موجة اعتراضات واسعة من اتحادات قارية.
كما طالب اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف» بمراجعة شاملة لإدارة إنفانتينو، في حين أشارت وكالة الأنباء البريطانية إلى أن رئيس الاتحاد، فيكتور مونتاجلياني، نائب رئيس «فيفا» الحالي، مستعد لخوض انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي.
في المقابل، أعلنت اتحادات وطنية عدة في أفريقيا وآسيا استمرار دعمها لإنفانتينو، من بينها المغرب ومصر وقطر.
ومن المقرر أن يخوض إنفانتينو انتخابات رئاسة «فيفا» في مارس 2027، وسط تصاعد الضغوط على رئيس الاتحاد الدولي، بعد اتساع دائرة المعارضين لخطته الاستثمارية داخل كرة القدم العالمية.
نهاية الثقة
وأكد أندرياس ريتيج، المدير الإداري للاتحاد الألماني لكرة القدم، أن العلاقة بين اتحاد الكرة في بلاده والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد وصلت إلى طريق مسدود بسبب قضية خصخصة حقوق بطولة كأس العالم وقضايا أخرى تتعلق بالقيادة.
قال ريتيج لمجلة شتيرن الألمانية «أرى أن ما حدث هو فقدان للثقة لا يمكن تجاوزه»، مضيفاً «وهذا بسبب طريقة اتخاذ القرارات في الغرف المغلقة وبأساليب غير نزيهة لاستدراج الناس».
تابع «وهناك سبب آخر، وهو جوهر الفكرة نفسها»، مشيراً «يبدو أن إنفانتينو أصبح محاطاً بأشخاص من خارج عالم كرة القدم، ينتمون إلى عالم المال والأعمال».
أضاف «لكن مبادئ المال والاقتصاد لا تصلح لتطبيقها بشكل كامل في كرة القدم».
وكشف إنفانتينو عن خطة بمليارات الدولارات الأسبوع الماضي تتعلق بخصخصة جزء من حقوق بطولة كأس العالم، ليجد معارضة شديدة وصلت إلى تهديد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» بمقاطعة كأس العالم، ليضطر رئيس فيفا للتراجع عن الاقتراح.
قال ريتيج «في البداية شعرنا بارتياح عندما ترأس إنفانتينو الفيفا خلفاً لسيب بلاتر، وكنا نعتقد أن الأمور ستتحسن، لكن للأسف المؤشرات كانت مختلفة».
واصل «لقد حدثت تطورات عدة، ويبدو أن إنفانتينو استثمر المزيد من الوقت والمال والطاقة لتعزيز سلطته، ومعظم قراراته كانت تصب في هذا الاتجاه».
وختم «بيان يويفا بشأن فقدان الثقة في إنفانتينو لخص كل شيء، لأنه عندما يعلن الأعضاء فقدان الثقة في القيادة، فهذه إشارة واضحة للغاية».