يبدو أن المنتخب الإسباني بجيله الحالي سيفرض هيمنته على كرة القدم العالمية تماماً مثلما فعل الجيل الذهبي السابق، الذي قاده إنييستا وتشافي وكاسياس وراموس بين 2008 و2012، إذ قد يتكرر المشهد نفسه بعد التتويج بكأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.



ورغم أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن مونديال 2030 إلا أن قائمة منتخب إسبانيا المتوجة بكأس العالم 2026 ضمت عدداً لا بأس به من العناصر الشابة الصغيرة، إلى جانب مجموعة من اللاعبين ما زالوا في العشرينيات، بينما حتى اللاعبين الذين بلغوا الثلاثين أو أكثر قليلاً لا يزال أمامهم الفرصة لخوض كأس عالم أخرى، وهو مؤشر يمنح أفضلية فنية واستقراراً لبطل العالم، وقد يجعل حلم النجمة الثالثة في عام 2030 أكثر واقعية.



وتشير أعمار اللاعبين إلى أن أكثر من نصف قائمة المنتخب المتوج بالمونديال في 2026 ستكون في أفضل مراحلها العمرية عن انطلاق كأس العالم 2030، التي تستضيفها إسبانيا بالشراكة مع المغرب والبرتغال، وقبلها كأس أمم أوروبا 2028، إذ سيكون 13 لاعباً من أبطال العالم في سن الـ 30 أو أقل، بينما لن يتجاوز لاعبان آخران الـ 31 عاماً.



ويتصدر لامين يامال وباو كوبارسي هذا الجيل الواعد، إذ سيكون كل منهما في كأس العالم المقبلة بعمر 23 عاماً فقط، رغم امتلاكهما خبرة دولية كبيرة بدأت في سن مبكرة، بعدما رسخا مكانتهما بين أبرز المواهب في كرة القدم العالمية، حيث فاز كوبارسي بجائزة أفضل لاعب شاب في مونديال 2026.



ولا يقتصر الرهان الإسباني على الثنائي الشاب، بل يمتد إلى مجموعة كاملة من اللاعبين الذين ينتظر أن يبلغوا ذروة عطائهم خلال السنوات الأربع المقبلة، يتقدمهم بيدري، وجافي، وفيرمين لوبيز، وأليكس بايينا، إلى جانب أسماء أخرى اكتسبت خبرة كبيرة خلال رحلة التتويج العالمي، وهو ما يمنح مدرب إسبانيا قاعدة فنية مستقرة.



أما العناصر الأكثر خبرة فلا يبدو أنها تقترب من نهاية مشوارها الدولي، فعدد من اللاعبين الذين لعبوا أدواراً حاسمة في التتويج، وتخطوا سن الثلاثين مثل رودري، وفابيان رويز، وداني أولمو، ومارك كوكوريا، قد يجدون في إقامة المونديال القادم على أرضهم حافزاً إضافياً لمواصلة تمثيل المنتخب، والسعي إلى إنجاز تاريخي جديد.



وتبرز أسماء شابة واعدة قادمة في الطريق للكرة الإسبانية في مختلف المراكز مثل دين هويسين، وكريستيان موسكيرا، وباريوس، إلى جانب مهاجمين واعدين ينتظرهم مستقبل كبير، بينما تواصل منتخبات الفئات السنية رفد المشروع بلاعبين جدد، في تأكيد على أن قاعدة الاختيار لا تزال تتسع عاماً بعد آخر.



وتحظى أجيال 2007 وما بعدها باهتمام خاص داخل الاتحاد الإسباني، بعدما واصل منتخب تحت 19 عاماً حصد الألقاب القارية، في حين يواصل منتخب تحت 21 عاماً تجهيز أسماء مرشحة للظهور مع المنتخب الأول قبل مونديال 2030.



وبين استقرار التشكيلة الحالية، ووفرة المواهب الصاعدة تبدو إسبانيا مرشحة لمواصلة هيمنتها، مثلما فعلت في الحقبة الذهبية السابقة، خصوصاً أنها تمتلك واحداً من أكثر المشاريع اكتمالاً بين المنتخبات الكبرى.