في مشهد مختلف عن المعتاد في الأحداث الرياضية الكبرى، اختار عمدة مدينة نيويورك زهران مامداني، متابعة نهائي كأس العالم 2026 من المدرجات العادية بدلاً من الجلوس في جناح كبار الشخصيات، مؤكداً رغبته في أن يعيش أجواء البطولة وسط المشجعين.
وتابع مامداني المباراة النهائية التي جمعت إسبانيا والأرجنتين على ملعب «ميتلايف» في إيست روثرفورد بولاية نيوجيرسي، من مقاعد خلفية، في خطوة لاقت اهتماماً واسعاً، خصوصاً في ظل حضور العديد من الشخصيات السياسية والرياضية في المقصورة الرئيسية.
ورغم أنها لم تكن مقاعد منخفضة التكلفة، إذ تراوحت أسعار التذاكر المعلنة للنهائي بين 6400 و9500 دولار، فإن اختيار مامداني الابتعاد عن منطقة الشخصيات المهمة عكس صورة مختلفة عن المسؤول الذي يفضل المشاركة الجماهيرية على البروتوكول الرسمي.
وشارك مامداني صوراً من أجواء المباراة، ظهر خلالها وهو يستخدم كاميرا تصوير بسيطة من طرازات التسعينيات، بينما كانت فعاليات ما قبل اللقاء تجري على أرض الملعب، وكتب عمدة نيويورك عبر حساباته: «على مدار الشهر الماضي، رحبت مدينة نيويورك بالعالم، من حفلات مشاهدة المباريات في الأحياء إلى الملاعب، احتفلنا بالمجتمعات التي تجعل مدينتنا العاصمة العالمية للعبة الجميلة، واليوم نختتم بطولة كأس عالم تاريخية، ونحن فخورون بالطريقة التي كان بها سكان نيويورك جزءًا من كل خطوة».
ورغم إشادة مامداني بأجواء كأس العالم في المدينة، تعرضت تصريحاته لبعض الانتقادات من مشجعين أشاروا إلى أن مباريات البطولة لم تقم داخل حدود مدينة نيويورك نفسها، بل في ملعب ميتلايف الواقع في إيست روثرفورد بولاية نيوجيرسي، وكتب أحد المتابعين تعليقاً ساخراً: «لم تلعب أي مباراة في مدينة نيويورك»، فيما تساءل آخر عن اعتبار ملعب نيوجيرسي جزءاً من نطاق عمدة نيويورك.
ولكن المدينة لعبت دوراً مهماً خارج المستطيل الأخضر، إذ استضافت العديد من الفعاليات الجماهيرية والإعلامية، وجذبت آلاف الزوار خلال البطولة، كما نظم مامداني مناطق لمتابعة المباريات في مختلف أحياء نيويورك لتوفير تجربة جماهيرية لمن لم يتمكنوا من شراء التذاكر مرتفعة الأسعار.
وأشارت صحيفة «ديلي ميل»، إلى أن مامداني كان حاضراً في عدد من فعاليات كأس العالم، من بينها أول مباراة أقيمت في ملعب نيويورك / نيوجيرسي بين البرازيل والمغرب، كما شارك في أجواء البطولة بطرق أثارت نقاشاً سياسياً، بعدما اختار ارتداء قمصان مرتبطة بأندية وثقافات كروية مختلفة بدلاً من القميص الرسمي للمنتخب الأمريكي.
وفي النهائي، اختار مرة أخرى الابتعاد عن الصورة التقليدية للمسؤولين، ليجلس بين الجماهير ويشاركهم لحظة تتويج إسبانيا باللقب، وبينما انشغلت الأضواء داخل الملعب بتتويج «لا روخا»، قدم مامداني صورة أخرى من كأس العالم 2026: مسؤول يفضل المدرجات المفتوحة على المقصورات المغلقة، ويؤكد أن كرة القدم في النهاية تنتمي إلى المشجعين قبل أي جهة أخرى.