تتجه أنظار عشاق كرة القدم مساء الأحد، إلى ملعب نيويورك – نيوجيرسي، الذي يستضيف المباراة رقم 104 والأخيرة في كأس العالم 2026، حين يصطدم منتخب الأرجنتين، حامل لقب العالم، بنظيره الإسباني، بطل أوروبا، في نهائي يجمع اثنين من أفضل منتخبات البطولة، ويضع الأسطورة ليونيل ميسي أمام الدولة التي شهدت ميلاد مجده الكروي.
والمواجهة تحمل كل عناصر الإثارة، خبرة الأرجنتين التي تبحث عن الاحتفاظ باللقب العالمي للمرة الثانية توالياً، في مواجهة منتخب إسباني شاب أعاد اكتشاف نفسه بقيادة لويس دي لا فوينتي، وقدم أكثر عروض البطولة إقناعاً.
ومن المتوقع أن يبدأ المنتخب الإسباني بتشكيل يضم أوناي سيمون في حراسة المرمى، وأمامه بورو، لابورت، كوبارسي، وكوكوريا، مع رودري وفابيان رويز في الوسط، ولامين يامال، وداني أولمو، وأليكس باينا خلف المهاجم ميكيل أويارزابال.
وفي المقابل، ينتظر أن يعتمد ليونيل سكالوني على إيميليانو مارتينيز، وناهويل مولينا، وكريستيان روميرو، وليساندرو مارتينيز، ونيكولاس تاغليافيكو، ثم باريديس، وماك أليستر، وإنزو فرنانديز، وجوليانو سيميوني، خلف الثنائي ليونيل ميسي وخوليان ألفاريز.
وبلغت إسبانيا النهائي بعد مسيرة تصاعدية، بدأت بتصدر المجموعة الثامنة رغم التعادل السلبي المفاجئ أمام الرأس الأخضر، قبل أن تحقق انتصارين على السعودية 4-0، وأوروغواي 1-0، وفي الأدوار الإقصائية، تجاوزت النمسا بثلاثية نظيفة، ثم احتاجت إلى هدفين متأخرين من ميكيل ميرينو لعبور البرتغال وبلجيكا، قبل أن تقدم أفضل عروضها بإسقاط فرنسا، أحد أبرز المرشحين للقب، في نصف النهائي بأداء فرضت فيه سيطرتها الكاملة على مجريات اللقاء.
وخلال البطولة، لم تهتز شباك «لا روخا» سوى مرة واحدة، وهو ما يعكس التوازن الكبير بين القوة الدفاعية والفاعلية الهجومية، ويمنح الإسبان ثقة كبيرة قبل أول نهائي لهم منذ تتويجهم التاريخي في مونديال 2010.
أما الأرجنتين، فسلكت طريقاً أكثر صعوبة، لكنه كشف شخصية البطل، وافتتح «ألبيسيليستي» البطولة بثلاثة انتصارات متتالية على الجزائر والنمسا والأردن، تألق خلالها ليونيل ميسي بتسجيله ثمانية أهداف رفع بها رصيده إلى 21 هدفاً في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
ولكن الأدوار الإقصائية وضعت حامل اللقب أمام اختبارات قاسية، واحتاج إلى وقت إضافي لتجاوز الرأس الأخضر، ثم حقق عودة تاريخية أمام مصر بعدما قلب تأخره بهدفين إلى فوز مثير 3-2، وبعدها تخطى سويسرا عقب التمديد أيضاً، قبل أن يقلب تأخره أمام إنجلترا في نصف النهائي إلى انتصار جديد بفضل هدفي إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز.
ويدخل المنتخب الأرجنتيني النهائي بطموح الاحتفاظ بالكأس للمرة الثانية على التوالي، بينما يسعى ميسي إلى إنهاء مسيرته المونديالية بصورة أسطورية بإضافة لقب عالمي جديد إلى سجله، وتاريخياً، لم يلتق المنتخبان في كأس العالم سوى مرة واحدة، وكانت في نسخة 1966، عندما فازت الأرجنتين 2-1. أما على صعيد المباريات الودية، فتواجه الطرفان 13 مرة، حققت خلالها إسبانيا ستة انتصارات مقابل خمسة للأرجنتين، فيما انتهت مباراتان بالتعادل، وكان آخر لقاء بينهما عام 2018 عندما اكتسح المنتخب الإسباني منافسه بنتيجة 6-1.
إنه نهائي يجمع بين جيلين، ومدرستين، وفلسفتين مختلفتين في كرة القدم، ومنتخب إسباني يعتمد على الاستحواذ والتنظيم، وأرجنتين تؤمن بالروح القتالية وخبرة ميسي في صناعة الفارق. وعلى أرض نيويورك، لن يكون الرهان على لقب عالمي فحسب، بل على كتابة فصل جديد في تاريخ اللعبة.