يواجه نهائي كأس العالم 2026 خطرًا غير معتاد قبل ساعات من انطلاقه، بعدما غطى دخان حرائق الغابات القادمة من كندا سماء نيويورك ونيوجيرسي، مثيرًا مخاوف تتعلق بجودة الهواء وإمكانية تأثيرها في اللاعبين والجماهير، وسط مناقشات غير رسمية بين البيت الأبيض والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لمتابعة تطورات الموقف، بحسب صحيفة «ذا أثليتيك».
وأوضح التقرير أن منتخبي إسبانيا والأرجنتين يستعدان لخوض المباراة النهائية على ملعب «ميتلايف» في ولاية نيوجيرسي، في الوقت الذي شهدت فيه الأيام الأخيرة تراجعًا حادًا في جودة الهواء نتيجة انتقال الدخان من مئات حرائق الغابات المشتعلة في مقاطعة أونتاريو الكندية إلى شمال شرق الولايات المتحدة.
وسجل المركز الكندي المشترك لحرائق الغابات وجود 897 حريقًا نشطًا حتى الجمعة، بينها 31 حريقًا جديدًا، فيما خرجت غالبية الحرائق عن السيطرة، بالتزامن مع موجة حر قوية ضربت أمريكا الشمالية ودفعت درجات الحرارة في أونتاريو وشمال شرق الولايات المتحدة إلى مستويات مرتفعة.
وساهم ما يعرف بـ«القبة الحرارية» في احتجاز الدخان بالقرب من سطح الأرض، بعدما أدت منطقة الضغط الجوي المرتفع إلى منع تشتته، وهو ما تسبب في أجواء حارة ورطبة ومليئة بالضباب والدخان في عدد من المدن الأمريكية.
وأظهرت بيانات منصة دولية متخصصة في رصد جودة الهواء أن نيويورك كانت من أكثر المدن الأمريكية تضررًا، إلى جانب ديترويت وواشنطن وشيكاغو، فيما أشارت التوقعات إلى تحسن تدريجي في الأجواء مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع بفضل الأمطار المتوقعة.
وسجل مؤشر جودة الهواء في مدينة نيويورك 188 نقطة، وفق بيانات وكالة حماية البيئة الأمريكية، بينما تصنف أي قراءة تتجاوز 150 نقطة ضمن المستوى غير الصحي لمعظم الأشخاص، وهو ما أدى إلى تحول لون السماء إلى البرتقالي وانتشار رائحة الدخان في أنحاء المدينة.
وأوضح التقرير أن ملعب «ميتلايف»، الذي يتسع لنحو 82 ألفًا و500 متفرج ويستضيف المباراة النهائية، يقع على بعد أميال قليلة من مانهاتن، فيما جاءت قراءة جودة الهواء في مدينة إيست راذرفورد، حيث يقع الملعب، أقل قليلًا من نيويورك، إذ بلغت 158 نقطة صباح الجمعة، لكنها بقيت ضمن المستوى غير الصحي.
وأكد البروفيسور جيمس هال، استشاري أمراض الجهاز التنفسي في معهد الرياضة والتمارين والصحة ومستشفى رويال برومبتون في لندن، لـ«ذا أثليتيك»، أن تجاوز مؤشر جودة الهواء حاجز 100 نقطة يستدعي تقليل التعرض للهواء الخارجي أثناء التدريبات، بينما تصبح الأوضاع أكثر إثارة للقلق عند تجاوز 150 نقطة.
وأضاف هال أن الفرق الطبية في مثل هذه الظروف تنصح بتعديل التدريبات وتقليصها إلى أقل من 90 دقيقة، مشيرًا إلى أن استمرار النشاط الرياضي في مستويات تلوث مرتفعة يثير مخاوف حقيقية على صحة اللاعبين.
وحذرت سلطات مدينة نيويورك منذ الثلاثاء من أن توقيت ومدى تأثير تلوث الهواء لا يزالان غير محسومين، داعية أصحاب الأمراض المزمنة والحساسيات التنفسية إلى توخي الحذر، فيما طلبت سلطات عدة ولايات ومدن من السكان البقاء داخل المنازل قدر الإمكان.
ولفت التقرير إلى أن «ذا أثليتيك» تواصلت مع «فيفا» للاستفسار عما إذا كان الاتحاد الدولي يمتلك بروتوكولات خاصة بجودة الهواء خلال المباراة النهائية، دون الحصول على رد.
وامتد تأثير الدخان إلى منافسات رياضية أخرى، بعدما تأجلت مباراة شيكاغو فاير وفانكوفر وايتكابس في الدوري الأمريكي لكرة القدم بسبب سوء جودة الهواء، كما قدم موعد مباراة نيويورك ميتس وفيلادلفيا فيليز في دوري البيسبول الأمريكي ساعة كاملة للسبب نفسه.
وأقيمت أيضًا مباراة جوثام وواشنطن سبيريت في الدوري الأمريكي للسيدات وسط ظروف جوية صعبة، إذ وصفت اللاعبة ترينيتي رودمان جودة الهواء بأنها «قاسية»، فيما شهدت المباراة فترات توقف منتظمة كل 15 دقيقة لمنح اللاعبات فرصة لشرب المياه.
وتوقعت الأرصاد الجوية استمرار وجود الدخان، لكن بكثافة أقل، مع درجات حرارة تصل إلى 32 درجة مئوية، بينما يُنتظر هطول أمطار السبت قد تساعد في تنقية الأجواء، رغم صعوبة توقع مدى فاعليتها.
وأشارت التوقعات إلى استمرار الأمطار حتى صباح الأحد، على أن تبدأ السماء في الانقشاع تدريجيًا قبل موعد انطلاق النهائي، مع حرارة متوقعة تبلغ نحو 29 درجة مئوية.
وأوضح هال أن اللاعبين غالبًا ما يشعرون بتراجع في الأداء خلال المنافسات التي تُقام وسط هواء ملوث، بسبب تهيج الحلق والسعال والإحساس بالاختناق، إلى جانب تأثيرات محتملة على مرضى الربو والجهازين التنفسي والقلب.
وأضاف أن الجسيمات الدقيقة الموجودة في الهواء قد تسبب تضيقًا في الشعب الهوائية، وهو ما يؤدي إلى ضيق التنفس والشعور بانقباض الصدر، فضلًا عن تهيج العينين وتشتيت تركيز اللاعبين أثناء المباراة.
وأكد أن تأثير تلوث الهواء يختلف من لاعب إلى آخر، لكنه يكون أكبر لدى المصابين بالربو أو أمراض الجهاز التنفسي، مشيرًا إلى أن ما بين 15 و20% من لاعبي كرة القدم يعانون عادة من الربو.
وأشار التقرير إلى عدم وجود معلومات موثقة بشأن معاناة أي من لاعبي إسبانيا أو الأرجنتين من أمراض مزمنة في الجهاز التنفسي، فيما خاض المنتخب الإسباني أول تدريباته في نيوجيرسي الخميس، بينما تدرب المنتخب الأرجنتيني في ولاية جورجيا قبل السفر إلى نيويورك في وقت لاحق من اليوم نفسه.
وشدد هال على أن التدريب في مناطق تعاني من تلوث مرتفع لا يمنح الجسم قدرة على التكيف كما يحدث مع التدريبات في المرتفعات، بل قد يزيد من تهيج الجهاز التنفسي مع استمرار التعرض للهواء الملوث.
واختتم الخبير الطبي تصريحاته بالإشارة إلى عدم وجود أدلة علمية قوية تؤكد أن التقدم في العمر وحده يجعل لاعبًا مثل ليونيل ميسي أكثر عرضة للتأثر بجودة الهواء مقارنة بلاعبين أصغر سنًا مثل لامين يامال.