لم يكن خروج منتخب إنجلترا من نصف نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين مجرد خسارة عادية، بل ضربة موجعة لفريق كان على بُعد خطوة من بلوغ النهائي، ليواصل سلسلة الإخفاقات في الأمتار الأخيرة بعد نهائيي يورو 2021 و2024، ونصف نهائي مونديال 2018.
ورغم خيبة الأمل، ترى هيئة الإذاعة البريطانية أن رحلة «الأسود الثلاثة» في البطولة كشفت عن العديد من المؤشرات الإيجابية التي تدعو للتفاؤل، وتؤكد أن الفريق يمتلك قاعدة قوية يمكن البناء عليها قبل بطولة أوروبا 2028، التي ستقام على أرضه.
قوة هجومية استثنائية
أكد هاري كين وجود بيلينغهام أنهما يشكلان أحد أخطر الثنائيات الهجومية في البطولة، بعدما سجلا معاً 12 هدفاً، بواقع ستة أهداف لكل لاعب، ليبقيا في سباق المنافسة على الحذاء الذهبي حتى مباراة تحديد المركز الثالث.
كين، الذي دخل البطولة بعدما عاش موسماً تهديفياً مذهلاً مع بايرن ميونيخ، لعب دور المنقذ أكثر من مرة، أبرزها ثنائيته أمام الكونغو الديمقراطية التي أنقذت إنجلترا من خروج مبكر، فيما أثبت بيلينغهام أنه قادر على صناعة الفارق في أكبر المناسبات، بعدما قاد منتخب بلاده إلى نصف النهائي بثنائيته أمام النرويج، ورغم الشكوك حول مشاركة كين في كأس العالم 2030، فإن الجماهير الإنجليزية تبدو مطمئنة إلى استمرار هذه الشراكة الهجومية على الأقل حتى يورو 2028.
وصول متكرر
تبدو الهزائم المتكررة في نصف النهائي أو النهائي مؤلمة، لكنها في الوقت ذاته تعكس استقراراً غير مسبوق للمنتخب الإنجليزي على الساحة الدولية، إذ بعد سنوات طويلة من الغياب عن الأدوار المتقدمة، أصبح بلوغ نصف النهائي أو النهائي أمراً معتاداً، بعدما نجحت إنجلترا في الوصول إلى المربع الذهبي أو النهائي في أربع من آخر خمس بطولات كبرى، ورغم غياب الألقاب، فإن هذا الثبات يؤكد أن المنتخب أصبح من القوى الدائمة المنافسة على البطولات الكبرى.
شخصية قوية
لم تكن التحديات في كأس العالم فنية فقط، بل واجه اللاعبون ظروفاً مناخية قاسية تنوعت بين الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية والأمطار والعواصف الرعدية، إضافة إلى اللعب في ارتفاعات شاهقة مثل ملعب أزتيكا في المكسيك.
ومع ذلك، أظهر المنتخب الإنجليزي قدرة كبيرة على التأقلم، ونجح في التعامل مع مختلف الظروف دون أن يتراجع مستواه البدني أو الذهني، وهو ما يعكس جودة الإعداد وقوة شخصية المجموعة، ويمنح الفريق أفضلية في البطولات المقبلة التي ستقام في ظروف أكثر اعتيادية.
عناصر جديدة
أثبت المدرب توماس توخيل أن الجرأة في الاختيارات قد تؤتي ثمارها، بعدما منح الفرصة لعدد من اللاعبين الذين لم يكونوا ضمن الأسماء المعتادة في المنتخب، وكان دجيد سبنس أحد أبرز المكاسب، بعدما قدم مستويات دفاعية لافتة، خصوصاً أمام الأرجنتين، ونال إشادة واسعة بفضل تدخلاته الحاسمة وصلابته في المواجهات الفردية، كما أظهرت البطولة أن قوة إنجلترا لم تعد تقتصر على الأسماء الكبيرة فقط، بل باتت تمتلك عمقاً أكبر في مختلف المراكز.
جيل ذهبي جديد
ربما تكون أكبر نقاط القوة لدى إنجلترا هي وفرة المواهب الشابة القادرة على حمل الراية خلال السنوات المقبلة، فريو نغوموها، وماكس داومان، إلى جانب جود بيلينغهام، وإليوت أندرسون، وجاريل كوانساه، ومورغان روجرز، وجيمس ترافورد، يمثلون نواة جيل جديد سيكون في ذروة عطائه مع حلول كأس العالم 2030.
ومع استضافة إنجلترا بطولة أوروبا 2028 بالشراكة مع اسكتلندا وويلز وجمهورية أيرلندا، تبدو الفرصة مثالية أمام هذا الجيل لتحويل الوعود إلى إنجاز طال انتظاره، وإنهاء عقود من الانتظار على منصة التتويج.