لا تقتصر نهائيات كأس العالم على الأهداف والأداء والفوز فقط، بل كثيراً ما تترك وراءها قصصاً إنسانية وطريفة أصبحت جزءاً من تاريخ البطولة، بعضها وقع قبل صافرة البداية، وبعضها الآخر كتب وسط ضجيج الجماهير أو حتى بعد مراسم التتويج.
وقبل المواجهة المرتقبة بين إسبانيا والأرجنتين في نهائي كأس العالم 2026، استحضر الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عدداً من أشهر الحكايات التي شهدتها المباريات النهائية، من خلاف على الكرة، إلى دموع لاعب، وتعليق إذاعي خالد، وصولاً إلى موقف طريف في غرف الملابس.
كرة لكل شوط
شهد أول نهائي في تاريخ كأس العالم عام 1930 خلافاً بين الأرجنتين وأوروغواي حول الكرة التي ستلعب بها المباراة، بعدما أصر كل منتخب على استخدام كرته الخاصة.
وتدخل رئيس الاتحاد الدولي آنذاك، جول ريميه، ليقرر استخدام كرة الأرجنتين التي استوردتها من اسكتلندا في الشوط الأول، وكرة أوروغواي وأحضرتها من إنجلترا في الثاني، وأنهى الأرجنتينيون النصف الأول متقدمين 2-1، لكن أصحاب الأرض قلبوا النتيجة إلى 4-2 وتوجوا بأول ألقابهم.
وسجل آخر أهداف أوروغواي هيكتور كاسترو المعروف بلقب «إل مانكو» (ذو الذراع الواحدة) بسبب فقدان يده اليمنى في سن الـ13 إثر حادث نجم عن استخدام منشار كهربائي.
نهائي ماراكانا
قبل نهائي ماراكانا، نشرت صحيفة برازيلية صورة المنتخب تحت عنوان «هؤلاء هم أبطال العالم»، وهو ما أثار غضب قائد أوروغواي أوبدوليو فاريلا، الذي اشترى 20 نسخة من الصحيفة، وألقاها على أرضية مرحاض الفندق، وطلب من زملائه الدوس عليها والتبول فوقها، قبل أن يقودهم إلى الفوز التاريخي 2-1 في واحدة من أكبر مفاجآت كرة القدم.
تعليق خالد
كان المعلق الألماني هيربرت تسيمرمان قد استسلم لفكرة أن مهمته ستكون وصف أهداف المجر الواحد تلو الآخر لملايين المستمعين عبر الراديو، في نهائي مونديال 1954، فقد اكتسحت المجر ألمانيا الغربية بنتيجة 8-3 في دور المجموعات، كما دخلوا النهائي بسلسلة بلغت 30 مباراة دون هزيمة.
وبعد ثماني دقائق فقط من البداية، كانت المجر قد سجلت هدفين، وقال تسيمرمان لاحقاً إنه كان يأمل فقط «ألا تكون الهزيمة قاسية»، لكن ألمانيا الغربية عادت في النتيجة، وفي الدقيقة 84 وصلت الكرة إلى هيلموت ران، فصرخ تسيمرمان: «ران يسدد... هدف! هدف! هدف! هدف!»، ثم صمت لـ8 دقائق كاملة وهو يحاول استيعاب ما حدث، بينما ظن كثيرون في أنحاء ألمانيا الغربية أن البث قد انقطع، وبعدها صاح مجدداً: «هدف لألمانيا! ألمانيا تتقدم 3-2! قولوا عني مجنون... قولوا إنني فقدت عقلي!».
وصنفت صحف كيكر ولاغازيتا ديللو سبورت وذا غارديان هذا التعليق لاحقاً باعتباره الأشهر في تاريخ كرة القدم.
دموع توستاو
في نهائي 1970، خاض النجم البرازيلي توستاو الدقائق الـ20 الأخيرة من المباراة النهائية أمام إيطاليا وهو يبكي بحرقة، إذ إن صانع الألعاب المتألق وصاحب القميص رقم 9 عانى من انفصال في شبكية العين قبل البطولة، وقيل له إن مشواره في عالم كرة القدم انتهى.
لكن بعد عملية جراحية طارئة في مدينة هيوستن الأمريكية ومناشدة بيليه للمدرب ماريو زاغالو، تم استدعاء توستاو إلى قائمة المنتخب، وانهمر في البكاء عقب الفوز على إيطاليا في النهائي 4-1، وبعد ذلك النهائي، غادر توستاو أرض الملعب، أما الميدالية الذهبية فقد كانت من نصيب طبيب العيون الذي عالجه.
حذاء ماتيوس
في مونديال 1990 في إيطاليا، كان لوثار ماتيوس قائد المنتخب الألماني قد سجل هدف الفوز الوحيد من ركلة جزاء أمام تشيكوسلوفاكيا في ربع النهائي، لكن عندما حصلت ألمانيا على ركلة جزاء أخرى في الدقيقة 85 من المباراة النهائية، والنتيجة لا تزال تشير إلى التعادل السلبي، كان من المفاجئ أن يتقدم أندرياس بريمه لتنفيذها.
وأوضح ماتيوس السبب قائلاً: «تعرض نعل حذائي للتلف في الشوط الأول، ولم يكن لدي حذاء احتياطي، لذلك اضطررت إلى ارتداء الزوج الاحتياطي الوحيد الذي كان بحوزة مسؤول المعدات، لكنه لم يكن مناسباً لي، كما أنني كنت أفضل اللعب بالأحذية التي اعتدت عليها».
وتابع: «عندما حصلنا على ركلة الجزاء، قلت لأندي بريمه أن ينفذها، فقد كان زميلي في الغرفة، وكنت أعلم أنه الرجل المناسب لهذه المهمة».
رئيسة كرواتيا وشارب رامي عادل
بعد تتويج فرنسا على حساب كرواتيا بكأس العالم عام 2018 في روسيا، حرصت الرئيسة الكرواتية كوليندا غرابار كيتاروفيتش والتي حضرت اللقاء من الملعب على النزول إلى غرف الملابس لتهنئة لاعبي فرنسا بالفوز، وأشادت حينها بشارب المدافع عادل رامي وقالت له «شارب جميل»، فرد عليها قائلاً: «أنا أحب ميكونوس»، ظناً منه بأنها مدينة كرواتية، فاكتفت الرئيسة بشكره وغادرت، قبل أن ينظر إليه أوليفييه جيرو ويقول له: هل أنت غبي؟، ميكونوس هذه تقع في اليونان، فرد عليه رامي ضاحكاً: «لا يهمني فأنا بطل العالم».