أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عدم توجهه إلى الولايات المتحدة لحضور المباراة النهائية لمونديال 2026 التي تجمع منتخب بلاده بنظيره الإسباني يوم الأحد المقبل، مفضلاً متابعة اللقاء عبر الشاشة من مقره الرئاسي في "أوليفوس" كما فعل منذ انطلاق البطولة، وذلك التزاماً بطقس جلب الحظ المتجذر في الثقافة الكروية الأرجنتينية والمعروف بـ"الكابالا" (Cábala). وتُعد "الكابالا" طقساً شعبياً وثقافياً راسخاً لدى مشجعي ولاعبي الأرجنتين، يقوم على تكرار أفعال وتصرفات محددة جلبًا للنتائج الإيجابية وتجنباً لـ"المقصلة الكروية" أو سوء الطالع، حيث تشمل هذه الممارسات تثبيت أماكن الجلوس، وارتداء القمصان ذاتها، أو الالتزام بنفس الروتين اليومي أثناء المباريات طالما استمر المنتخب في تحقيق الانتصارات.
ويمتد مفهوم "الكابالا" في تاريخ الكرة الأرجنتينية لعقود طويلة؛ إذ اشتهر المدرب التاريخي كارلوس بيلاردو، الذي قاد الأرجنتين للقب عام 1986، بفرض سلسلة صلبة من الطقوس على لاعبيه تتضمن الجلوس في مقاعد محددة بالحافلة وتشغيل أغانٍ بعينها قبل المباريات.
واستمر هذا النهج في مونديال قطر 2022، حيث التزم المدرب ليونيل سكالوني واللاعبون وعلى رأسهم ليونيل ميسي بـ"كابالاس" صارمة شملت الحفاظ على ترتيب نزولهم إلى الملعب، وطريقة تناول مشروب "الماتي" الرواد، ودخول الميدان بالقدم اليمنى، وهو ما عزز إيمان الجماهير بأن هذه العادات تمثل جدار حماية تكتيكياً ونفسياً يعبر بالمنتخب نحو منصات التتويج.
ومع وصول الأرجنتين إلى نهائي 2026 أمام إسبانيا، تتصاعد التساؤلات في الأوساط الرياضية حول ما إذا كانت "الكابالا" ستشكل مجدداً الورقة الرابحة لحسم اللقب الرابع في تاريخ "التانغو".
ورغم أن العوامل الفنية والجاهزية التكتيكية لرفاق ميسي تبقى الحاسم الأول داخل المستطيل الأخضر، إلا أن الإصرار الرئاسي والشعبي على اتباع هذه الطقوس يعكس الثقة النفسية والروح المعنوية العالية التي يضفيها هذا التقليد على الفريق وجماهيره، ليصبح الاعتقاد بـ"الكابالا" سلاحاً معنوياً مكملاً يُراهن عليه الأرجنتينيون لكتابة فصل جديد من المجد العالمي.