لم تكن خسارة المنتخب الفرنسي أمام إسبانيا بنتيجة 0-2، في نصف نهائي كأس العالم 2026 مجرد نهاية لحلم التتويج، بل قد تمثل أيضاً نهاية مرحلة كاملة في تاريخ «الديوك»، فالفريق الذي دخل البطولة مرشحاً أول للفوز باللقب وجد نفسه خارج المنافسة، بالتزامن مع الرحيل المرتقب للمدرب ديدييه ديشامب، وارتفاع أسهم زين الدين زيدان لتولي القيادة الفنية.
ومع بدء التحضير لمشروع كأس العالم 2030، تبدو الفرصة مواتية لإعادة بناء المنتخب الفرنسي، وهو ما قد يعني إسدال الستار على المسيرة الدولية لعدد من اللاعبين الذين لم ينجحوا في ترك بصمتهم خلال البطولة أو تراجع مستواهم بشكل ملحوظ.
لوكاس ديني
كان الظهير الأيسر لوكاس ديني أحد أكثر لاعبي فرنسا تعرضاً للانتقادات بعد نصف النهائي، بعدما عاش أمسية صعبة أمام الثنائي الإسباني لامين يامال وبيدرو بورو، ولم يقتصر الأمر على تسببه في ركلة الجزاء التي افتتح منها ميكيل أويارزابال التسجيل، بل عانى طوال اللقاء في إيقاف الاختراقات القادمة من الجبهة اليمنى الإسبانية، ليظهر كأحد أبرز أسباب التفوق الإسباني في تلك الجهة.
عثمان ديمبيلي
دخل عثمان ديمبيلي البطولة بصفته أحد أبرز نجوم العالم والفائز بجائزة الكرة الذهبية، إلا أنه اختفى تماماً في المواجهة التي كانت فرنسا بأمس الحاجة إليه فيها، ولم ينجح جناح باريس سان جيرمان في صناعة الفارق، كما افتقد للانسجام مع زملائه، وكان أبرز مشاهد معاناته عرضية غير دقيقة في الدقائق الأخيرة أهدر بها فرصة أخيرة للمنتخب الفرنسي، إلى جانب مساهمة دفاعية محدودة طوال اللقاء.
أدريان رابيو
رغم تقديمه مستويات جيدة خلال البطولة، فإن لاعب الوسط أدريان رابيو، البالغ من العمر 31 عاماً، لم يكن مؤثراً في نصف النهائي، بعدما حصل على بطاقة صفراء مبكرة حدت من قدرته على الالتحام والضغط، كما قيّدت خيارات المدرب ديدييه ديشامب التكتيكية، وفي ظل وفرة المواهب الشابة في خط الوسط الفرنسي، يبدو أن رابيو قد يكون من أبرز الأسماء المرشحة لمغادرة المشهد الدولي.
مايك ماينان
دخل مايك ماينان كأس العالم وسط تساؤلات حول أحقيته بحراسة مرمى فرنسا بعد موسم متذبذب مع ميلان، ولم ينجح في تقديم الأداء الذي يبدد تلك الشكوك، ورغم أن مسؤولية الخسارة لا تقع عليه وحده، فإن تقدمه في العمر وتراجع مستواه قد يدفعان المدرب الجديد إلى البحث عن حارس أكثر استقراراً لقيادة المشروع المقبل.
ثيو هيرنانديز
كان ثيو هيرنانديز يُصنف لسنوات ضمن أفضل الأظهرة اليسرى في العالم، لكن مستواه شهد تراجعاً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، حتى فقد مكانه الأساسي في المنتخب لصالح لوكاس ديني، وكشفت البطولة عن أزمة حقيقية في مركز الظهير الأيسر لدى المنتخب الفرنسي، ما يجعل البحث عن دماء جديدة في هذا المركز أولوية خلال المرحلة المقبلة.
مرحلة جديدة
وتمثل خسارة فرنسا أمام إسبانيا أكثر من مجرد خروج من كأس العالم، فهي نقطة تحول قد تفرض إعادة صياغة هوية المنتخب بالكامل، ومع نهاية حقبة ديدييه ديشامب، يبدو أن «الديوك» مقبلون على مشروع جديد يعتمد على جيل أكثر شباباً، مع الإبقاء على الركائز القادرة على قيادة المنتخب مستقبلاً، في محاولة لاستعادة الهيمنة القارية والعالمية قبل مونديال 2030.