بعد خروج جميع المنتخبات التي كانت تطمح لكتابة التاريخ وإحراز لقبها العالمي الأول، أصبحت بطولة كأس العالم 2026 على موعد مع نهاية مألوفة، بعدما تأهلت الأرجنتين وفرنسا وإسبانيا وإنجلترا إلى الدور نصف النهائي، ليصبح من المؤكد أن اللقب سيبقى في خزائن أحد الأبطال السابقين. وبذلك، يتأجل ظهور بطل جديد إلى النسخة المقبلة من كأس العالم ، فهل يغير مونديال 2030 التاريخ؟
وشهدت نسخة 2026 منافسة قوية من عدة منتخبات كانت تحلم بدخول قائمة أبطال العالم للمرة الأولى، إلا أن مشوارها انتهى قبل الوصول إلى المربع الذهبي. ومع اكتمال عقد نصف النهائي بوجود أربعة منتخبات سبق لها التتويج، غاب رسميا سيناريو تتويج بطل جديد للمونديال.
ويعود آخر منتخب نجح في كسر احتكار الأبطال التقليديين إلى إسبانيا، التي توجت بكأس العالم لأول مرة في تاريخها خلال نسخة جنوب أفريقيا 2010، بعدما هزمت هولندا بهدف أندرياس إنييستا في الوقت الإضافي. ومنذ ذلك الحين، لم تنضم أي دولة جديدة إلى قائمة أبطال العالم، إذ توجت ألمانيا بلقب 2014، ثم فرنسا في 2018، والأرجنتين في 2022، فيما سيذهب لقب 2026 أيضًا إلى أحد المنتخبات المتوجة سابقا.
وتضم قائمة أبطال العالم حتى الآن ثمانية منتخبات فقط منذ انطلاق البطولة عام 1930، وهي: الأوروغواي، وإيطاليا، وألمانيا، والبرازيل، وإنجلترا، والأرجنتين، وفرنسا، وإسبانيا. ورغم مشاركة عشرات المنتخبات في البطولة عبر تاريخها الممتد لأكثر من تسعة عقود، فإن عدد الأبطال ظل محدودا للغاية، ما يعكس صعوبة كسر هيمنة القوى الكروية الكبرى على اللقب.
وكانت نسخة 2026 فرصة ذهبية لبعض المنتخبات التي لم يسبق لها التتويج، وفي مقدمتها المغرب والنرويج وسويسرا وبلجيكا، حيث قدمت مستويات مميزة ونجحت في إقصاء منتخبات كبيرة مثل هولندا والبرازيل خلال الأدوار الإقصائية، إلا أنها لم تتمكن من بلوغ النهائي أو مواصلة المشوار حتى النهاية، لتنتهي معها آمال رؤية بطل جديد.
ويؤكد استمرار هيمنة المنتخبات التاريخية أن الخبرة في الأدوار الحاسمة لا تزال تلعب دورًا كبيرًا في حسم لقب كأس العالم، إذ تمتلك هذه المنتخبات إرثًا طويلًا من المنافسة على البطولات الكبرى، إضافة إلى جودة اللاعبين وعمق التشكيلة والقدرة على التعامل مع الضغوط، وهي عوامل غالبًا ما تصنع الفارق في الأمتار الأخيرة من البطولة.
مونديال 2030
بعد تأجيل حلم ظهور بطل جديد في نسخة 2026، تتجه الأنظار إلى كأس العالم 2030، التي ستقام بتنظيم مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، في نسخة تاريخية تتزامن مع مرور 100 عام على انطلاق أول بطولة لكأس العالم عام 1930.
وتحمل البطولة المقبلة أهمية إضافية، بعدما ألمح جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلى إمكانية توسيعها لتضم 64 منتخبًا بدلًا من 48، وهو ما قد يمنح المنتخبات التي لم يسبق لها التتويج فرصة أكبر لصناعة التاريخ.
وأكد إنفانتينو أن المقترح سيخضع للدراسة والمناقشة داخل اللجان المختصة عقب انتهاء كأس العالم 2026، موضحا: "هذه قضية سيتم دراستها ومناقشتها. عندما ننظم كأس العالم، يجب أن تكون بطولة للعالم بأسره، وليس لأوروبا وأمريكا الجنوبية فقط".
وأضاف: "ينبغي أن تمتلك كل دولة حلم المشاركة في كأس العالم. مستوى المنتخبات يتطور باستمرار في مختلف القارات، وإذا لم تحصل الدول الصغيرة على فرصة المشاركة، فقد تفقد الدافع لمواصلة التطور."
ويأتي هذا المقترح بعد أن شهدت نسخة 2026 أول مشاركة لـ48 منتخبًا في تاريخ البطولة، بعد أن ظل عدد المشاركين ثابتًا عند 32 منتخبًا منذ مونديال فرنسا 1998 وحتى قطر 2022.
ووصف إنفانتينو نظام الـ48 منتخبا بأنه "نجاح باهر"، مشيرا إلى أن البطولة أظهرت ارتفاع مستوى المنافسة بين مختلف القارات، حيث سجلت منتخبات من جميع الاتحادات القارية أهدافا، ونجحت جميعها في حصد نقاط خلال دور المجموعات.
كما لفت إلى أن تسعة منتخبات أفريقية تأهلت إلى الأدوار الإقصائية في نسخة 2026، مقارنة بخمسة منتخبات فقط في النسخة السابقة، معتبرا أن زيادة عدد المقاعد أسهمت في منح المنتخبات الصاعدة فرصة أكبر لإظهار قدراتها على الساحة العالمية.
وفي حال اعتماد مقترح مشاركة 64 منتخبا، فإن فرص المنتخبات التي لم يسبق لها التتويج بكأس العالم ستزداد بشكل ملحوظ، ما قد يمهد الطريق لظهور بطل جديد للمرة الأولى منذ تتويج إسبانيا بلقبها التاريخي في مونديال 2010.
وستبدأ منافسات كأس العالم 2030 بإقامة ثلاث مباريات افتتاحية في أوروغواي والأرجنتين وباراغواي، بواقع مباراة واحدة في كل دولة، قبل انتقال البطولة إلى المغرب وإسبانيا والبرتغال لاستكمال بقية المباريات.
ويبقى السؤال المطروح حتى انطلاق مونديال 2030: هل ينجح أحد المنتخبات الطامحة في كتابة فصل جديد من تاريخ كرة القدم، وينضم إلى قائمة أبطال العالم للمرة الأولى منذ تتويج إسبانيا عام 2010؟ أم تستمر هيمنة القوى التقليدية على أغلى لقب في عالم المستديرة؟