هل خطط الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» لتواجد منتخبات فرنسا وإسبانيا والأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026؟ سؤال قد تبدو إجابته صادمة للبعض، نعم.. «الفيفا» خطط بالفعل لتواجد هذه المنتخبات في المربع الذهبي للمونديال.

وتشهد بطولة كأس العالم 2026 حدثاً لأول مرة في البطولة منذ اعتماد التصنيف العالمي للمنتخبات عام 1992 بتواجد أول 4 منتخبات في التصنيف في نصف النهائي، حيث صمم «الفيفا» قرعة كأس العالم بطريقة موجهة بما يضمن عدم مواجهة الأربعة الأوائل في التصنيف بعضها البعض قبل الدور نصف النهائي.

فقبل أسبوع على إقامة قرعة كأس العالم في نوفمبر من العام الماضي نشرت شبكة TNT الإنجليزية تقريراً عن تغيير طريقة إقامة القرعة، حيث وضع الفيفا نظاماً الهدف منه ألا تتواجه الدول الـ 4 المصنفة الأولى إلا في نصف النهائي، موضحة في ذلك الوقت أنه سيتم وضع إسبانيا والأرجنتين، المصنفتان الأولى والثانية في تصنيف «الفيفا»، في جهتين عكسيتين من القرعة، إلى جانب فرنسا المصنفة الثالثة وإنجلترا المصنفة الرابعة.

لكن لكي يحدث هذا كان هناك شرط وحيد ليتحقق هذا الأمر الذي قد يراه البعض أنه جاء بمحض الصدفة، لكن الحقيقة أنه لم يكن صدفة، والشرط كان أن يتصدر كل منتخب من الأربعة الأوائل في التصنيف مجموعته في المونديال، وهو ما حدث بالفعل.

الفكرة بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة «ذا أثليتك» مستوحاة من نظام معمول به منذ سنوات في بطولة ويمبلدون للتنس، حيث يوضع المصنفان الأول والثاني في نصفين مختلفين، بينما يفصل أيضاً بين المصنفين الثالث والرابع لضمان عدم مواجهتهم قبل الدور نصف النهائي.

واعتمد «الفيفا» المبدأ ذاته بعد توسيع كأس العالم إلى 48 منتخباً، وهو تغيير فرض وجود دور إضافي هو دور الـ 32، ما جعل احتمال مواجهة متصدرين للمجموعات في ثمن النهائي أمراً وارداً للمرة الأولى.

في النظام السابق الذي ضم 32 منتخباً، كان متصدرو المجموعات يواجهون أصحاب المركز الثاني مباشرة في ثمن النهائي، وهو ما منع تلقائياً أي صدام مبكر بين متصدري المجموعات.

لكن مع النظام الجديد، أصبح بالإمكان أن يلتقي متصدران في دور الـ 16، وهو ما حدث بالفعل خلال البطولة الحالية في أكثر من مواجهة، الأمر الذي دفع الفيفا إلى إعادة توزيع أقوى المنتخبات مسبقاً.

ولم تكن الحماية مطلقة، إذ اقتصرت على المنتخبات التي تنهي دور المجموعات في الصدارة، أما في حال احتلال أحدها المركز الثاني، فإنه ينتقل إلى مسار مختلف وقد يواجه أحد المصنفين الكبار مبكراً.

إسبانيا والأرجنتين وفرنسا وإنجلترا نجحت جميعها في تصدر مجموعاتها، فاحتفظت بالمواقع التي رسمتها القرعة، قبل أن تتجاوز ثلاث مباريات إقصائية متتالية وتحجز مقاعدها في الدور نصف النهائي.

وتخطت إسبانيا منتخبات النمسا ثم البرتغال وبلجيكا، بينما أقصت الأرجنتين الرأس الأخضر ومصر وسويسرا، في حين تجاوزت فرنسا السويد وباراغواي والمغرب، وتفوقت إنجلترا على الكونغو الديمقراطية والمكسيك والنرويج.

ولم تكن تلك المسارات سهلة، إذ واجهت المنتخبات الأربعة منافسين أقوياء، وبعضها احتاج إلى وقت إضافي لحسم التأهل، ما يؤكد أن نظام القرعة وفر المسار فقط، لكنه لم يضمن العبور.

وأثمر النظام عن نصف نهائي يجمع إسبانيا مع فرنسا، وإنجلترا مع الأرجنتين، لتصبح المرة الأولى التي تضم فيها المربع الذهبي المنتخبات الأربعة الأعلى تصنيفاً منذ إطلاق تصنيف الفيفا.

وقال «الفيفا» عند إعلان آلية القرعة إن الهدف يتمثل في الحفاظ على التوازن التنافسي، غير أن النظام زاد أيضاً من فرص استمرار أبرز المنتخبات وأكثرها جماهيرية حتى الأسبوع الأخير من البطولة.

ولا يقتصر هذا النهج على كرة القدم، إذ تعتمد بطولات كبرى في رياضات مختلفة المبدأ نفسه، وبخلاف بطولة ويمبلدون للتنس أساس الفكرة، يستخدم دوري أبطال أوروبا أيضاً نظاماً مشابهاً لتوزيع أصحاب المراكز الأولى على مسارات منفصلة.

يشار إلى أن التعديل الذي حدث لا يضمن تواجد الـ 4 الأوائل في نصف النهائي كما حدث في النسخة الحالية، لكنه يمنح أفضل المنتخبات فرصة عادلة لتجنب الإقصاء المبكر في مواجهات مباشرة، لتبقى المنافسة على اللقب بين الكبار حتى المراحل الحاسمة، تماماً كما يحدث في بطولات التنس الكبرى.