أحدث خروج المنتخب المغربي من ربع نهائي المونديال عقب خسارته أمام فرنسا بهدفين نظيفين صدمة فنية ونفسية عميقة، مجهضاً مسيرة تاريخية لأسود الأطلس كأول منتخب عربي وأفريقي يبلغ هذا الدور المتقدم في نسختين متتاليتين، ورغم الأداء البطولي، إلا أن تفاصيل اللقاء حملت خلف الستار عجزاً هجومياً واضحاً، وصفته الصحف الأوروبية بمقصلة الدقيقة 83 التي كشفت بوضوح الفجوة التكتيكية بين الاستحواذ والفاعلية.



وتجلت الصدمة الرقمية القاسية في إحصائية رصدتها مراكز التحليل، حيث انتظر الأسود حتى الدقيقة 83 لتسديد أول كرة خطيرة وحقيقية على المرمى الفرنسي بواسطة عزالدين أوناحي، وعكست هذه المفارقة الزمنية الصادمة غياب المهاجم القناص القادر على ترجمة السيطرة الميدانية إلى أهداف، لتتحول تلك الدقيقة إلى مقصلة حقيقية أنهت الطموحات المغربية، وفجرت نقاشاً واسعاً حول مستقبل المنظومة الهجومية للفريق.



وتظهر المقارنة الرقمية الصادمة بين هذه النسخة ومونديال 2022 تحولاً جذرياً في هوية الفريق الفنية، إذ قفزت نسبة استحواذ المغرب أمام فرنسا إلى 58% مقارنة بـ26% فقط أمام البرتغال في النسخة السابقة، ومع ذلك، كان هذا الاستحواذ سلبياً وافتقد للواقعية الهجومية القاتلة، وهو ما أكده الانهيار الحاد معدل الأهداف المتوقعة الذي تراجع من 1.45، في المونديال الماضي إلى 0.32 فقط في هذه المباراة.



وتأكدت الصدمة الرقمية بشكل نهائي مع تراجع نسبة تحويل الفرص إلى أهداف من 18.5% إلى 2.1%، ما أثبت لخبراء اللعبة أن معضلة المنتخب المغربي لم تكمن في بناء اللعب أو التدرج بالكرة، بل في غياب مهاجم الصندوق القناص، وقد افتقد الفريق بشدة للمهاجم الذي يحسم المباريات المعقدة من أنصاف الفرص، على غرار هدف يوسف النصيري التاريخي في الدقيقة 42 بمونديال قطر.