اعتادت بطولات كأس العالم أن تكون منصة ميلاد نجوم جدد يغيرون مسار مسيرتهم الكروية، ومن أليكسيس سانشيز ومسعود أوزيل ولويس سواريز في 2010، إلى خاميس رودريغيز في 2014، ثم بنجامين بافارد، وإنزو فرنانديز، وعز الدين أوناحي في النسخ الأخيرة، يواصل المونديال تقديم وجوه جديدة تخطف الأضواء.
وتؤكد شبكة «إسبن» أنه رغم أن نسخة 2026 شهدت هيمنة لافتة لنجوم الصف الأول مثل ليونيل ميسي، وكيليان مبابي، وإيرلينغ هالاند، فإن البطولة كشفت أيضاً عن مجموعة من المواهب الشابة التي فرضت نفسها بقوة، وأثبتت أنها تملك المقومات لتكون ضمن نخبة كرة القدم العالمية خلال السنوات المقبلة.
ديوماندي
دخل الإيفواري يان ديوماندي، جناح لايبزيغ الألماني، البطولة وهو محاط بتوقعات كبيرة بعد موسم استثنائي سجل خلاله 20 هدفاً وصنع مثلها في الدوري الألماني وهو في التاسعة عشرة من عمره، وأكد أنه أحد أكثر المواهب إثارة في أوروبا، بفضل سرعته الفائقة، وقدرته على المراوغة، وإجادته اللعب بكلتا القدمين، إضافة إلى قوته البدنية رغم صغر سنه.
ووفقاً لإحصائيات «أوبتا»، لم يتفوق عليه في صناعة الفرص عبر الانطلاق بالكرة سوى كيليان مبابي، بعدما صنع ثماني فرص مقابل تسع للنجم الفرنسي الذي خاض مباراتين أكثر، وجاءت أفضل عروضه أمام الإكوادور في افتتاح مشوار ساحل العاج، حين أرهق الدفاع بتحركاته المستمرة، وصنع عدة فرص محققة، قبل أن يتحول إلى الجهة اليسرى ويزيد من خطورته الهجومية.
ورغم تراجع مستواه نسبياً في المباريات التالية، فإن الأداء الذي قدمه عزز اهتمام كبار الأندية الأوروبية، وفي مقدمتها باريس سان جيرمان، الذي يسعى للتعاقد معه خلال فترة الانتقالات الصيفية.
أليكس فريمان
كان المنتخب الأمريكي إحدى أبرز مفاجآت البطولة في أدوارها الأولى، ويعود جانب كبير من هذا النجاح إلى المدافع أليكس فريمان، لاعب فياريال الإسباني، والذي أدى دوراً تكتيكياً معقداً، إذ لعب كقلب دفاع ثالث عند الحاجة، وتحول إلى ظهير هجومي خلال بناء اللعب، ليمنح المنتخب الأمريكي مرونة كبيرة في التحول بين الدفاع والهجوم.
كما تميز بقدرته على تنفيذ التمريرات التقدمية، بعدما تصدر البطولة في هذا الجانب بـ28 تمريرة ناجحة، إلى جانب تغطيته الدفاعية الواسعة، ومساهمته في إيقاف العديد من الهجمات الخطيرة، ورغم خروج الولايات المتحدة أمام بلجيكا بنتيجة 1-4، ظل فريمان أحد أبرز اللاعبين الذين خرجوا بمكاسب شخصية من البطولة، بعدما أكد امتلاكه مقومات مدافع عصري قادر على اللعب في أكثر من مركز.
مانزامبي
رغم مشاركته المحدودة بسبب الإصابة، ترك يوهان مانزامبي، لاعب وسط فرايبورغ الألماني، بصمة واضحة مع المنتخب السويسري، حيث شارك أساسياً في مباراتين فقط، لكنه سجل ثلاثة أهداف وصنع هدفين، كما برز بقدرته على قيادة الهجمات، والاختراق من العمق، وصناعة الفرص من المساحات الضيقة.
وكانت مساهمته الحاسمة أمام الجزائر مثالاً واضحاً على إمكاناته، بعدما صنع الهدف الأول، وأسهم في قيادة منتخب بلاده نحو التأهل، ويمتلك مانزامبي مزيجاً من المهارة الفنية والقدرة على التحرك بين الخطوط، مع انسجام واضح مع المهاجم بريل إمبولو، وهو ما يمنحه مستقبلاً واعداً، رغم حاجته إلى تطوير أدواره الدفاعية ودقة تمريراته الطويلة.
بويرتا
قدم غوستافو بويرتا، لاعب وسط راسينغ سانتاندر الإسباني، بطولة مميزة مع المنتخب الكولومبي، الذي كان قريباً من التحول إلى إحدى أبرز مفاجآت كأس العالم، واعتمدت كولومبيا على أسلوب هجومي مرن، يقوم على تبادل المراكز والضغط العالي والهجمات المباشرة، وكان بويرتا محور هذا النظام بفضل قدرته على الربط بين الخطوط والتحرك المستمر دون كرة.
وأظهرت الإحصائيات أنه جاء في المركز الثاني بين لاعبي منتخب بلاده في صناعة الفرص، والرابع في التمريرات خلف خطوط الدفاع، كما كان الأكثر نشاطاً في الضغط الدفاعي واستعادة الكرة، وبرز بشكل خاص أمام غانا، حين فرض سيطرته على وسط الملعب، وقدم أداءً متكاملاً جمع بين التنظيم الدفاعي وصناعة اللعب والانطلاقات الهجومية.
وربما لا تتحول كل المواهب التي تلمع في كأس العالم إلى أساطير في المستقبل، كما أثبتت تجارب سابقة، لكن بطولة 2026 قدمت مجموعة من اللاعبين الذين يمتلكون كل المقومات لمواصلة التطور والوصول إلى أعلى المستويات، ولكن بين سرعة ديوماندي، ومرونة فريمان، وإبداع مانزامبي، وشمولية بويرتا، تبدو كرة القدم العالمية على موعد مع جيل جديد من النجوم، قد يكون حاضراً بقوة في كأس العالم 2030 وما بعدها.